الرعاية الشاملة طموح يخدم أيتام المسلمين في أوكرانيا   
الجمعة 1429/10/25 هـ - الموافق 24/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)

جانب من مخيمات أيتام القرم التي يرعاها المركز الثقافي الإسلامي بسيمفروبل (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-سيمفروبل الأوكرانية

ترعى المراكز الثقافية الإسلامية في أوكرانيا مئات اليتامى من أبناء المسلمين المحليين في شتى أرجاء المدن، إلا أن طبيعة التركيبة الديمغرافية لإقليم شبه جزيرة القرم الجنوبي -الذي يعيش فيه أكثر من نصف مليون تتري مسلم مشكلين فيه نسبة تزيد عن 20% من إجمالي عدد سكانه- تفرض أن يكون جل الاهتمام والنشاط المتعلق بالأيتام مركزا فيه.

توفير بيئة إسلامية
د. محمد طه: نتعاون مع أهل الخير داخليا وخارجيا لتوفير بيئة إسلامية (الجزيرة نت) 
ويرعى المركز الثقافي الإسلامي الواقع في مدينة سيمفروبل في القرم نحو 800 طفل يتيم تتراوح أعمارهم بين عام إلى 18 عاما، وتتضمن هذه الرعاية تقديم معونات عينية شهرية وموسمية لهم ولذويهم (مساعدات مالية ومواد غذائية وألبسة وكتب وقرطاسية وأدوية وألعاب)، وكذلك تنظيم برامج ثقافية دينية تربوية ترفيهية خاصة بهم (دورات دينية ثقافية ومخيمات وحفلات).

وفي تصريحه قال رئيس المركز الثقافي الإسلامي وممثل اتحاد المنظمات الاجتماعية (الرائد) في سيمفروبل الدكتور محمد طه للجزيرة نت "أطلق مشروع كفالة أيتام القرم في العام 1996 تلبية لنداء الواجب والحاجة الملحة التي يفرضها وجود مئات الأيتام المسلمين في الإقليم، والذين ينتمي معظمهم إلى بيئة اجتماعية فقيرة ويسكنون المناطق النائية والقرى حيث يضعف مستوى الخدمات العامة".

وهيئة "الرائد" هي أكبر مؤسسة رسمية تعنى بشؤون المسلمين في أوكرانيا وتشرف على المراكز والجمعيات الإسلامية فيها.

ويضيف الدكتور طه "نحرص عبر رعاية المشروع بالتعاون مع أهل الخير والإحسان من داخل أوكرانيا وخارجها على توفير بيئة إسلامية مثالية في شتى المجالات قدر الإمكان لهؤلاء الأيتام تجسد معاني اللحمة والتكافل التي رسخها الإسلام وتربطهم به، وتنأى بهم عن الانصياع لظروف الحياة الفقيرة الصعبة التي يعيشها معظمهم".

وأوضح طه أن "ذلك يتم من خلال تقديم المعونات العينية وتنظيم البرامج المتنوعة، وقد تمكنا بفضل الله في السنوات القليلة الماضية من تحفيظ نحو 20 منهم القرآن الكريم كاملا بعد أن افتتحنا في العام 2001 مركز الرضوان لتحفيظ القرآن الكريم في القرم، وأرسلنا آخرين لدراسة علوم الشريعة في بعض الدول العربية التي غيبتها عنهم سنوات الاتحاد السوفياتي السابق".

طموح الرعاية الشاملة
يسعى المشروع لتعليم اليتيم حتى لا يترك المدرسة سعيا وراء لقمة العيش (الجزيرة نت)
ومشروع كفالة الأيتام يطمح لتحقيق مستوى الرعاية الشاملة التي لا تقتصر على تقديم المساعدات العينية شهريا أو موسميا وتنظيم البرامج وحسب، بل تتعداها لتشمل وبشكل دائم جوانب أخرى هامة في حياتهم وفي مقدمتها التعليم من خلال مساعدتهم على المواظبة على المدارس وعدم تركها سعيا وراء لقمة العيش، ثم الالتحاق بالمعاهد والجامعات المختلفة، وتأمين عناية صحية دائمة بهم وخصوصا في المناطق والقرى النائية البعيدة نسبيا عن المراكز الصحية، وذلك لضمان تكوين جيل مثقف واع قادر على العمل في مختلف الميادين بما يخدم مصلحة المجتمع الأوكراني عموما ويحسن الظروف التي يعيش فيها بشكل خاص.

وعن الصعوبات التي تعيق تحقيق هذا الطموح قال الدكتور طه "الصعوبات مادية بالدرجة الأولى، وجغرافية بالدرجة الثانية، إذ إن طبيعة توزع المسلمين في القرم على كافة مدنه وقراه تصعب عملية إنشاء ملجأ واحد خاص بهم يستوعب جميع الأيتام، إضافة إلى أن الرعاية الشاملة تتطلب إنفاقا مضاعفا على الأيتام لا قدرة للمراكز الإسلامية عليه في الوقت الراهن".

وأشار إلى أن المركز الإسلامي رغم هذه الصعوبات اتخذ بعض الإجراءات التي تساهم جزئيا وقدر المستطاع في مشروع الرعاية الشاملة، ومن بينها تأمين المواصلات التي تربط بين يتامى عدد من القرى بمدارسهم البعيدة عنهم، وكذلك تجهيز عيادات طبية متواضعة في تلك المدارس بالتعاون مع إداراتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة