السي آي أيه: مساعدة مصرية فعالة بالسلاح الكيميائي العراقي   
الاثنين 1426/2/3 هـ - الموافق 14/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 2:37 (مكة المكرمة)، 23:37 (غرينتش)

تشارلز دولفر يقدم تقرير CIA (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت وكالة الاستخبارات الأميركية
(CIA) أن محققين عسكريين كشفوا عن وجود عون مصري حاسم كانت تقدمه القاهرة سرا لبرنامج السلاح الكيميائي العراقي في عهد صدام حسين.

 

 وأشار تقرير CIA إلى أن هذا العون شمل الخبرة التكنولوجية والخبراء العاملين خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي.

 

وقال فريق الوكالة العامل في العراق إن المختصين المصريين ساعدوا على قيام الوثبة التكنولوجية الكيميائية في ذروة الحرب العراقية الإيرانية "حين استعملت بغداد غاز الأعصاب لقتل آلاف الجنود والمدنيين الإيرانيين، وحتى آلاف المدنيين العراقيين".

 

وأوضحت أسوشيتد برس أن التقرير الأميركي الجديد يبدو الأكثر دقة وتفصيلا، حول التعاون بين الدول العربية الذي كان قد أشيع في أواخر الثمانينيات.

 

وقد نفت حكومة القاهرة تلك الشائعات في حينها، كما أعاد نفيها السفير المصري في واشنطن هشام النقيب عندما سألته أسوشيتد برس عن ما ورد في تقرير CIA غير أن مفتشي الأمم المتحدة الذين عملوا على ملف الأسلحة العراقية أكدوا ما كشف عنه التقرير.

 

وكانت مصر كإسرائيل تؤمنان دائما بضرورة الحصول على الأسلحة الكيميائية، وقد أكد الخبراء وجود دلائل قوية على استخدام سلاح الجو المصري المتكرر لغاز الخردل ضد القوات الملكية أيام حرب اليمن في الستينييات.

 

وجاء في ملحق للتقرير أنه عند اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1981 دفع صدام حسين مبلغ 12 مليون دولار للقاهرة مقابل مساعدته في إنتاج وتخزين الأسلحة الكيميائية.

 

ورغم أن فريق المفتشين الأميركيين في العراق الذي تقوده الـ CIA تحت رئاسة تشارلز دولفر بحث عشرين شهرا عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة التي قدمها الرئيس الأميركي مبررا لحربه على العراق، فإن هذا الفريق أثبت عدم صحة زعم بوش مؤكدا أن العراق قضى على تلك الأسلحة بالتعاون مع مفتشي الأمم المتحدة سنة 1991.

 

وفي سياق أعمال التفتيش هذه، تم الحصول على بعض التفاصيل التي لم تكن معروفة من قبل مثل اكتشاف علاقة مصر بالأسلحة الكيميائية العراقية.

 

وذكر تقرير دولفر أن العلماء المصريين كانوا يقدمون الاستشارات التكنولوجية، والإشراف الذي جعل المشروع الكيميائي العراقي يتقدم بسرعة.

 

وقال إن الحكومة العراقية دعت وسط الثمانينيات خبراء مصريين في السلاح الكيميائي إلى بغداد من أجل إنتاج غاز السارين الذي يؤثر في الأعصاب، وتنتج عنه عدة أعراض بعد استنشاقه بثوان مثل التشنج والشلل والعجز عن التنفس وربما الموت.

 وقد ارتفع إنتاج العراق من السارين بين 1984 و1987 من خمسة إلى 209 أطنان، ثم إلى 394 طنا سنة 1989.

 

وقد حدد المفتشون الأميركيون عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة حالتين أخريين من التعاون المصري مع العراق، إحداهما كانت عام 1983 حين طور الخبراء المصريون راجمة الصواريخ عيار 122 مم متعددة الفوهات لإمكان إدخال عوامل كيميائية على الرؤوس التي تقذف منها 40 إلى مسافة 12 ميلا.

 

والثانية أنه في العام التالي أمدت مصر العراق براجمات صواريخ مزودة بأكياس بلاستيكية لحمل السم.

 

ويبدو أن ما كشف عنه تقرير دولفر لم يكن مفاجئا بالنسبة لمفتشي الأمم المتحدة الذين دخلوا إلى العراق لنزع أسلحته الكيميائية، والقضاء على برنامجه النووي عام 1991 بعد هزيمته أمام الحلفاء في حرب الخليج الأولى.

 

وقد قال رون مانلي البريطاني الذي كان مستشارا للأمم المتحدة للأسلحة الكيميائية إنهم كانوا يعلمون بوجود صلات بين مصر والعراق فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية.

 

وقد كشف المفتشون التعاون المصري العراقي على مستوى البحث العلمي والمكاتب الحكومية من خلال تنزيل محتويات الحاسوبات العراقية وحتى من خلال الحوارات الصريحة المفتوحة مع بعض الرسميين المصريين، كما قال مفتش وخبير سابق طلب عدم الكشف عن اسمه.

 

وأضاف هذا الخبير أن هناك الكثير مما ينبغي إعلانه عن التعاون المصري العراقي في مجال السلاح الكيميائي.

 

ويشير التقرير إلى أن مفتشي الأمم المتحدة لم يعلنوا أبدا اسم أي دولة أو شركة تعاونت مع العراق من أجل تشجيعها على التعاون معهم، كما أن الـ CIA والأمم المتحدة لم تشر أي منهما في منشور علني إلى وجود أي علاقة بين مصر والعراق.

 

من جهة أخرى ظل السفير المصري بواشنطن يكرر نفي مصر الرسمي لأي علاقة لها بالسلاح الكيميائي العراقي.

 

ولئن كان استعمال العراق للأسلحة الكيميائية يمثل خرقا لبروتوكول جنيف الذي يمنع استخدام تلك الأسلحة، فإن تعاون مصر معها لم يكن خرقا لذلك البروتوكول، وإن مثل بالفعل خرقا للمعايير الجديدة ضد تطوير الأسلحة الكيميائية، حسب جوناثان توكر من المعهد الدولي للدراسات بكالفورنيا والخبير في هذا الميدان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة