تصاعد الجدل في موريتانيا حول الترشحات المستقلة   
السبت 1427/1/6 هـ - الموافق 4/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)

الندوة شهدت جدلا حول قبول الترشحات المستقلة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تشهد الساحة السياسية الموريتانية لغطا كبيرا، وجدلا واسعا حول موضوع الترشحات المستقلة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

ففي حين تطالب الأحزاب السياسية بمنع الترشحات المستقلة، وقصر الترشح فقط على الأحزاب السياسية بحسبانها إطارا وحيدا للعمل السياسي، يطالب الإسلاميون وقوى سياسية أخرى بالسماح بالترشح المستقل باعتباره حقا دستوريا يلزم احترامه.

ويرى مراقبون أن السلطات الموريتانية ماضية في قرارها غير عابئة بمناشدات الأحزاب السياسية ومطالبها المتكررة برفضه والوقوف أمامه.

وقد تصاعدت حدة الجدل خلال ندوة عقدت مساء أمس الجمعة بدعوة من المركز العربي الأفريقي للإعلام والتنمية، وشارك فيها رؤساء أحزاب سياسية ووزراء سابقون، وإعلاميون وممثلون عن المجتمع المدني.

وقال الناشط الإسلامي السالك ولد سيدي محمود إن الترشح المستقل حق دستوري لا تنازل عنه، مستغربا إصرار الأحزاب السياسية على فرض نفسها على الناس بقوة المراسيم والقرارات، لا بجاذبية البرامج وألق الرموز، حسب تعبيره.

وتساءل في الوقت نفسه: "لماذا يُكره الناس على الدخول في الأحزاب السياسية والترشح فقط من خلالها، وقد لا يكونون مقتنعين ببرامجها وقياداتها"، مؤكدا في الوقت نفسه أن المنتمين للأحزاب السياسية في موريتانيا لا يمثلون 2% من مجموع السكان، وأن ثقة الناس في الأحزاب الموجودة ضعيفة.

وقال رئيس اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود -أحد الأحزاب المطالبة بمنع الترشح المستقل- إن كل الحريات مقيدة، وأن ما تطالب به الأحزاب السياسية ليس هو تقييد حرية الترشح وإنما تنظيمها، وتحديد إطارها ليس إلا.

وأشار ولد مولود إلى أن سبب طرح الموضوع في الوقت الحاضر هو منع التيار الإسلامي من حقه الدستوري في الحصول على حزب سياسي رغم محاولاته العديدة، وهو ما يجعل من الضروري -حسب ولد مولود- أن توجه معركة الأحزاب وجميع المطالبين بمنع الترشح المستقل نحو المطالبة بمنح الإسلاميين حقهم في الحصول على حزب سياسي كغيرهم من الجماعات السياسية في البلد.

الإسلاميون تمسكوا بحقهم في الترشح المستقل بعد منعهم من تشكيل حزب (الجزيرة نت)
وحذر ولد مولود من أن فتح باب الترشحات المستقلة من شأنه أن يضعف البرلمان القادم أمام الحكومة المقبلة التي سيسهل عليها أن تمرر ما تشاء، في ظل وجود عدد كبير من النواب "المستقلين" غير المنتمين لأحزاب سياسية، وبالتالي غير ملزمين ببرامج ومواقف معينة.

واقترح ولد مولود -عوضا عن السماح بالترشحات المستقلة- تسهيل عملية تأسيس الأحزاب السياسية، ورفع العراقيل الموضوعة أمامها حاليا.

من جهته أكد مدير ترقية الديمقراطية والمجتمع المدني بوزارة الداخلية -الإدارة الوصية على الأحزاب السياسية- سيد يسلم ولد أعمر شين، أن اللجنة الوزارية المكلفة بالموضوع من طرف السلطات الموريتانية اعتمدت في اقتراحها فتح باب الترشحات المستقلة على جملة أبعاد دستورية وقانونية وسياسية، وبعد استشارة خبراء قانونيين ودستوريين.

وأشار إلى أن النتيجة التي توصلت إليها تؤكد أن الترشح المستقل جزء لا يتجزأ من الحقوق الدستورية والقانونية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يمانع في أن يكون من مبررات السماح به إعطاء فرصة للذين لم يسمح لهم بإنشاء أحزاب سياسية، معترفا أيضا بأن الترخيص للأحزاب السياسية لايزال خاضعا لبعض التقييد.

وجدير بالذكر أن السلطات الموريتانية قد قررت السماح بالترشح المستقل في البلديات، ولم تقرر بعدُ شيئا بخصوص المجلس التشريعي.

وكان عشرات السياسيين والإعلاميين قد سلموا يوم 28/12/2005 عريضة للسلطات الموريتانية تطالب بالسماح بالترشحات، فيما طالب 22 حزبا سياسيا في عريضة منفصلة سلمت للجهات المعنية في 23/11/2005 بعدم فتح باب الترشحات المستقلة.
__________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة