"أسوارة العروس" ترافق حرب إلى مثواه الأخير   
الخميس 1435/4/14 هـ - الموافق 13/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
جنازة الراحل حضرها عدد كبير من المثقفين والفنانين من أصدقائه ومحبيه (الجزيرة)
علي سعد-بيروت
 
على وقع كلمات قصيدته "أسوارة العروس" -التي غنتها فيروز للجنوب- ألقت قرية المعمرية جنوب لبنان نظرة الوداع على شاعرها الكبير جوزف حرب، ابن الجنوب الذي لم يبخل يوما بكتاباته على أرضه، واعتصم بقضيته وبالقضية الفلسطينية، احتضنه ترابه اليوم للمرة الأخيرة ابنا بارا تخطى بشعره حدود الوطن، ورفع اسمه عاليا.
 
وترأس الصلاة الجنائزية لراحة نفسه راعي أبرشية صيدا ودير القمر المطران إلياس نصار، وعاونه راعي أبرشية صور المطران شكر الله الحاج. ومثل النائب ميشال موسى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، وقلّده عن رئيس الجمهورية وسام الاستحقاق من رتبة فارس.
 
وقضى حرب آخر سنواته معتزلا في المعمرية مسقط رأسه، ولم تكن له سوى إطلالات إعلامية نادرة. وخيم الحزن والأسى على البلدة التي بدت هادئة جدا في يوم الوداع، ورُفعت لافتات سوداء أمام كنيستها ترثي الراحل، فيما لم تغادر الدمعة عيني شقيقته التي بدت منهارة، وشقيقه وأولاد شقيقه الذين كان متعلقا بهم كثيرا.

وتميز التشييع بحضور فني وثقافي كبير، بينما كان لافتا غياب فيروز وآل الرحباني ومارسيل خليفة وجوليا بطرس الذين غنوا الكثير من كلماته، فيما كانت بطرس بطلة مسلسل من كتابته بعنوان "أوراق الزمن المر" شاركها في بطولته الممثل عمار شلق الذي حضر التشييع.

أهالي قرية المعمرية وأصدقاء الراحل يحملون نعشه (الجزيرة)

رحيل الكبار
وقال شلق للجزيرة نت إن إرث جوزف حرب في مكتبة الشعر والأدب والدراما والفلسفة يؤكد أنه كان أكبر من مساحة الوطن، مضيفا "العظام يذهبون واحدا تلو الآخر لأنهم لا يريدون رؤية تضعضع ما عملوا على بنائه على المستويين الفني والثقافي على مدى سنوات طويلة".

ووصف شلق تجربته مع حرب في الدراما بمسلسلي "أوراق الزمن المر" و"رماد وملح" بأنها من أهم التجارب وأعمق المسلسلات في حياته التلفزيونية، مشيرا إلى أن "المسلسلين حملا رسائل خفية ليس باستطاعة أي كاتب درامي تمريرها".

وأشار الى أن "أوراق الزمن المر" كان باللهجة الفصحى، وتكلمنا فيه أدبا، ولكن الناس فهموه ببساطة، بينما لخص "رماد وملح" الأزمة اللبنانية بين عامي 1975 و1990 بطريقة ذكية هاجم فيها الجميع، وبرّأهم قبل أن يقوموا بمصالحاتهم وتحالفاتهم الغريبة العجيبة.

أما الممثل المسرحي رفيق علي أحمد فاعتبر أنه برحيل حرب يخسر لبنان "إحدى الركائز الأساسية في مجتمعه، وهي ركائز موحدة ومقرّبة وتعمل على الحوار والتواصل". وأضاف "يرحلون واحدا تلو الآخر، فيما نحن بأمسّ الحاجة لهذا الفكر النيّر وللناس الذين يدعون إلى المواطنة والوحدة وليس إلى الفرقة والتشرذم".

وأسف علي أحمد في حديث للجزيرة نت "لأننا نفقد أصحاب الموهبة والكلمة الجميلة الحقّة". وقال "منذ شبابي وأنا متعلق بشعر وجمالية وإمكانيات جوزف حرب، وفي تفكيري ومسرحي وتجربتي الإنسانية تعلمت الكثير من هذا الشاعر الكبير".

ملصقات تنعى الراحل جوزف حرب في مسقط رأسه بقرية المعمرية (الجزيرة)

فسحة أمل
وبرحيله ينضم حرب إلى الفنان العملاق وديع الصافي الذي سبقه بأشهر ليفقد لبنان واحدا تلو الآخر آخر رجال الحقبة النيرة على المستويين الثقافي والفني في العصر الحديث، في وقت تساور الشكوك الكثيرين بشأن إمكانية إعادة إنتاج مثل هذا الصنف من الفنانين.

وقال رفيق علي أحمد إن "الأرض أصبحت بورا، ولكنْ هناك ورد ينبت بين الصخر والعليق، وتبقى فسحة الأمل التي لا تستمر الحياة من دونها، فرغم كل الحروب نحن شعب له تاريخ وعلى مر الزمن كان دائما أصحاب الكلمة والفكر ينتصرون".

من جهته، اعتبر شلق أنه في دورة الحياة تمر حقب كبيرة لا ننجب فيها عمالقة، وقد نحتاج إلى خمسين أو ستين سنة كي ينجب لبنان مثل جوزف حرب مرة ثانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة