قوات الاحتلال تعتقل نحو سبعين فلسطينيا من مقر عرفات   
الجمعة 1423/1/15 هـ - الموافق 29/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تتمركز خارج مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
مراسل قناة الجزيرة يقول إن المستشار العسكري للرئيس عرفات ضمن المجموعة التي اعتقلتها قوات الاحتلال من مقر القيادة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

قريع: "لن نرفع أبدا راية الاستسلام البيضاء، نحن شعب قضيته عادلة وسندافع عن قضيتنا وسندافع عن شعبنا" ـــــــــــــــــــــــ

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من سبعين فلسطينيا في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما استشهد أحد أفراد الحرس الشخصي الرئاسي برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء الاشتباكات بمقر القيادة الفلسطينية في رام الله. في هذه الأثناء قال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز إنه تلقى تأكيدات من الإدارة الأميركية بشأن سلامة عرفات.

فقد أعلن قائد المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال إسحاق إيتان أن قواته اعتقلت اليوم أكثر من سبعين فلسطينيا من داخل المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.

وقال مراسل قناة الجزيرة في رام الله إن من بين المعتقلين المستشار العسكري للرئيس عرفات وهو برتبة لواء ركن بعد أن فجرت مقر إقامته، كما اعتقلت اثنين من مرافقيه.

وأعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الجنود الإسرائيليين قتلوا بالرصاص حارسا شخصيا لعرفات وأصابوا أكثر من عشرين شخصا اليوم الجمعة في قتال دار عن قرب في مبنى بمقر الرئيس الفلسطيني. وأضاف أبو ردينة أن عرفات سليم وبحالة معنوية جيدة.

نبيل أبو ردينة
ونفى أبو ردينة في تصريح للجزيرة إصابة عرفات في عمليات القصف. وقال إن جدران مكتب عرفات أصيبت بعدة طلقات وقذائف نارية. وأضاف أن اشتباكات عنيفة تدور بين حرس الرئيس عرفات وقوات الاحتلال أمام مدخل مكتب الرئيس الفلسطيني. وقالت الأنباء إن بعض حرس عرفات والمسؤولين المحاصرين معه في مكتبه لجؤوا لاستخدام سلاحهم الشخصي لمواجهة قوات الاحتلال التي اقتحم بعض منها الردهة الرئيسية للمبنى الذي يوجد به مكتب عرفات.

من جهته قال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله إن الولايات المتحدة تعهدت بأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لن يتعرض لأي أذى رغم الهجوم الإسرائيلي على مقره.

في هذه الأثناء اعتبر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع الذي يقوم بزيارة لليابان اليوم أن العدوان الإسرائيلي على مقر الزعيم الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية يمثل "إعلان حرب" على الشعب الفلسطيني. وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الياباني "لن نرفع أبدا راية الاستسلام البيضاء، نحن شعب قضيته عادلة وسندافع عن قضيتنا وسندافع عن شعبنا".

استمرار العدوان الإسرائيلي
وكان
رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد صرح في وقت سابق اليوم عبر الإذاعة الإسرائيلية بأن هذه العمليات العسكرية ضد المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ستستمر لأسابيع على أقل تقدير. وأضاف شارون أن "الهدف هو تحطيم قوى المنظمات الإرهابية الفلسطينية" على حد قوله. وأشار إلى أن "وحدة الشعب الإسرائيلي أساسية للتمكن من مواجهة الضغوط التي ستمارس على إسرائيل".

جنديان إسرائيليان يأخذان موقعهما خارج مقر عرفات
وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات مشاة إسرائيلية اقتحمت المدخل الرئيسي لمكتب الرئيس عرفات وبدأت تنتشر استعدادا على ما يبدو لاعتقال عرفات والمسؤولين الفلسطينيين المتواجدين معه. وأضاف أن دبابات الاحتلال والجنود الإسرائيليين على بعد أمتار من مكتب عرفات. وكانت الدبابات الإسرائيلية قد احتلت في وقت سابق مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله.

وهدمت قوات الاحتلال الأسوار الشرقية والغربية لمقر الرئاسة واحتلت مبنيين بداخله قبل أن تهدم الأسوار المحيطة بمكتب عرفات شخصيا. وأوضح مراسل الجزيرة أن قناصة إسرائيليين اعتلوا مبنى الداخلية المطل مباشرة على مكتب عرفات وبدؤوا إطلاق النار تجاهه.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه للجزيرة إن الوضع في غاية الخطورة وإن حرس عرفات يخوض مواجهة بطولية أمام دبابات الاحتلال على بعد أمتار من مكتبه. وأضاف عبد ربه أن عرفات على رأس المقاتلين يتصدى للعدوان ببسالة وصامد في مكتبه حيث تم إفشال عدة محاولات لقوات خاصة إسرائيلية لدخول المكتب.

وقال محمد رشيد أحد مستشاري عرفات إن الاشتباكات المسلحة تدور حاليا من طابق إلى طابق ومن غرفة إلى غرفة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الذين اقتحموا المبنى الذي يوجد به مكتب الرئيس الفلسطيني. ولم يستبعد رشيد في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن يضطر عرفات في النهاية لمواجهة جنود الاحتلال بسلاحه الشخصي وجها لوجه.

وكان عرفات قد تحدث مباشرة إلى الجزيرة من مقره المحاصر وقال إن الجيش الإسرائيلي يشن عملية عسكرية واسعة ضد جميع الأراضي الفلسطينية، وقال عرفات إن هذا هو الرد الإسرائيلي على تبني القمة العربية في بيروت لمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للسلام.

وأضاف عرفات أن اجتياح رام الله رد على كل محاولة لإقرار السلام "لأنهم لا يريدون السلام". وأضاف "يريدونني مطرودا أو أسيرا أو معتقلا لكني لن أكون إلا شهيدا". وقال "لقد اخترنا طريق الاستشهاد وحتما فإن طفلا من أطفالنا سيرفع علم فلسطين فوق سرايا القدس، ونراها قريبة رغم أنهم يرونها بعيدة". ودعت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي الشعب الفلسطيني لتنظيم صفوفه وحمل السلاح للدفاع عن أراضيهم ضد العدوان الإسرائيلي.

احتلال رام الله والبيرة
إخلاء جثمان فلسطيني مسلح عقب استشهاده برصاص قناص إسرائيلي أثناء الاشتباكات في رام الله
وكانت القوات الإسرائيلية احتلت صباح اليوم مدينة رام الله بالكامل واستولت على العديد من المباني بينها وزارة الداخلية والاستخبارات, كما داهمت مقر مفتي القدس. واندلعت معارك عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال المتمركزة في محيط مقر عرفات ووسط المدينة وحي الطيرة وفي البيرة. وأفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال تدفع بالمزيد من دباباتها وأرتال المدرعات إلى داخل رام الله والبيرة.

وأضاف المراسل أن جنود الاحتلال استولوا على عدد من المباني لتحويلها إلى منصات للقناصة ودخلوا أيضا مكاتب وسائل إعلام محلية ودولية وقاموا بإخلائها من الصحفيين وتفتيشها. ومازالت سيارات الإسعاف عاجزة عن الوصول للجرحى الذين قال مسؤول فلسطيني إنهم ينزفون في الشوارع.

وأفاد إحصاء للضحايا أن خمسة شهداء فلسطينيين على الأقل سقطوا وأصيب العشرات في الاجتياح الذي بدأ فجر اليوم. واستشهد عمر حمايل وجاد عزت (23 عاما) ورعد محمد وعلاء دراغمة (22 عاما) وسريدة محمد أبو غربية (21 عاما) برصاص الاحتلال الإسرائيلي. وقد أصيب مصور فلسطيني يعمل لقناة النيل الدولية المصرية بجروح بليغة في العملية. كما قتل ضابط إسرائيلي وأصيب أربعة جنود في المعارك، حسب المصادر الإسرائيلية.

الشهيدة آيات الأخرس منفذة العملية الفدائية الأخيرة
عملية فدائية

وفي غضون ذلك قتل شخصان وأصيب 22 على الأقل في عملية فدائية فلسطينية داخل مركز تجاري في حي كريات يوفيل الواقع في القدس الغربية نفذته فدائية فلسطينية هي آيات لطفي الأخرس وتبلغ من العمر 16 عاما. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن العملية تمت داخل سوبر ماركت كبير مؤكدا أن الفدائية فجرت نفسها وسط حشد كبير من الإسرائيليين في السوبر ماركت الذي كان مكتظا.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الفتاة اجتازت أحد الحراس وعندما استوقفها حارس آخر ركضت وفجرت نفسها. وقد هرعت أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف إلى مكان الهجوم وأغلقت الشرطة المنطقة بالكامل وترددت أنباء عن العثور على عبوات ناسفة لم تنفجر داخل المتجر. وقد تبنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح الهجوم.

وجاءت هذه العملية بعد أن عقدت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية اجتماعا طارئا في غزة وأصدرت بيانا طالبت فيه مقاتليها بالتصدي للعدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وهددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأنها ستجعل كل إسرائيلي في العالم هدفا لعملياتها.

كما أصدرت حركة فتح بيانا حذرت فيه إسرائيل من المساس بعرفات. وقال البيان إنه صدرت الأوامر إلى مقاتلي فتح لاستهداف المدن والمستوطنات الإسرائيلية. وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها ستضرب في كل مكان في إسرائيل وأن الجرائم الإسرائيلية بما فيها محاصرة مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله "لن تمر دون عقاب وثمن باهظ".

كما أعلن أحد قيادات حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة خالد البطش أن الأيام القليلة القادمة ستشهد "تصعيدا نوعيا غير مسبوق في عمليات المقاومة" الفلسطينية ضد "الكيان الصهيوني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة