تسليح ثوار سوريا ومعادلة التوازن   
الخميس 12/8/1434 هـ - الموافق 20/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)

الأسلحة الجديدة يمكن أن تشكل تغييرا في معادلة القوة على الأرض بين الثوار وقوات النظام (رويترز)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

تطور جديد وهام في مسار الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من عامين بالإعلان عن احتمال وصول شحنات من الأسلحة إلى قوات المعارضة، وذلك في أعقاب إعلان الإدارة الأميركية عن نيتها تسليح الثوار. ويطرح هذا التطور علامات استفهام عن توقيته وانعكاساته الميدانية على الأرض، وتأثيره على مسار الأزمة سياسيا وعسكريا.

ثمة معطيات كثيرة سياسيا وعلى الأرض تغيرت خلال الفترة الأخيرة، لا سيما دخول حزب الله إلى ساحة المعركة دعما لنظام بشار الأسد، تزامنا مع تأكيدات أميركية على استخدام النظام السوري للسلاح الكيمياوي ضد المعارضة، فضلا عن استمرار الدعم الروسي سياسيا وعسكريا للأسد.

ولكن، هل من المحتمل أن يشكل تقديم الولايات المتحدة -إضافة إلى فرنسا وبريطانيا- الأسلحة للجيش السوري الحر تطورا نوعيا يمكن أن يغير ميزان القوة في سوريا خلال الفترة المقبلة وبالتالي التعجيل بسقوط النظام؟ أم إن كمية ونوعية السلاح لن تُحدث هذا الأثر الذي يطالب به الثوار منذ زمن؟

من ناحية ثانية، ما هو الرد الروسي المحتمل، خاصة وأنها تروج لمساعداتها وصفقاتها العسكرية لنظام الأسد بأنها مشروعة ضمن القانون الدولي؟ وهو ما يطرح تساؤلا أكثر أهمية فيما يتعلق بتحول سوريا لساحة لحرب باردة جديدة بين روسيا والولايات المتحدة.

الجيش الحر طالب مرارا بإمداده بالسلاح لمواجهة قوات النظام (رويترز)

ميزان القوة
رئيس المجلس العسكري في الجيش السوري الحر العميد مصطفى الشيخ لم ينف أو يؤكد وصول الأسلحة، إلا أنه أكد للجزيرة نت أن الجيش الحر قادر على إسقاط النظام إذا وصلت هذه الأسلحة بالكم والكيف المطلوبين، مستبعدا في الوقت نفسه أن تكون بالقدر الذي يطلبه الثوار.

واعتبر أن المقصود من إرسال هذه الشحنات إحداث نوع من التوازن على الأرض، خاصة بعد سقوط القصير بأيدي النظام وحزب الله، معتبرا أن الخطوة الأميركية تطور هام رغم أنها جاءت متأخرة، بحسب قوله.

وفسر الشيخ الموقف الأميركي بمجموعة من المعطيات أبرزها استعمال النظام للسلاح الكيمياوي في أكثر من موقع بأنحاء سوريا وهو ما ثبت بالدليل القاطع للإدارة الأميركية، فضلا عن دخول حزب الله على خط الأزمة السورية "بشكل طائفي".

وشدد المسؤول العسكري على قدرة الجيش الحر على توزيع الأسلحة الجديدة بشكل يضمن منع وقوعها في أيدي "متطرفين". واستبعد أن تتحرك روسيا للرد على الخطوة الأميركية، وإلا تحولت سوريا لساحة لحرب عالمية جديدة.

ومن ناحيته، أكد اللواء بشار الزعبي نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر للمنطقة الجنوبية أنه لم تصل حتى الآن أي شحنات من الأسلحة للثوار في المنطقة الجنوبية، مشيرا إلى أن هناك بالفعل أنباء ووعودا بإرسال أسلحة لكنها لم تصل حتى هذه اللحظة.

وقال الزعبي للجزيرة نت إن وصول مثل هذه الأسلحة سيغير المعادلة على الأرض، وسيؤدي إلى تحسين الأداء القتالي للثوار وكسر جناح حزب الله، لكنه ربط ذلك بطبيعة الأسلحة التي يمكن أن تصل للجيش الحر.

التقي: واشنطن اكتشفت خطأ ترك ملف الأزمة السورية بيد الروس (الجزيرة نت)

معطيات جديدة
ومن جهته يرى مدير مركز دراسات الشرق للبحوث الدكتور سمير التقي أن القرار الأميركي بإرسال أسلحة للمعارضة السورية جاء إثر اكتشاف الإدارة الأميركية أن الروس لم يكونوا صادقين فيما قالوا إنهم يسعون إليه من حل تفاوضي قد يقنع الأسد بحد أدنى من التنازلات، فضلا عن التشجيع الروسي لحزب الله على الدخول إلى سوريا، معتبرا أن هذه العوامل قوضت الثقة بين الجانبين وأوصلت الأميركيين إلى قناعة بأنه من الخطأ ترك خيوط اللعبة في يد الروس.

وأضاف للجزيرة نت أنه لا يمكن اعتبار استخدام النظام السوري للسلاح الكيمياوي السبب الرئيسي في التطور الذي طرأ على الموقف الأميركي، وقال إنه يمثل فقط ركيزة قانونية يمكن لواشنطن أن تستخدمها على الصعيد الدولي وهو ما يسمح لها بأن تتخذ إجراءات أكثر تدخلا في الأزمة السورية.

وتوقع التقي أن تساهم الأسلحة الجديدة في وقف تقدم قوات النظام واستكمال تحرير شمال سوريا، وهو ما يعني تقويض سلطات الأسد وسيسمح بوضع أكثر راحة للمدنيين في المناطق الشمالية، ليتحول بشار وجيشه إلى مليشيا طائفية مدججة بالسلاح ولن تعود قادرة على العمل كدولة، حسب تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة