أكبر أسطول للصيد في مصر مهدد بالتوقف   
الاثنين 24/12/1434 هـ - الموافق 28/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:55 (مكة المكرمة)، 13:55 (غرينتش)
مجموعة مراكب صيد على شاطئ البحر في عزبة البرج (الجزيرة)
يوسف حسني-دمياط
 
تمثل مهنة صيد الأسماك مصدر الدخل الرئيسي بالنسبة لسكان مدينة عزبة البرج في محافظة دمياط بدلتا مصر، حيث يعمل جميع أبناء المدينة في مهنة الصيد، أو في المهن المساعدة لها كتصنيع السفن أو تموينها بالوقود، أو صناعة الثلج الذي يستخدم لحفظ الأسماك، أو صناعة شباك الصيد والحبال.
 
وتأتي عزبة البرج في مقدمة مدن دمياط من حيث الأهمية في مجال صيد الأسماك إلى جانب مدينة رأس البر، حيث تمتلكان ثلثي أسطول الصيد المصري الموجود في البحرين الأحمر والمتوسط.

ورغم أهمية مهنة صيد الأسماك لأبناء عزبة البرج فإن العاملين بها يواجهون مشكلات كبيرة. وبحسب شيخ الصيادين في المدينة علي المرشدي فإن الصيادين يعانون مشاكل متراكمة أدت إلى تدني مستوى الإنتاج السمكي، وارتفاع أسعار الأسماك.

سوق السمك بدمياط يعتمد على عزبة البرج كمصدر أساسي للأسماك (الجزيرة نت)
هموم
ويتصدر هذه المشاكل حسب المرشدي، غيابُ القوانين التي تحمي حماية مهنة الصيد والعاملين بها، إضافة إلى المبالغ المالية الكبيرة التي يتكبدها الصيادون والمتمثلة في التأمينات الإجبارية على الصياد وعلى مركب الصيد، وهي تأمينات لا تتم الاستفادة منها إذا تعرض المركب أو الصياد لأي مكروه.
 
وبحسب عدد من الصيادين وأصحاب المراكب فإن أخطر المشكلات التي تواجه العاملين في صيد الأسماك هي عدم وجود ميناء صيد بالمدينة، ومخاطر دخول بوغاز عزبة البرج المعروف بضيق مساحته وتزايد الرمال والأحجار فيه وهو ما يهدد سلامة المراكب، فضلا عن مخاطر الانجراف إلى المياه الإقليمية لدول الجوار.
 
ويؤكد كثير من الصيادين وأصحاب المراكب أن الأمور بعد عزل الرئيس محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي تبدو أسوأ مما كانت عليه أثناء فترة حكمه التي يقولون إنها كانت أكثر استقرارًا، رغم أنها لم تشهد اتخاذ خطوات جادة نحو حل مشكلاتهم.
 
ويوضح هؤلاء أن سعر الكيلو من شبك الصيد تضاعف وبلغ 80 جنيها بعدما كان 40 جنيهًا (الدولار يساوي سبعة جنيهات)، إضافة إلى ارتفاع سعر مواد الوقود خاصة في وقت الأزمات، وتفاقم مشكلة عدم صيانة بوغاز عزبة البرج الذي يحتاج إلى 450 ألف جنيه كدفعة أولى لصيانته، "وإلا سيتحول إلى عقبة أمام دخول وخروج المراكب".
 
"مريم" أحد مراكب الصيد في عزبة البرج
(الجزيرة نت)
إهمال
ويتعجب الصياد حمادة مما وصفه بإهمال الدولة لقطاع الصيد في مصر، رغم أنها تمتلك 1200 مركب للصيد في أعالي البحار، و200 مركب من مواني البرلس والمعدية وإدكو ورشيد وبلطيم والعريش، تعمل في موسم "السردين" من عزبة البرج، وتأتي عدة سفن من الدول المجاورة لعمل صيانة في المدينة، إضافة إلى ما يزيد عن 600 مركب شراعي.
 
ويؤكد حمادة للجزيرة نت أن "سياسة الإهمال والتعنت المتبعة بحق الصيادين تهدد أسطول الصيد في مصر بالتوقف، كما تهدد بتشريد آلاف الأسر التي تعيش على هذه الحرفة".
 
وكان المحافظ الحالي لدمياط اللواء محمد عبد اللطيف منصور قد أكد فور توليه مهام منصبه أن أزمة الصيادين بعزبة البرج تأتي على رأس اهتماماته، ووعد بالبدء في تنفيذ مشروع إنشاء ميناء صيد شرق عزبة البرج الذي أقرته الدولة منذ فترة. إلا أن المكان الذي اختارته ﻻ يصلح للإنشاء بحسب عدد من الصيادين، لأنه يقع في منطقة مستنقعات وطرح بحر (أي أرض رخوة يسهل تآكلها).
 
وبحسب أبناء المدينة فإن هذا المكان المزمع إنشاء الميناء فيه سبق أن تآكل قبل عشر سنوات، ومن ثم فهم يفضلون إنشاء الميناء في منطقة "التورنيت" القريبة من عزبة البرج والتي يسهل توفر الخدمات بها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة