جدل أخلاقي عن شرعية ربط مساعدات الدول المانحة بمكاسب   
الثلاثاء 1426/10/28 هـ - الموافق 29/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)
يثور جدل في النرويج هذه الأيام إزاء قضية أخلاقية تتساءل عن مشروعية ربط تقديم مساعدات للأمم المتحدة بالحصول على مكتسبات.
 
ويأتي هذا الجدل عقب مطالبات صريحة من وزير الخارجية النرويجي يوناس غار قبل أيام بأن يكون للنرويج دور أكبر في الأنشطة الدولية للأمم المتحدة مقابل زيادة الدعم الذي تقدمه بلاده للمنظمة من خلال الخبرات العلمية وزيادة المساعدات المالية.
 
وتأكدت هذه المطالب عبر تصريحات صحفية لسكرتير الدولة في الشؤون الخارجية بارف آيده أكد فيها أن الأمم المتحدة ترغب في الحصول على مساعدات من النرويج في شؤون معينة، منها على وجه التحديد المجال الاستخباراتي. وأشار إلى أن الحكومة النرويجية تريد أن تساعد المنظمة الدولية لكن بشرط أن تقوم هذه المنظمة بإعطاء المزيد من الصلاحيات للنرويج فيها.
 
مساعدات مشروطة
وقد قررت النرويج منح الأمم المتحدة 400 مليون كرون نرويجي (أكثر من 2.5 مليار دولار) خصصت للمجهودات الدولية في مساعيها لإحلال السلام، لكن الحكومة النرويجية تنتظر أن تكافأ على ذلك عبر حصولها على تأثير أكبر في أنشطة المنظمة الدولية وحصولها على عدد أكبر من الموظفين النرويجيين في أنشطة الأمم المتحدة في العالم.
 
ويقول وزير الخارجية النرويجي إن بلاده تتصدر قائمة الداعمين لعمليات وأنشطة الأمم المتحدة ولديها طموح كبير للحصول على تأثير حقيقي في هذه المنظمة، مؤكدا أن النرويج ما زالت تشعر بأن حضورها على مستوى التأثير والعاملين يعد أقل بكثير مما تقدمه.
 
مواقف متضاربة
"
المطالبات النرويجية فتحت بابا واسعا للنقاش حول مدى أخلاقية ربط منح المساعدات الدولية بمقدار المكاسب التي تجنيها الدول المانحة
"
وجاءت هذه المطالبات لتفتح بابا واسعا للنقاش حول مدى أخلاقية ربط منح المساعدات الدولية بمقدار المكاسب التي تجنيها الدول المانحة، وهو ما دعا مراقبا في صحيفة محلية إلى إبداء مخاوفه من السلوك النرويجي.
 
فقد أشار إلى أنه إن اطمئن شخصيا من حدود أطماع النرويج دوليا وحسن نيتها تجاه الدول الأخرى، فإنه لن يسلم بمستوى أطماع دول كبرى والحدود التي ستقف عندها، مؤكدا أن مجرد التفكير في فتح الباب على مصراعه سيخلق ماردا جبارا ومجتمعا يغيب فيه الإحسان والشفافية في مساعدة الفقراء والمحتاجين في العالم.
 
وتؤيد هذا الموقف المحللة الصحافية أينغر آرنا التي اعتبرت في حديث مع الجزيرة نت أن مقايضة الدعم بالمكاسب المتحصلة مناف لمفهوم التبرع الأخلاقي الذي يستلزم شفافية عالية، وأكدت أن المساعدات الدولية لا بد أن تخلو من أي أطماع، وأن النرويج أكثر الدول التي ينبغي أن تكون متحلية بذلك نظرا لاحتلالها المرتبة الأولى في الشفافية وحمل هم الفقراء في العالم.
إلا أن هناك من يرى أن مقايضة المساعدات ببعض المكاسب مشروع ولا يقدح في أخلاقيات الدول المانحة كما تقول كرستين أولف للجزيرة نت، وترى أولف أن طلب الحكومة النرويجية لا ضرر فيه خاصة وأن دولا كبرى مثل الولايات المتحدة تجني دائما ثمارا لمساعداتها الدولية بل وتحصد في بعض الأحيان أكثر مما تزرع.

تساؤلات خليجية
وفي خضم هذا الجدل تساءل مسؤول بسفارة خليجية في الدول الإسكندنافية عن وضع المساعدات الخليجية التي تمنح بالمجان في مقابل المساعدات الدولية المشروطة، مشيرا إلى أنه من حق الدول المانحة أن تجني بعض المكاسب نظير المساعدة التي تقدمها.
 
وأضاف المسؤول الذي طلب في حديث مع الجزيرة نت عدم ذكر اسمه أن النرويج -وهي إحدى الدول المعروفة بشفافية عالية والمشار إليها بالبنان في التعامل الأخلاقي- ترى أنه من حقها أن تلعب دورا أكبر في الأسرة الدولية مقابل ما تمنحه من مساعدات، فما هو الحال بالمساعدات الأميركية التي سقطت عنها الشفافية منذ عقد من الزمان!
وطالب المسؤول الحكومات الخليجية أن تحذو حذو النرويج وأن تطالب بدور فاعل في الأمم المتحدة لاسيما وأنها من الدول القلائل المنتظمة في دفع المستحقات التي عليها والمساهمة في رفع النكبات الدولية من خلال الدعم المالي.
___________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة