جسر الزرقاء.. قرية فلسطينية يحاصرها التهويد   
الأحد 1435/4/10 هـ - الموافق 9/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:55 (مكة المكرمة)، 14:55 (غرينتش)

محمد محسن وتد-جسر الزرقاء

تعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى خنق قرية جسر الزرقاء الساحلية وعزلها عن محيطها الفلسطيني، ويروي واقع القرية تاريخ فلسطين ومسلسل التشريد واللجوء ومشاهد النكبة وجوهر الصراع مع إسرائيل.

وتتجسد التحديات والمخاطر -التي تواجه القرية القضية الفلسطينية التي تصارع الاستيطان والتهويد والحصار والتضييق- بمحاولة تصفيتها.

وتفتقر قرية جسر الزرقاء الواقعة بمنطقة الكرمل جنوب مدينة حيفا إلى أدنى مقومات الحياة جراء سياسات الإهمال التهميش والتمييز التي تعتمدها إسرائيل، وتتذيل السلم الاجتماعي والاقتصادي.

ودفع هذا الواقع بالمئات من الأزواج الشباب إلى هجرتها طواعية لانعدام الأرض للبناء وقسوة الظروف المعيشية، حيث يعيش أغلبية السكان تحت خطر الفقر مع انعدام فرص العمل وانتشار البطالة التي تجاوزت 40%، كما أصبح 60% من أفراد عائلات القرية في فخ الجنوح والتسرب من المدارس، وعرضة للجريمة.

ورسخ وجود بلدة قيساريا -التي يقطنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقيادات السياسية والاقتصادية والأمنية وحكام دولة إسرائيل- سياسة التمييز العنصري بجدار ترابي يعزل جسر الزرقاء، حيث أحيطت ببلدات يهودية متطورة تنعم برغد العيش والرفاهية وأعلى مستويات المعيشة الاقتصادية والاجتماعية لجذب اليهود للسكان بالمنطقة التي تعتبر موقعا إستراتيجيا وشريان مواصلات حيويا يربط شمال البلاد بجنوبها.

عماش يروي معاناة القرية (الجزيرة)

مصادرة واستيطان
واستعرض رئيس مجلس جسر الزرقاء الشيخ مراد عماش واقع القرية والتحديات التي تواجهها، قائلا "بلغ مسطح نفوذها عند النكبة قرابة 12 ألف دونم ، وبقي 1600 دونم بملكية سكانها البالغ تعدادهم نحو 14 ألف نسمة يقطنون مساحة لا تتعدى سبعمائة دونم".

ويضيف عماش أن ما تبقى من أراضٍ مهدد بالمصادرة لإقامة محمية طبيعية وحديقة وطنية على مساحة خمسمائة دونم، وهناك أربعمائة دونم ممتدة على شاطئ البحر تحرم السلطات الإسرائيلية مالكيها من استخدامها وتعرقل مخطط المجلس تطوير المكان لإقامة منتجعات وقرية سياحية.

وأكد أن "جسر الزرقاء المحاصرة بمثلث الاستيطان والتهويد والحرمان تواجه التضييق وتعاني الفقر والبطالة والاكتظاظ السكاني الذي تتولد عنه مشكلات الدنيا أجمعها، وهي أشبه بمخيم لاجئين، وخير شاهد على نكبة فلسطين التي ما زالت تعيش فصولها وتحكي القضية الفلسطينية بكل تعقيداتها وما يواجهها من تحديات".

ويعيش سامي العلي -الذي يترأس اللجنة الشعبية في جسر الزرقاء أسوة بباقي السكان والمئات من الأزواج الشباب من القرية- هواجس الطرد والتشريد والهجرة الطوعية، وذلك في ظل هذا واقع المعاناة الاجتماعية وما تحمل في ثناياها من هموم بشأن انعدام المسكن ومتطلبات الحياة المستقبلية للقرية العربية الوحيدة المتبقية على الساحل في فلسطين التاريخية.

مئات الدونمات صودرت
من جسر الزرقاء (الجزيرة)

اقتلاع
ويعتقد العلي أن المؤسسة الإسرائيلية تتعاطى مع المكان والأهالي لتصحيح ما تعتبره "خطأ تاريخيا" حين أبقت أثناء النكبة على السكان ولم تهجرهم.

ويذكر أن جسر الزرقاء البلدة الفلسطينية الساحلية الوحيدة التي أبقتها إسرائيل على الشاطئ، و"عليه ينشط إلى جانب الحراك الشعبي والسياسي لكسر الحصار عن القرية برص الصفوف والتعويل على النضال الجماهيري لحسم معركة البقاء والوجود".
 
وشدد العلي -في حديثه للجزيرة نت- على أن إسرائيل "عبر سياساتها الاقتلاعية تحاول تصحيح الخطأ التاريخي باعتمادها سياسة التمييز العنصري وتكريس الإجحاف والحرمان من الميزانيات لمنع التطور والتوسع لدفع الأهالي على الهجرة الطوعية، وذلك بمحاصرة وإقصاء القرية عن كافة مناحي الحياة بمشاريع استيطانية وتهويدية وتضييق الحيز والخناق على السكان بمصادرة آخر ما تبقى لهم من أراضٍ لإقامة محمية طبيعية وحديقة وطنية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة