مسيرات حلب هل تحمل مؤشرات؟   
الأحد 28/6/1433 هـ - الموافق 20/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)
مظاهرات سابقة بريف حلب في جمعة تسليح الجيش الحر التابع للمعارضة السورية (الجزيرة)

وصفت صحيفة واشنطن بوست المسيرات التي خرجت يوم الجمعة في مدينة حلب -التي بقيت هادئة نسبيا مع امتداد الانتفاضة بمختلف أرجاء سوريا- بأنها مؤشر على انضمام قاعدة أساسية مؤيدة للنظام لحركة الاحتجاجات التي امتدت إلى مختلف ربوع البلاد.

فقد كانت الجامعة في حلب محل تركيز لمظاهرات مشابهة يوم الخميس عندما خرج الطلاب يرحبون بفريق المراقبين الأممي، ويرقصون على السيارات التي تقلهم، ويلوحون بأعلام الحركة الاحتجاجية من على أسطح المنازل.

وطبقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا له، فإن المحتجين خرجوا بعد صلاة يوم الجمعة من ثلاثة مساجد يدعون إلى إسقاط الرئيس بشار الأسد.

أما القوات الأمنية التابعة للحكومة فردت "بالتصعيد الملحوظ للعملية الاحتجاجية السلمية بالقنابل المدمعة وإطلاق الرصاص على المحتجين" دون أن يرد أنباء عن قتلى، غير أن ناشطين أكدوا أن تسعة أشخاص قتلوا في مناطق متفرقة من البلاد.

وتلفت واشنطن بوست النظر إلى أن البث المباشر لخروج الجماهير بشوارع حلب كان محل ترحيب لدى الناشطين بالمعارضة الذين "يشعرون بالإحباط بسبب قوة القوات الأمنية السورية" وفشل خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان لحل الأزمة التي امتدت إلى 15 شهرا حتى الآن.

وتنقل عن الباحثة بمؤسسة نيو أميركا رندا سليم قولها إن المعارضة كانت تنتظر مثل هذه المسيرات في حلب منذ زمن، مشيرة إلى أنها جاءت في "اللحظة التي ينتقل فيها الزخم نحو الحكومة".

وحلب تعد مركزا لمجتمع الأعمال والطبقات المتوسطة ومركز الدعم -وفق بعض المحللين- للأسد لأنها تستفيد من الإصلاحات الاقتصادية التي جرت السنوات الأخيرة.

وقالت رندا سليم إن ذلك الحراك يجعل التغيير بالموقف أكثر رمزية، مضيفة أن جماعات المعارضة كانت تنسق لإخراج مظاهرات ضخمة، فجاءت زيارة المراقبين بالوقت المناسب بالنسبة لها.

وأشارت إلى أن المعارضين وطبقة رجال الأعمال يعتقدون بأنه طالما أن حلب بعيدة عن الحراك الشعبي، فإن الأمل بالنسبة للأسد لإنقاذ نظامه ما زال قائما، ولكن مع خروج المظاهرات في دمشق وحلب، فإن ذلك سيقنع الناس بأن هذا هو الطريق الوحيد للنأي بأنفسهم عن الأسد.

غير أن الباحثة حذرت من أن السفر في ذلك الطريق ربما يستغرق وقتا طويلا.

من جانبه يرى الخبير بشؤون الشرق الأوسط فواز جرجس أن الاحتجاجات بسوريا لم تغير حقيقة أن السلطات والمعارضة بلغت مرحلة من الجمود لا يمكن لطرف الفوز بمعركة تبدو حربا أهلية.

ويضيف أن المعارضة "أكثر انقساما مما نعتقد" وأن الجهاز الأمني مترابط، وأن النظام ما زال يتشبث بفكرة أن كل ما يحصل شأن أمني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة