اعتقال المزيد من معارضي الوجود السوري في لبنان   
الخميس 1422/5/20 هـ - الموافق 9/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أفراد من الاستخبارات اللبنانية يعتقلون أحد المتظاهرين قرب قصر العدل

اعتقلت قوات الأمن اللبنانية عشرة متظاهرين على الأقل وأصابت سبعة آخرين بجروح. وقالت الأنباء إن المعتقلين كانوا يشاركون في مظاهرة احتجاج على حملة اعتقالات شنها الجيش اللبناني منذ يومين ضد حزبين مسيحيين معارضين للوجود السوري في لبنان.

ورفع المتظاهرون اليوم شعارات تنادي بخروج القوات السورية من لبنان، واشتبكوا مع قوات مكافحة الشغب التي انتشر أفرادها بكثافة وبينهم عناصر من جهاز استخبارات الجيش بملابس مدنية.

وتجمع المتظاهرون أمام قصر العدل حيث كان يعقد اجتماع للمحامين بدعوة من نقابة محامي بيروت للتنديد بالاعتقالات التي طالت أعضاء في حزب القوات اللبنانية المنحل ومناصرين للجنرال ميشيل عون الذي يعيش في منفاه بفرنسا.

ونفذت نقابة المحامين في بيروت إضرابا دعت إليه سابقا، في حين نظم حوالي خمسمائة محام بينهم نحو عشرة نواب اعتصاما في مقر النقابة في حرم قصر العدل.

رجال الاستخبارات يحاولون اعتقال مشاركات في المظاهرة
وأكد نقيب محامي بيروت ميشيل إليان أن المحامين سيدافعون عن الذين "أوقفوا بشكل غير قانوني، وسوف يخوضون النضال من أجل الحريات". ومن جهته انضم البرلمان الذي صوت على قانون يحدد ساعات التوقيف الاحتياطي بـ24 ساعة، إلى نقابة المحامين في موقفها ودعا لمحاسبة السلطات.

وعقدت النقابة بعد ذلك اجتماعا ضم نوابا وممثلين للقوات اللبنانية والتيار العوني وحزب الوطنيين الأحرار والحزب التقدمي الاشتراكي والمنبر الديمقراطي، بالإضافة إلى لقاء قرنة شهوان وهو تجمع لشخصيات ونواب يدعمون دعوة البطريرك الماروني نصر الله صفير الرامية إلى انسحاب القوات السورية من لبنان.

ولم يشارك في الاعتصام المحامون المقربون من أحزاب مؤيدة لسوريا مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة أمل وحزب الله.

وقال شهود عيان إن وحدات من الجيش اللبناني أقامت منذ الساعات الأولى من صباح اليوم نقاط تفتيش في المناطق المسيحية من العاصمة اللبنانية لمنع تنظيم مزيد من الاحتجاجات.

وكانت وحدات من الجيش نفذت حملة اعتقالات يوم الثلاثاء الماضي ضد نشطاء مسيحيين، واعتقلت أكثر من مائتي ناشط من التيار الوطني المستقل الذي يتزعمه قائد الجيش السابق ميشيل عون ومن أعضاء القوات اللبنانية المحظورة التي تؤيد زعيم المليشيات السابق سمير جعجع المسجون منذ أكثر من سبع سنوات.

واتهمت السلطات اللبنانية المعتقلين بإطلاق شعارات معادية للرئيس إميل لحود والجيش السوري، والسعي لتقسيم البلاد. وقد أفرج عن بعض المعتقلين في حين ظل الباقون في الحجز للتحقيق معهم أو تقديمهم للمحاكمة.

وزير الداخلية يبرر الاعتقالات
إلياس المر
وأكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني ووزير الدفاع بالوكالة إلياس المر أنه أعطى أوامره بالقيام باعتقالات في الأوساط المسيحية المعارضة للوجود السوري لإحباط محاولة لتقسيم البلاد. وأعلن المر أنه طلب من الجيش القيام بواجبه في إطار القانون بعد أن تم إخطاره ببوادر تحرك يستهدف وحدة لبنان.

وقال "إن البعض ينتظر ضربة إسرائيلية ويراهن عليها، وعلى أساسها يمكن أن يقوموا بتحريك ما يمكن حتى داخل المؤسسات الأمنية والرهان على شرذمة الآلية العسكرية والأمنية كما حصل خلال الحرب الأهلية اللبنانية". وأوضح المر أن التحقيقات مع المعتقلين أظهرت وجود معلومات حول ما أسماه بمشروع "تقسيمي في البلاد".

وصرح مدعي عام التمييز عدنان عضوم أن الأشخاص الذين اعتقلوا كانوا ملاحقين بتهمة الإقدام على مقاومة رجال الأمن بالعنف وإطلاق شعارات معادية لدولة شقيقة والتعرض لمقام رئيس الجمهورية وقيامهم بتجمعات محظورة. وأوضح أن التحقيق مازال مستمرا مع توفيق الهندي المستشار السابق لقائد القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع، ومع منسق التيار العوني اللواء المتقاعد نديم لطيف.

يشار إلى أن محكمة عسكرية في بيروت أصدرت في وقت سابق أحكاما مخففة بالسجن على عشرة من طلبة الجامعة ضمن جلسات محاكمة المعتقلين من ناشطي المعارضة المسيحية. وحضر محامون للدفاع عن المتهمين الجلسة.

وقد تراوحت أحكام السجن التي صدرت بحق عشرة متهمين بين الحبس خمسة أيام و45 يوما. كما أحيل سبعة محامين آخرين
-أحدهم عضو في القوات اللبنانية المحظورة والباقي أعضاء في التيار الوطني الحر- إلى المحكمة العسكرية العليا لبدء محاكمتهم فورا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة