أبحاث علمية لإخفاء حقيقة تأثير المحمول الضار   
الخميس 5/9/1427 هـ - الموافق 28/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 22:48 (مكة المكرمة)، 19:48 (غرينتش)
كشفت دراسة أعدها معهد الطب الوقائي والاجتماعي في جامعتي برن وبازل، أن أغلب الأبحاث التي تم إجراؤها للكشف عن الآثار الجانبية للإشعاعات الصادرة عن الهواتف المحمولة، أو تركيب لواقط البث والاستقبال في المناطق السكنية والعمرانية، كانت تتبع أهواء الشركات التي مولتها، إما بشكل كامل أو بصورة جزئية.
 
وقد لقيت الدراسة اهتماما دوليا كبيرا، لاسيما من منظمات المجتمع المدني المعنية بالصحة العامة، ونشرتها مجلة EHP الأميركية المتخصصة في الصحة البيئية في عددها الأخير.
 
ويقول البروفيسور ماتياس إيغر مشرف الدراسة للجزيرة.نت إن فريق البحث تابع نتائج الأبحاث التجريبية التي تم إجراؤها في العالم في الفترة ما بين عامي 1995 و2005 والمنشورة في المجلات العلمية المتخصصة.
 
واكتشف في نهاية المطاف أن الدراسات التي كانت تمولها شركات الاتصالات والهواتف المحمولة تحولت نتائجها عن الهدف الأساسي لها، في حين أن الدراسات التي مولتها مؤسسات المجتمع المدني أو الجامعات كانت موضوعية بشكل أكبر، ومع الأسف لم يتم الانتباه لنتائجها بالشكل الكافي.
 
وقد وجدت الدراسة أن 59 بحثا فقط هي التي التزمت بالأسلوب العلمي التجريبي الجاد من بين أكثر من 222 بحث تم نشرها في تلك الفترة، وكان من المفترض أن توضح تأثير إشعاع الهواتف المحمولة على خلايا المخ وأعصاب الجهاز السمعي والدورة الدموية وحركة القلب وقياس مستوى الهرومونات والقدرة على التركيز ورد الفعل العصبي والحركي أثناء المحادثة.
 
كما توضح الدراسة أن 12 بحثا كانت ممولة بشكل كامل من شركات الاتصالات وصناعة الهواتف، و14 بتمويل مشترك بين الشركات والجامعات، و22 لم تعلن الجامعات مصادر تمويلها، فكانت النتائح بعيدة عن تلك الأهداف وتطرقت إلى موضوعات جانبية وضعتها في صدارة نتيجة البحث، في حين أن الأبحاث التي مولتها الجامعات بنفسها كانت أكثر جدية في الحديث عن الأخطار المتوقعة.
 
"
عدم إثبات حدوث ضرر واضح إلى اليوم من تلك الإشعاعات لا يعني عدم وجودها، بل قد يستغرق الأمر إلى 15 عاما لظهور تأثيرها الحقيقي
"
حدوث أضرار

أما النتائج، فكانت في 36 بحثا غير واضحة على الإطلاق، بينما اكتفت 4 فقط بالحديث عن احتمالات حدوث أضرار، في حين كان عنوان الدراسة في 37 بحثا محايدا لا يشير إلى خطر أو يقلل من احتمالات حدوثه، في مقابل 11 بحثا أصر واضعوه على التنويه عن المخاطر في العنوان مباشرة.
 
ويؤكد إيغر للجزيرة نت أن عدم إثبات حدوث ضرر واضح إلى اليوم من تلك الإشعاعات لا يعني عدم وجودها، بل قد يستغرق الأمر إلى 15 عاما لظهور تأثيرها الحقيقي، مؤكدا أنه لا يجب إغفال المشكلات الحقيقية التي يعاني منها البعض مثل ارتفاع حرارة منطقة الرأس المحيطة بالأذن أثناء الحديث، أو الإحساس بالصداع بعد فترة من استعمال الهاتف، أو نوبات التشويش البصري أو اضطراب ضربات القلب.
 
ويشير الباحث السويسري إلى أن نفس المشكلة ظهرت سابقا مع الدراسات التي كانت شركات صناعة التبغ تمولها لبحث تأثير منتجاتها على صحة الإنسان، وكيف غابت الحقيقة سنوات طويلة، لأن التمويل كان يفرض رأيه على النتائج العلمية، حسب قوله.
 
كما يرى ضرورة اعتماد التوصيات التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية في دراسة لها عام 2004، عن المعايير الواجب اتباعها عند إجراء دراسات تجريبية حول الآثار الجانبية لاستخدام الهواتف المحمولة وكيفية التعرف عليها مسبقا، مع إجراء العدد المناسب من الأبحاث في حياد تام عن تأثير أموال الشركات الممولة، التي تريد الحصول على صك علمي بعدم وجود أضرار للهواتف المحمولة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة