ظاهر شاه يفتتح اللويا جيرغا ويدعم ترشيح كرزاي   
الثلاثاء 1423/4/1 هـ - الموافق 11/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ظاهر شاه يتوسط حامد كرزاي ووزير الخارجية عبد الله عبد الله في كابل

افتتح ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه رسميا اجتماعات مجلس أعيان القبائل الأفغانية (لويا جيرغا) اليوم وسط ترحيب أعضائه بالتصفيق وصيحات التكبير. وأعلن الملك في كلمته الافتتاحية دعمه لترشيح رئيس الحكومة الانتقالية حامد كرزاي لرئاسة الحكومة في العامين المقبلين.

وقال العاهل الأفغاني (87 عاما) في كلمته أمام اللويا جيرغا إنه لن يترشح، موضحا أنه من الضروري أن يشير إلى أن كرزاي أظهر كفاءة في الفترة القصيرة التي تولى فيها منصب الحكومة المؤقتة. وأكد دعمه ترشيح كرزاي لرئاسة الحكومة الانتقالية القادمة، متمنيا له النجاح والتوفيق في مهمته.

وكرر ظاهر شاه تأكيد عدم نيته استعادة الملكية في أفغانستان قائلا "بما أن هناك فرصة للويا جيرغا فإنني أؤكد دعمي للمجلس وأود أن أعلن أنه ليس لدي أية نية باستعادة الحكم الملكي في أفغانستان"، مؤكدا استعداده لخدمة الأمة.

رجل أمن أفغاني يفتش أحد المسافرين قرب مجمع مجلس اللويا جيرغا في كابل
ووجه ظاهر شاه نصيحة إلى المشاركين في المجلس البالغ عددهم 1551 مندوبا بأن يأخذوا بعين الاعتبار المصالح العليا للبلاد كي ينجحوا في مهمتهم، وأشار إلى أنه يفضل نظاما قائما على الوحدة الوطنية والديمقراطية على أساس الإسلام. يذكر أن المجلس سيقوم في ختام اجتماعاته التي تستمر ستة أيام باختيار حكومة انتقالية للعامين المقبلين.

واقترح رئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي في كلمته أمام المجلس بأن يعطى الملك السابق رسميا لقب والد الأمة ويمنح مناصب شرفية مهمة، لكنه أوضح أن هذه الاقتراحات يجب أن يصدق عليها المجلس.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الإذاعة والتلفزيون لم يبثا كلمة الملك، وبالتالي فإن ما يترتب في اللويا جيرغا يبدو أنه سيكون دون إجماع.

وكان المجلس قد استهل أعماله بكلمة افتتاحية من رئيس اللجنة التنظيمية إسماعيل قاسميار الذي رحب بالمشاركين في "الجلسة التاريخية للويا جيرغا" مؤكدا أن رسالة اللويا جيرغا هي رسالة وحدة وطنية وسلام ومصالحة.

وقد أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي عن ارتياحه لانعقاد المجلس، لكنه قال إنه قلق مما سيحدث اليوم.

أحد التجمعات السياسية الشعبية الأفغانية التي سبقت انعقاد اللويا جيرغا
ممارسة ضغوط
وقد جاء افتتاح المجلس بعد تكهنات بتأجيله للمرة الثانية في غضون يومين بسبب خلافات بين أنصار الملك السابق والقوى الأفغانية الأخرى، إذ هدد أنصار الملك بالانسحاب من المجلس ما لم يحصل الملك على دور سياسي بارز في المرحلة القادمة.

غير أن اتفاقات سرية أمكن التوصل إليها -بعد ممارسة ضغوط- دفعت الملك إلى سحب ترشيحه لصالح رئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي، كما سحب الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني ترشيحه.

وقد أعرب أنصار الملك السابق عن غضبهم من تراجع الملك عن ترشيح نفسه لقيادة الحكومة الانتقالية القادمة في أفغانستان إثر تعرضه لضغوط أميركية. وندد صهر الملك همايون آصفي شاه بالضغوط الأميركية الشديدة يومي الأحد والاثنين الماضيين معتبرا أنها تدخل في غير مكانه وانقلاب على الرغبة الشعبية وأنها ستكون لها عواقب وخيمة.

وبهذا الصدد أشار مراسل الجزيرة في كابل إلى أن حفيد الملك قد يتولى حقيبة وزارية سيادية في إطار التوصل إلى تسوية بين أقطاب مجلس اللويا جيرغا.

وقال مراقب تابع للأمم المتحدة إن الدبلوماسية الأميركية قررت التحرك عندما تأكدت أن غالبية أعضاء اللويا جيرغا يؤيدون انتخاب الملك السابق رئيسا للدولة مما سيضع حليفها كرزاي في موقف حرج.

وقد أصبح من شبه المؤكد أن يعاد اختيار حامد كرزاي رئيسا لأفغانستان بعد حصوله على تأييد كل الأطراف الرئيسية بما في ذلك الملك السابق وشركائه في الحكومة بل وخصومه السابقين.

ويواجه كرزاي منافسة بعض المرشحين من مثل الطبيبة مسعودة جلال (36 عاما) وهي أول امرأة أفغانية تترشح لهذا المنصب، إضافة إلى مرشح قال أنصار الملك السابق إنهم سيقدمونه احتجاجا على أسلوب كرزاي والدبلوماسيين الأميركيين.

وبغض النظر عن الاتفاقات السرية واتفاقات الإكراه التي تمت وآراء الكواليس فإن اجتماع لويا جيرغا الذي يستمر حتى 16 يونيو/حزيران سيكون أهم مؤتمر ديمقراطي في السياسة الأفغانية. لكن الاختبار الحقيقي للمجلس هو مدى مصداقيته في أعين الشعب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة