انعقاد مؤتمر حول الإصلاح والتحول الديمقراطي بالشارقة   
الخميس 1427/4/13 هـ - الموافق 11/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)
 
 
أكد نخبة من الباحثين والمفكرين والساسة العرب أن غياب قوى اجتماعية مدنية تتولى عملية الإصلاح والدفاع عنها، هي السبب وراء هشاشة التحول الديمقراطي العربي.
 
ووصف وزير التربية البحريني السابق علي فخرو الوطن العربي خلال مشاركته في المؤتمر السنوي السادس لمركز الخليج للدراسات بالشارقة، بأنه "وطن الفرص الضائعة وأكثر الأوطان استباحة ونهبا".
 
وطرح فخرو خلال المؤتمر الذي ينعقد تحت عنوان "الإصلاح والتحول الديمقراطي في الوطن العربي"، إشكالية عدم وجود قوى حاضنة لعملية الإصلاح العربي.
 
تآكل وتهميش
ورأى أن الطبقة المتوسطة المخولة بتحمل أعباء الإصلاح والتنمية العربية تتعرض للتآكل والتهميش, مؤكدا أن أي محاولة للإصلاح معرضة للانتكاس والتراجع في ظل غياب هذه القوى.
 
كما أشار فخرو إلى إشكالية الديمقراطية والتنمية, حيث رأى أن الأولى يجب أن تتحقق على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأخلاقية، وليس على مستوى صناديق الاقتراع فقط.
 
كما وضع أسسا تتمثل في الاعتماد على الذات وإعطاء الأولوية للحاجات الإنسانية الأساسية, وأن تكون فوقية وليست قطرية, نافيا القدرة على خلق تنمية حقيقية مستدامة ومستمرة دون أن تكون هناك تنمية شاملة على مستوى الوطن العربي كله.
 
"
أكدت النقاشات المفتوحة ضرورة الخروج من حالة الشقاق العربي إلى الوفاق, سواء أكان على المستوى الشعبي أو السياسي، بالإضافة إلى ضرورة تحديد المصطلحات والمفاهيم و عدم أخذ المفاهيم كما هي
"
مرحلة تخطيط
من جانبه رفض عضو مجلس الأمة الكويتي ناصر الصانع مقولة أن الإصلاح العربي يمر بمرحلة تخطيط, قائلا إن وقت التخطيط انتهى ولا يمكن الانتظار, مؤكدا في نفس الوقت وجود منظومة واضحة تتوازن فيها مختلف القوى مثل السلطات التنفيذية والتشريعية والسوق والمجتمع المدني.

وأكدت النقاشات المفتوحة ضرورة الخروج من حالة الشقاق العربي إلى الوفاق, سواء أكان على المستوى الشعبي أو السياسي، بالإضافة إلى ضرورة تحديد المصطلحات والمفاهيم وعدم أخذ المفاهيم كما هي.

ووصف الحضور الإصلاح العربي بصفات عدة، منها أنه حديث نخبوي وأن هناك ممانعة شعبية لقبوله، مبررين ذلك بمنطلقات عدة منها الدينية والخوف من البديل المجهول، مؤكدين ضرورة خلق ثقافة اجتماعية لإزالة تلك الممانعة.
 
بدوره ذكر رئيس الوزراء اللبناني السابق سليم الحص أن الإصلاح العربي أصبح أسيرا لحلقة مفرغة لأن أصحاب القرار السياسي ليس من مصلحتهم السير على طريق الإصلاح، مؤكدا ضرورة اللجوء إلى الرأي العام لجعله عنصر ضغط لتحقيق الإصلاح.
 
توظيف الطاقات
"
تحدث المفكر الإسلامي فهمي هويدي في بحثه حول "العامل الديني في التحول الديمقراطي" عن ضرورة توظيف الطاقة الكامنة في التيارات الإسلامية لخدمة المجتمع بدلا من أن يستقطبها آخرون لتدمير المجتمع
"
وتحدث المفكر الإسلامي فهمي هويدي في بحثه حول "العامل الديني في التحول الديمقراطي" عن ضرورة توظيف الطاقة الكامنة في التيارات الإسلامية لخدمة المجتمع بدلا من أن يستقطبها آخرون لتدمير المجتمع.
 
وأرجع هويدي اعتراض الدول على تفعيل العامل الديني إلى استبداد الأنظمة وتصويرها للتيار الإسلامي بأنه يهدد الديمقراطية رغم أنهم يحاربونها، بالإضافة إلى التطرف العلماني الذي يزكي إقصاء هذا العامل، وكذلك ضعف النضج السياسي لدى الحركات الإسلامية.
 
ورأى هويدي أن مشاركة التيارات الإسلامية هو السبيل الوحيد لتطوير فكر هذه الحركات قائلا إن "التطور الفكري لا يحدث بالتأمل المجرد"، ومشيرا إلى نجاح ذلك في العديد من الدول الإسلامية الأخرى كماليزيا وتركيا وبنغلاديش نتيجة لهامش الحرية المتزايد بها.
 
الدور الخارجي
وأشارت الدكتورة ابتسام الكتبي أستاذة العلوم السياسية إلى أهمية الدور الخارجي في تركيز الضوء على مطالب الإصلاح العربي، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، قائلة إنه "حرك عجلة خطاب الإصلاح ونقل الحديث عنه إلى مرتبة الإلحاح".
 
ورغم ذلك فقد أكدت الكتبي أن هذا الضغط ارتبط دائما بأجندة المصالح الأميركية وهو ما عرضه لعدم المصداقية، خاصة مع رفض الولايات المتحدة وصول الحركات الإسلامية التي تنادى بالإصلاح للوصول إلى السلطة.
 
وأكدت الكتبي في نهاية حديثها أن دور العامل الخارجي ثانوي يتمثل في تشجيع وتسريع خطى الديمقراطية، ولكن إدارة وضمان استمرار هذا الإصلاح يتوقف بالأساس على العوامل الداخلية ووجود قوى سياسية تناضل من أجل تحقيق هذا الهدف.
ــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة