أكاديمي أميركي يعتبر هجمات سبتمبر نتيجة للسياسات الخارجية لبلاده   
الخميس 1426/1/1 هـ - الموافق 10/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)

العقوبات الأميركية قتلت نصف مليون طفل عراقي (الفرنسية-أرشيف)

رفض أكاديمي في جامعة كولورادو الأميركية الاعتذار عن تصريحات اعتبر فيها أن هجمات سبتمبر/ أيلول 2001 على الولايات المتحدة كانت نتيجة طبيعية للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط و"حملة الإبادة الجماعية" ضد العراق.

وقال البروفسور وارد تشرشل, الذي حظي بتأييد نحو 1200 طالب ومؤيدين آخرين احتشدوا في صالة بالجامعة "لن أتراجع قيد أنملة فأنا لست مدينا لأحد باعتذار".

وشدد تشرشل, الذي أقام دعوى قضائية أمس بعد أن هدد مسؤولون في الجامعة التي تمولها الولاية بإلغاء كلمته, بأن رسالته الرئيسية التي يريد توصيلها, هي أن الهجمات على الولايات المتحدة جاءت نتيجة السياسة الخارجية الأميركية, وأضاف "أنه شيء مفروغ منه أن ما تزرعه تحصده وهذا ما حدث".

أصابت الهجمات قلب الإمبراطورية المالية الأميركية (رويترز-أرشيف)

وفي مقال بعنوان "بعض الناس يردون الضربة" والذي كتبه عقب هجمات سبتمبر بفترة قصيرة, قال الأكاديمي الأميركي إن الخاطفين شنوا هجمات مضادة في مواجهة السياسة الخارجية الأميركية "المعادية" في الشرق الأوسط و"حملة الإبادة الجماعية" في العراق التي نفذت من خلال العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليه بعد غزوه للكويت عام 1990, وما تلا ذلك من خلال حرب الخليج الأولى.

ليسو أبرياء
وفي مقاله المعد لينشر في كتاب قال تشرشل إن ضحايا مركز التجارة العالمي لا يمكن اعتبارهم أبرياء ووصفهم بأنهم" إيخمان صغار" في إشارة إلى أدولف إيخمان مجرم الحرب العالمية الثانية النازي. وكتب يقول "صحيح أنهم كانوا مدنيين بطريقة أو بأخرى, لكن لا يمكن أن أصدق بأنهم كانوا أبرياء.. أنهم كانوا يمثلون فيلقا تكنوقراطيا في قلب الإمبراطورية المالية الأميركية".

وقال تشرشل إنه يشعر بالأسى على رجال الإطفاء وعمال الخدمات الغذائية وعمال النظافة والمارة الذين قتلوا في هجمات سبتمبر/ أيلول, لكنه قال إنه شعر بالأسى أيضا لموت ما يصل إلى 500 ألف طفل عراقي قال إنهم لقوا حتفهم نتيجة العقوبات التي فرضت على العراق.

"
تشرشل: أشعر بالأسى لمن قتل في هجمات سبتمبر, لكني أشعر بالأسى أيضا لموت ما يصل إلى 500 ألف طفل عراقي لقوا حتفهم نتيجة العقوبات التي فرضت على العراق
"
وأعرب عن اعتقاده بأن محافظين تعمدوا تشويه تصريحاته التي نشرت في البداية. واضاف أنه لم يبرر في تلك التصريحات بأي حال قتل أبرياء وقال "هذه الكلمات لا وجود لها".

واجتذب تشرشل, وهو من المدافعين عن حقوق السكان الأصليين في أميركا, اهتماما واسع النطاق في بادئ الأمر الشهر الماضي حين ألغت كلية هاملتون في نيويورك مشاركة مقررة له بذريعة تهديدات بالقتل وجهت له ولآخرين كان مقررا مشاركتهم.

وفي الوقت الذي أجرت فيه جامعة كولورادو تحقيقات في خطوة أولى تسبق إقالة محتملة له, احتشد أكاديميون للدفاع عن حق حرية التعبير الذي يرون أنه معرض للخطر قائلين إن إقالة أستاذ جامعي معين بسبب تصريحات لم تلق قبولا تهدد الحريات الأكاديمية. ورغم أن تشرشل تنحى عن منصب رئيس قسم الدراسات العرقية بالجامعة إلا أنه هدد بمقاضاة الجامعة في حال إقالته.

ومن جهته طالب بيل أوينز حاكم ولاية كولورادو -وهو جمهوري- بإقالة تشرشل, كما أقر أعضاء المجلس التشريعي بالولاية قرارات تندد به. ورد تشرشل على ذلك بالقول أمام مجموعة من الحاضرين "أنا لا أعمل لدى دافعي ضرائب كولورادو ولا أعمل لدى بيل أوينز, أنا أعمل من أجلكم أنتم".

وغير المسؤولون الإداريون في الجامعة من موقفهم أمس حيث سمحوا لتشرشل بإلقاء كلمته بعد أن ثبت أن الطلبة الذين نظموا الندوة لم يتلقوا تهديدات بالقتل كما زعم أحدهم من قبل.

ورغم ذلك طلب دارولد كيلمر محامي تشرشل من قاضي المحكمة الجزئية إصدار إنذار قضائي يمنع


الجامعة من "مزيد من القمع" لحق تشرشل في حرية التعبير". وأمهل القاضي الجامعة حتى 24 فبراير/ شباط الجاري للرد على هذه الدعوى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة