باكستان تشن حملة اعتقالات في صفوف مؤيدي بن لادن   
الخميس 1422/7/10 هـ - الموافق 27/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باكستانيون أثناء مظاهرة في إسلام آباد تدعو إلى السلام وتشجب الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تعبر عن رضاها للتعاون الباكستاني ووفد أميركي يغادر إسلام آباد وآخر في طريقه إليها
ـــــــــــــــــــــــ

تحركات باكستانية لكسب الرأي العام والتضييق على المعارضة الإسلامية قبل الضربة الأميركية لأفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تستدعي وحدات خاصة من الجيش لبدء حملة متوقعة للقبض على بن لادن تشارك فيها إسلام أباد
ـــــــــــــــــــــــ

شنت سلطات الأمن الباكستانية حملة واسعة من الاعتقالات والتحقيق مع أشخاص يعتقد أن لهم صلة بأسامة بن لادن وذلك في الوقت الذي تجري فيه الحكومة محادثات مع قادة الأحزاب الإسلامية لإقناعهم بدعم موقفها المؤيد لواشنطن في خطتها لضرب أفغانستان. في غضون ذلك حذر زعيم طالبان الولايات المتحدة من مغبة مهاجمتها.

وقالت مصادر أمنية إن حملة الاعتقالات شملت جميع المدن الباكستانية بحثا عن أشخاص يشتبه بعلاقتهم مع أسامة بن لادن. وأضافت تلك المصادر "أن بعض الأشخاص قد اعتقلوا بالفعل وهم يخضعون لاستجواب مكثف من أجل الحصول على معلومات عن بن لادن". وأشار مصدر رفض الكشف عن اسمه أن الملاحقة شملت الجماعات الإسلامية المؤيدة لبن لادن وحركة طالبان.

في هذه الأثناء عقدت الحكومة الباكستانية محادثات مع قادة الأحزاب الإسلامية في البلاد في محاولة لإقناعها بموقف الحكومة من الحملة الأميركية على الإرهاب. وتعارض هذه القيادات تأييد الحكومة للمطالب الأميركية. وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن محاولات الحكومة إقناع القيادات الإسلامية بموقفها قد لا تجدي نفعا في ضوء التأييد القوي لطالبان بين هذه الأوساط خاصة في غياب أدلة قاطعة على تورط بن لادن في الهجمات الأخيرة على نيويورك وواشنطن.

وأضاف المراسل أن الحكومة الباكستانية وجدت نفسها في أزمة حقيقية بسبب تزايد المعارضة للتعاون الأميركي الباكستاني. وخففت إسلام آباد من مخاوف الرأي العام عندما أعلنت أنها لن تشترك في أي عمل عسكري على أفغانستان. بيد أن المحادثات التي أجراها وفد عسكري أميركي واستمرت ثلاثة أيام تركزت على التعاون بين الجانبين للقبض على بن لادن.

وعبر الوفد الأميركي الذي غادر البلاد اليوم عن رضاه عن المباحثات، في حين ذكرت الأنباء أن الأميركيين حصلوا على معلومات ضخمة عن بن لادن وتنظيم القاعدة والجماعات المؤيدة له في باكستان. وينتظر أن يصل وفد أميركي آخر لبحث تفاصيل العمليات العسكرية.

برويز مشرف

ويرى المحللون أن الولايات المتحدة التي أدركت صعوبة خوض حرب برية شاملة في أفغانستان ذات التضاريس الوعرة تريد الاستعانة بالخبرة الباكستانية في هذا الخصوص. ويبدو أن الموافقة الباكستانية على تقديم هذه الخدمة يتطلب أن تقوم إسلام آباد بخطوات معينة على الصعيد الداخلي لتهدئة الشعور المعادي للولايات المتحدة وحشد تأييد يبرر تلك الخطوة.

وقد شارك آلاف الباكستانيين اليوم في تظاهرات بجميع أنحاء البلاد دعما للرئيس برويز مشرف. وبثت الإذاعة والتلفزيون الرسميان أناشيد وطنية وتعليقات تبرر قرار مشرف الذي اتخذ لأسباب تتعلق "بالأمن القومي". ونظمت مسيرات مؤيدة لمشرف في كراتشي جنوب البلاد ولاهور في الشرق وكويتا في الغرب. كما تجمع آلاف الطلاب في العاصمة إسلام آباد ولوحوا بأعلام باكستانية ورددوا شعارات مؤيدة للحكومة.

وحدات خاصة
جنود أميركيون يصعدون إلى طائرة نقل وإمداد في قاعدة ماكغوير الجوية بنيوجيرسي متوجهين لجهة غير معلنة
في غضون ذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استدعاء وحدات خاصة من الجيش الأميركي للخدمة، وقال مسؤولون إن هذه الوحدات قد تشارك في عمليات يتوقع أن تكون سرية.
وذكرت مصادر أميركية أن القوات التي استدعيت للخدمة يتركز نشاطها على عمليات سرية خلف خطوط العدو في أدوار تشمل تحديد الهدف والتدمير أو القيام بهجمات مباغتة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تحدثت فيه أوساط أميركية عن أن المهمة المرتقب تنفيذها في أفغانستان لن تكون عملا عسكريا واسع النطاق. وخففت الولايات المتحدة من لهجة الحديث عن العمل العسكري الشامل مما أعطى انطباعا بأن واشنطن تريد القيام بعمل عسكري محدود مع التركيز على معلومات الاستخبارات لملاحقة بن لادن الذي وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه "رجل شيطاني" تحركه "نوايا شيطانية".

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد ذكر في تصريحات سابقة أن طبيعة التضاريس في أفغانستان تستدعي من الولايات المتحدة عملا عسكريا خاصا، مستبعدا القيام بهجوم بري شامل، في حين تحدث بوش عن حرب طويلة الأمد لمكافحة ما سماه الإرهاب.

تحذير الملا عمر
وعلى الصعيد الأفغاني حذر الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان من أن أي أفغاني يستغل المساعدات الأميركية للاستيلاء على السلطة في البلاد سيلقى نفس مصير المتواطئين إبان التدخل السوفياتي في أفغانستان.
وأضاف عمر لوكالة الأنباء الأفغانية "عند التدخل في أفغانستان لا فرق بين أميركا وروسيا والأفغان الذين سيأتي بهم الأميركيون، كلهم سيلقون المعاملة نفسها التي لقيها من أتى بهم الشيوعيون".

عبد السلام ضعيف
وكان زعيم طالبان قد دعا الأفغان الذين فروا خوفا من هجوم أميركي يجري الإعداد له للعودة إلى ديارهم. وقال إن خطر قيام الولايات المتحدة بشن هجوم على أفغانستان قد انحسر بسبب عدم وجود أدلة على تورط الحركة أو من تؤويهم في الهجمات الأخيرة على نيويورك وواشنطن.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن بعض المجموعات استجابت لنداء الملا عمر وعادت إلى قندهار. وأضاف أنه لم يلحظ أي عودة إلى العاصمة كابل. وأشار المراسل إلى أن الملا عمر قد يكون لديه مؤشرات عن الضربة الأميركية تجعله يوجه مثل هذا النداء. ويتوقع أن يصل عدد الأفغان الفارين من البلاد إلى نحو مليون ونصف مليون شخص في حين يعيش ثلاثة ملايين أفغاني لاجئين خارج بلادهم.

في هذه الأثناء قال سفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف إن أسامة بن لادن توارى عن أنظار طالبان قبل صدور بيان مجلس العلماء بشأنه، نافيا أن تكون الحركة قد فقدت أثره. وأضاف ضعيف أن بن لادن قد يكون علم بأن كابل حثته على مغادرة البلاد.

استياء إيراني
محمد خاتمي
في هذه الأثناء وجه البيت الأبيض الأميركي تحذيرا إلى طهران وطلب منها تحديد موقفها مما تسميه واشنطن بالحرب على الإرهاب. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الرئيس الأميركي جورج بوش أعلن أن "الوقت قد حان لتختار الدول بين الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة والعالم الحر في الحرب على الإرهاب أو تختار عكس ذلك".

وتأتي تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض بعد ساعات من تنديد القيادات الإيرانية بالرئيس الأميركي ووصفها له بالمتغطرس، وتأكيدها أن إيران لن تقدم أي مساعدة لأميركا في حملتها المزمعة على أفغانستان.

ووصف الرئيس الإيراني محمد خاتمي أمس الرئيس الأميركي جورج بوش "بالمتغطرس" لأنه يظن نفسه "قادرا شخصيا على التمييز بين الأخيار والأشرار". وقال في خطاب بجامعة طهران في مناسبة بدء السنة الجامعية الجديدة "كيف يمكن لرجل يتمتع بنفوذ أن يكون متغطرسا إلى درجة تقسيم العالم إلى أخيار وأشرار؟"، وأضاف أن هذا التقسيم الذي ينطوي على أفكار تعود للقرن الماضي يمثل أسوأ أنواع التقسيم.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة