مجلس حقوق الإنسان يتقصى حقائق الحرب في لبنان   
السبت 1427/7/18 هـ - الموافق 12/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)
أوروبا رأت أن قرار المجلس غير متوازن (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

بعد مناقشات ومداولات مكثفة امتازت بالمواقف المتباينة، اعتمد مجلس حقوق الإنسان مشروع القرار الذي تقدمت به المجموعة العربية والإسلامية لدراسة الحالة الخطيرة لحقوق الإنسان بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وبموافقة 27 دولة ورفض 11 وامتناع ثماني دول عن التصويت، قرر المجلس في جلسته الاستثنائية الثانية الجمعة، إيفاد لجنة تحقيق رفيعة المستوى من خبراء القانون الدولي، للتأكد من حجم الدمار الذي أحدثته الآلة العسكرية الإسرائيلية في لبنان والاستهداف المنهجي للمدنيين.

ويتضمن القرار كذلك فحص الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل، للوقوف على المحرم دوليا منها، ولتقييم حجم الهجمات الإسرائيلية وآثارها على البشر والحياة في لبنان.

وقال رئيس مجلس حقوق الإنسان إن اللجنة ستتوجه على الأرجح في بداية شهر سبتمبر/أيلول المقبل، مؤكدا في مؤتمر صحفي عقب الجلسة، بأن اللجنة ستضم خبراء مخضرمين في القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وأن اللجنة ستقوم بجمع الحقائق وتوثيق ما خلفته الحرب في لبنان من آثار، بما في ذلك أيضا الاستماع إلى شهادات الشهود.

وينص القرار على مطالبة طرفي النزاع بالامتثال فورا وبدقة لقانون حقوق الإنسان، ويطالب الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة توفير جميع أشكال المساعدات الإدارية والتقنية للجنة التي ستتوجه إلى لبنان لتسهيل مهمتها.

ردود فعل
وفي أول رد فعل له على القرار، قال السفير اللبناني أنطوان صوفان للجزيرة نت إن نتيجة التصويت تعكس انتصارا للشرعية الدولية والقانون الإنساني، إذ لم يكن من المتوقع أن يتم رفضه، لأن المنطق لا يمكن أن يسمح بحدوث تلك الانتهاكات دون محاسبة المتسبب فيها.

"
الدول الأوروبية وعلى الأخص فرنسا وبريطانيا وألمانيا رفضت التصويت لصالح القرار واعتبرته غير متوازن
"

وقد أعربت المجموعة الإسلامية وأغلب الدول الإفريقية ودول أميركا اللاتينية عن سعادتها بصدور القرار، الذي كان "بمثابة اختبار لمدى قدرة مجلس حقوق الإنسان على تحمل مسؤولياته"، والربط بين "قدسية القانون الإنساني الدولي واحترام معايير الشرعية الدولية"،

وكما كان متوقعا، فقد أبدت الولايات المتحدة استيائها الشديد من القرار، ورأته "عديم الجدوى وغير متكافئ"، ولا يؤدي إلى نشر الإستقرار والسلام، وأيدتها في ذلك كندا، التي أصر سفيرها على "استنكار عدم ذكر حزب الله في البيان الختامي وربطه بالإرهاب. كما وقفت أستراليا موقفا مشابها.

أما الدول الأوروبية وعلى الأخص فرنسا وبريطانيا وألمانيا فرفضت التصويت لصالح القرار، كما اعتبرته فنلندا "أحادي الجانب"، ولا يغطي مسؤولية الطرفين في الأحداث.

وحول الموقف الأوروبي، يقول الدكتور عادل البكيلي خبير القانون الدولي في الأمم والوزير المفوض اليمني في جنيف للجزيرة نت إن رفض الإتحاد الأوروبي مؤشر خطير ويدل على أن أوروبا ليست جادة في وساطتها في السلام في الشرق الأوسط.

ويضيف أن ذلك يعطي فكرة للساسة العرب في المنطقة حول ازدواجية المعايير لتي تتعامل بها أوروبا في هذا الصراع، "إذ ليس من المنطقي أن يدعي الأوروبيون بأنهم يحاولون البحث عن حل نزيه، ثم يتراجعون عند التصويت على قرار يتعلق بقرار إرسال بعثة لتقصي الحقائق".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة