هل تغير موسكو موقفها تجاه دمشق؟   
السبت 25/8/1436 هـ - الموافق 13/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

تزايدت في الآونة الأخيرة التوقعات حول إمكانية حدوث تغيير في الموقف الروسي تجاه الأزمة السورية، وبدأت وسائل إعلام عربية وغربية تتناول هذا الموضوع بصورة أكثر تفصيلا، مشيرة إلى حدوث تحولات في موقف موسكو الداعم للرئيس السوري بشار الأسد، وإلى أن الكرملين بدأ في الآونة الأخيرة يدير ظهره للنظام السوري.

ومما عزز هذه الفرضية تزايد الاتصالات الروسية الخليجية، لا سيما أن روسيا قد تكون معنية بإيجاد صيغة يمكن أن تسهم في إنهاء العقوبات المفروضة عليها نتيجة الحرب في أوكرانيا.

يضاف إلى ذلك ما تناقلته بعض وسائل الإعلام مؤخرا عن عمليات إجلاء قامت بها روسيا لنحو مئة من موظفيها مع عائلاتهم عبر مطار اللاذقية، من بينهم خبراء عسكريون، وهي أنباء أكدتها وزارة الطوارئ الروسية التي أعلنت نهاية الشهر الماضي أن طائرة من طراز "آيل 76" قادمة من اللاذقية هبطت في موسكو وعلى متنها ثمانين مواطنا روسيا.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تقارب المواقف الروسية الأميركية بشأن سوريا، بعد سلسلة اتصالات رفيعة المستوى جرت خلال الشهر الماضي.

ويقوم الموقف الروسي المعلن منذ بداية الأزمة السورية على أساس دعم ما تعتبره موسكو النظام الشرعي في سوريا، مع الدعوة لإيجاد وسائل لانتقال السلطة سلميا، وقد استخدمت حق النقض (الفيتو) في بداية الأزمة لتعطيل قرارات تدين النظام السوري.

كوزنيتسوف أكد على موقف روسيا المبدئي من دعم الأسد (الجزيرة)

موقف مبدئي
وتعليقا على هذه المعطيات، أكد رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الاستشراق الروسي، فاسيلي كوزنيتسوف، أن روسيا لن تتخلى عن سوريا مقابل تقدم موقفها في أوكرانيا، معتبرا أن تراجعها في سوريا سيكون بداية الهزيمة في أوكرانيا.

وأضاف أن المسألة بالنسبة لموسكو هي مسألة مبدأ وأمن وطني ومصالح إستراتيجية في المنطقة، أما "فيما يتعلق بالاتصالات الروسية الخليجية فهي مستمرة ولم تتوقف يوما بالرغم من الخلافات، وكل ما هنالك هو أن نقاط التقاء أكثر بدأت تظهر، في مقدمتها التصدي لخطر التنظيمات الإرهابية".

وعلل خروج الخبراء الروس من سوريا، بأنه إجراء اعتيادي وهو لا يعني تغير الموقف الروسي، لكن التغيرات الميدانية الأخيرة، وفقدان قوات النظام لعدد من المواقع الخاضعة لسيطرتها استوجب القيام بذلك.

ورجح أن تتغير مواقف الدول المطالبة برحيل النظام السوري وليس روسيا، مشيرا إلى حدوث تحول في موقف واشنطن التي لم تعد متمسكة بمطلب رحيل نظام الأسد، لأنه يشكل "ثقلا في مواجهة موجة التطرف المتزايدة".

ييفسييف: الأزمة السورية على درجة عالية من التعقيد (الجزيرة)

تداخل في المواقف
من جهة أخرى، علق مدير مركز الأبحاث السياسية والاجتماعية فلاديمير ييفسييف على التقارب الروسي الأميركي بشأن سوريا، بقوله إن روسيا لن تغير موقفها ولكنها في وضع صعب، لأن كلفة الحرب بالنسبة لها كبيرة اقتصاديا وسياسيا بسبب النزف المالي البطيء، وبسبب خسارتها لرصيد كبير من علاقاتها مع الدول العربية.

وأضاف أن الأزمة السورية باتت على درجة كبيرة من التعقيد، والمواقف أصبحت متداخلة، وهناك خلافات بين الدول المؤثرة في الشأن السوري لأن مصالحها تتعارض، إضافة لأصوات تنادي ببقاء الأسد خلال المرحلة الحالية، مع التركيز على محاربة التنظيمات الإرهابية.

وقال إن لدى موسكو انتقادات تجاه حلفائها، ولكن ليس لدرجة التراجع عن موقفها، معتبرا أن عوامل عدة أوجدت تقاربا بين الفرقاء الدوليين المؤثرين في الساحة السورية في بعض المحاور من الممكن البناء عليها.

وخلص إلى استنتاج أن هذه التطورات ليست جديدة "ولكن بالنسبة إلى موسكو -التي تعاني من جروح الأزمة الأوكرانية وتدني أسعار النفط- هناك حاجة للتوقف والبحث عن حل، ولكن وفق الرؤية الروسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة