عرب الداخل: لن نسكت طويلا   
الأحد 1422/9/24 هـ - الموافق 9/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – الياس زنانيري
أبدت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم اهتماما بارزا باللقاء الذي أجرته التلفزة العبرية – القناة الأولى الحكومية مساء يوم الجمعة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. فصحيفة هآرتس نشرت صورة الرئيس عرفات وهو يتحدث إلى مندوب التلفزة العبرية على صدر صفحتها الأولى بينما نقلت يديعوت أحرونوت مقتطفات مطولة من اللقاء وركزت معاريف على ردود الأفعال الإسرائيلية على بث اللقاء.

مؤتمر التضامن

إذا ما حاولت إسرائيل التعرض للرئيس ياسر عرفات أو إذا ما سقطت شعرة واحدة عن رأسه فإن إسرائيل ستجد نفسها في مواجهة مع المواطنين العرب في إسرائيل وهذا سيعني انتهاء الحظر الذاتي والقيود التي فرضها ما يزيد عن المليون عربي من الداخل على أنفسهم

عرب الدخل-معاريف

وبعيدا عن هذا اللقاء نشرت صحيفة معاريف تفاصيل مؤتمر التضامن مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقد في بلدة عبلين العربية في منطقة الجليل (شمالي إسرائيل) ونقلت الصحيفة عن عضوي الكنيست الدكتور أحمد الطيبي من حركة بلد ومحمد بركة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة تحذيرهما إسرائيل من مغبة محاولة المس بالرئيس عرفات. ومما قاله البرلمانيان العربيان، حسب الصحيفة، جملة جاء فيها: "إذا ما حاولت إسرائيل التعرض للرئيس ياسر عرفات أو إذا ما سقطت شعرة واحدة عن رأسه فإن إسرائيل ستجد نفسها في مواجهة مع المواطنين العرب في إسرائيل وهذا سيعني انتهاء الحظر الذاتي والقيود التي فرضها ما يزيد عن المليون عربي من الداخل على أنفسهم".

وقالت الصحيفة إن هذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها لقاء من هذا القبيل داخل إسرائيل الذي بادرت إليه القائمة العربية للتغيير التي يقودها الدكتور الطيبي. وذكرت الصحيفة أن الرئيس عرفات تحدث إلى مئات المجتمعين عبر الهاتف وقال: "هناك من يعتقد أن بالإمكان توجيه الإهانة إلى الشعب الفلسطيني ولكن هؤلاء لا يدركون أننا لا ننحني إلا لدى أداء فريضة الصلاة.. من قلب المعاناة والعدوان أؤكد لكم أننا لازلنا ملتزمين بالاتفاقات الموقعة وسنواصل نضالنا لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة عبر المفاوضات واستنادا إلى قرارات الأمم المتحدة."

ونقلت الصحيفة عن محمد بركة قوله إن جماهير عرب الداخل هي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ولكنهم ليسوا جزءا من الانتفاضة الدائرة اليوم ولكن "إذا ما حاولت إسرائيل التعرض للرئيس الفلسطيني شخصيا فإنها ستواجه حسابا معقدا مع عرب الداخل" فيما قال الطيبي إن أي محاولة للتعرض للرئيس عرفات "تعني خرق كل الخطوط الحمراء وتعني كذلك انتهاء فترة ضبط النفس والقيود الذاتية التي فرضها عرب الداخل على أنفسهم حتى هذه اللحظة."

تفجيرات مسممة

تحقق إسرائيل في إمكانية احتواء عبوة القدس الغربية على عناصر كيماوية بعد أن لاحظ رجال الشرطة المتواجدون في المكان وجود رائحة غريبة تختلف عن الروائح المنبعثة في العمليات الانتحارية السابقة

يديعوت أحرونوت

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد كشفت النقاب عن أن إحدى العبوات الناسفة التي انفجرت في مدينة القدس الغربية الأسبوع الماضي احتوت مواد كيماوية ربما سم الفئران وقالت إن تركيب العبوة لم يسمح للسم بالتأثير على قوات الإنقاذ ومع ذلك فقد صدرت الأوامر لكل قوات الشرطة والإنقاذ التي تصل إلى مناطق العمليات المسلحة بالتزود باللباس الواقي من العناصر الكيماوية أو الجرثومية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الشرطة قولها إن التحقيق في إمكانية احتواء العبوة الناسفة على عناصر كيماوية شرع بعد أن لاحظ رجال الشرطة المتواجدون في المكان وجود رائحة غريبة تختلف عن الروائح المنبعثة في العمليات الانتحارية السابقة. وقالت الصحيفة إن كمية السم التي في العبوة الناسفة كانت كبيرة إلا أن معظمها احترق من قوة الانفجار وأشارت إلى أن هذا النوع من المواد السامة متوفر لدى كافة الصيدليات ويمكن الحصول عليه بسهولة.

إجراءات إسرائيلية
صحيفة هآرتس ذكرت من ناحيتها أن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أصدر أوامره للقوات الإسرائيلية المرابطة على الحواجز المنتشرة في مدن الضفة الغربية بالسماح لقوات الشرطة الفلسطينية التي تحمل تصاريح خاصة بالعبور عبر هذه الحواجز والتنقل بين مختلف مدن الضفة الغربية وقالت الصحيفة إن الأوامر صدرت في ضوء الاحتجاج الذي قدمته السلطة الوطنية الفلسطينية على استمرار تواجد هذه الحواجز التي تعرقل كل جهد تقوم به قوات الشرطة الفلسطينية في ملاحقة واعتقال العناصر التي تقف وراء العمليات الانتحارية.

وقالت الصحيفة إن السلطة الوطنية كثفت من حملتها الدبلوماسية ضد إسرائيل وهاجمت في بيان رسمي أصدرته أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على مواقع وأهداف تابعة للسلطة الوطنية وأهابت في البيان بدول العالم للتدخل ووضع حد للعدوان الإسرائيلي وحماية الشعب الفلسطيني. كما أوردت الصحيفة بعض التفاصيل عما جرى في لقاء المسؤولين الأمنيين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يوم الجمعة في تل أبيب وبحضور المبعوث الأميركي الخاص انتوني زيني وقالت إن أجواء اللقاء كانت صعبة كما كشفت الصحيفة النقاب عن لقاء جرى يوم الجمعة بين وزير الدفاع الإسرائيلي وبين محمد رشيد (المعروف كذلك باسم خالد سلام) المستشار الاقتصادي للرئيس عرفات وقالت الصحيفة إن الجانبين بحثا في سبل التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار وناقشا الأوضاع السائدة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

العزلة الدولية

التخوف الرئيسي اليوم في العالم هو أن تعمل إسرائيل سواء بقصد أو غير قصد على انهيار السلطة الأمر الذي سيتبعه حالة فوضى في مناطق السلطة وقد تبرز من بعدها قوى سلفية ومتطرفة لتحتل مكان السلطة الفلسطينية

معاريف

في التعليق السياسي نشرت معاريف مقالا بقلم الكاتب الإسرائيلي روبيك روزنتال قال فيه إن الفلسطينيين اليوم "يعيشون أوضاعا لم يعهدوها من قبل وهي العزلة الدولية. فالعمليات الإرهابية، سواء بادرت إليها السلطة الفلسطينية أو تعامت عنها، لم تعد مقبولة من أي دولة في العالم.. وكلما زادت مأساة الشعب الفلسطيني كلما ضعف مركز عرفات اللهم إلا إذا قرر تغيير سياسته المتعرجة. لأن هامش المناورة لديه بين الإرهاب من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى آخذ في الانقباض فيما تمر أسطورة قدرته على البقاء حيا اختبارا قاسيا."

وأشار كاتب المقال إلى أن التخوف الرئيسي اليوم في العالم هو أن تعمل إسرائيل سواء بقصد أو نتيجة استمرار عملياتها ضد السلطة الفلسطينية على انهيار السلطة الأمر الذي سيتبعه حالة فوضى في مناطق السلطة وقد تبرز من بعدها قوى سلفية ومتطرفة لتحتل مكان السلطة الفلسطينية فهل يدرك أصحاب القرار في إسرائيل حقيقة ما يقومون به اليوم؟"

شخصية رمزية
أما في يديعوت أحرونوت فقد كتب يوسي أولمرت، الذي شغل في السابق منصب مدير المكتب الصحافي الحكومي، يقول إن إسرائيل مرة أخرى أثبتت أنها لا تعرف كيف تغير القيادة لدى جيراننا. ويضيف: "إن ياسر عرفات وسيلة وليس هدفا فهو زعيم شعب وحركة وطنية أهدافها ليست مرتبطة بهذا الزعيم أو ذاك. وتماما كما كانت شخصية المفتي خلال الانتداب البريطاني أو شخصية أحمد الشقيري في سنوات ما بين 64 – 1968 رمزية كذلك هي شخصية عرفات اليوم. وعرفات اليوم يعبر تماما عن الأهداف الحقيقية للحركة الوطنية الفلسطينية أبرزها خلق الظروف التي تجعل من الصعب على إسرائيل البقاء والحياة كما تشاء. وكل ذلك بهدف إلغاء الشخصية الصهيونية اليهودية واستبدالها بدولة فلسطينية تقوم في كل أرض إسرائيل الغربية (في إشارة إلى فلسطين الانتدابية) على أن تشمل هذه الدولة الناحية الشرقية من أرض إسرائيل (أي الأردن) إذا ما سمحت الظروف بذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة