شد وجذب يرافق خطة أنان لإصلاح الأمم المتحدة   
الثلاثاء 1426/2/12 هـ - الموافق 22/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:37 (مكة المكرمة)، 17:37 (غرينتش)
 أنان دعا قادة العالم إلى تبني جميع توصياته (الفرنسية)

واجه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مساومات شديدة بشأن مشروع توسيع مجلس الأمن وأحكام استخدام القوة العسكرية وأهداف مكافحة الفقر التي تمثل جزءا من مقترحاته الشاملة لإصلاح المنظمة الدولية.
 
ففي كلمتة أمام الجمعية العامة المكونة من 191 عضوا دعا أنان أمس قادة العالم الذين سيلتقون في قمة نيويورك في سبتمبر/ أيلول إلى تبني جميع توصياته وليس "كقائمة أسعار يختارون منها ما يروق لهم". 
 
وقال إن ذلك يعني الاهتمام المتساوي بالتنمية والأمن وحقوق الإنسان حتى لو لم تتم الموافقة على كل التفاصيل.
 
وترمي مقترحات أنان إلى موازنة المخاوف الأوروبية والأميركية بشأن الإرهاب وتركيز الدول الفقيرة على التنمية. وقد طرح أنان الأحد الماضي بشكل غير رسمي تقريرا من 63 صفحة بشأن أوسع تغييرات في المنظمة الدولية منذ قيامها عام 1945.
 
وأوصى بجدول زمني للدول الغنية لمكافحة الفقر في الدول الفقيرة وتشكيل مجلس جديد لحقوق الإنسان يحل محل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الحالية، وإدانة كل أشكال الإرهاب بما فيها التفجيرات الانتحارية، وسلسلة من الإصلاحات الإدارية. 
 
وحاول أنان الموازنة بين المخاوف الأميركية والأوروبية من الإرهاب وانتشار السلاح وتركيز الدول الفقيرة على التنمية.
 
وأكد أن الحرية يجب أن تشمل التحرر من العوز وحق الحياة حياة كريمة، وفيما يتعلق باستخدام القوة ينص التقرير على أن يصدر مجلس الأمن قرارا يوضح متى يكون استخدام القوة ضروريا، وتصر إدارة بوش على حق التحرك من جانب واحد.
 
في تقريره دعا أنان الدول لأن تتفق خلال قمة نيويورك على جدول زمني لتخصيص 0.7% من إجمالي دخلها القومي لمكافحة الفقر وحتى العام 2015 كما أيد اقتراحا بريطانيا لتشكيل آلية إقراض دولية لتحفيز التنمية. 
 
ومن أكثر القضايا تعقيدا زيادة أعضاء مجلس الأمن الذي يحق له اتخاذ قرارات الحرب الملزمة والعقوبات وحفظ السلام من 15 إلى 24 عضوا.
 
كثيرون اعتبروا التقرير محاولة لاستعادة الثقة في المنظمة هزها غزو العراق (الفرنسية)
قبول ورفض
وسارعت كندا وبريطانيا وفرنسا إلى الإطراء على تقرير أنان لكن الجزائر توقعت مفاوضات صعبة في انتظار مشروع الإصلاح كما انتقدت الولايات المتحدة أجزاء منه لكن الرئيس الأميركي جورج بوش اتصل بالأمين العام للأمم المتحدة وتعهد بالتعاون في المشروع.
 
ويعتبر كثيرون التقرير محاولة لاستعادة الثقة في المنظمة الدولية التي هزها الغزو الأنغلوأميركي للعراق ومزاعم فساد في برنامج النفط مقابل الغذاء والكشف عن انتهاكات جنسية ارتكبها جنود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
 
غير أن أنان أوضح أن خطة تطوير الأمم المتحدة كانت في مرحلة الإعداد منذ قمة الألفية عام 2000 عندما التزم قادة العالم بمكافحة الفقر.
 
وجاء أول رد فعل أميركي من المتحدث باسم وزارة الخارجية آدم إيرلي الذي قال إن الولايات المتحدة دأبت على المطالبة بإصلاح الأمم المتحدة، وهذا هو السبب في أن جون بولتون وكيل وزارة الخارجية لشؤون نزع التسلح اختير ليكون سفير الولايات المتحدة التالي لدى الأمم المتحدة، وبولتون من كبار منتقدي المنظمة الدولية.
 
وأثنى إيرلي على اقتراح أنان بإلغاء مفوضية حقوق الإنسان وتعويضهاها بمجلس أصغر للدفاع عن حقوق الإنسان ينتخب أعضاؤه بموافقة ثلثي أصوات الجمعية العامة بدلا من التناوب عليها. 
 
ولكنه أعرب عن تشككه بشأن اقتراح أنان الخاص بضرورة أن يوضح مجلس الأمن متى يكون التدخل العسكري ضروريا وما إذا كان استخدام القوة يناسب التهديد من حيث الحجم. 
 
وقال رئيس الوزراء الكندي بول مارتن إنه اتصل هاتفيا بأنان ليعرب له عن تأييده "لدعوته الشجاعة". كما أعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن سعادته بتبني التقرير لمقترحات بلاده لتمويل التنمية.
 
أما مندوب فرنسا في المنظمة جان مارك دي لا سابليير فقد وصف تقرير أنان بأنه "طموح وقابل للتنفيذ".
 
غير أن مندوب الجزائر عبد الله باعلي قال إن أنان سيواجه مشاكل في تشكيل مجلس جديد لحقوق الإنسان والحصول على اتفاق على تعريف الإرهاب.
 
وبعد عقد من الجدل في الجمعية العامة حث أنان الأعضاء على اتخاذ قرار قبل سبتمبر/ أيلول على أمل بدء عملية الإصلاح. لكنه لم يكشف عن موقفه من الخطتين المطروحتين أمام الجمعية.
 
وأصدرت ألمانيا واليابان والبرازيل والهند التي شكلت جماعات ضغط من أجل الحصول على مقاعد دائمة في مجلس الأمن بيانا رحبت فيه بتقرير أنان، وقالت إن أغلبية الدول تؤيد خطة لإيجاد ستة مقاعد جديدة في مجلس الأمن من بينها مقعدان لأفريقيا ليس لهما حق النقض وثلاثة مقاعد جديدة غير دائمة.
 
أما الخطة الثانية التي تفضلها الدول المتوسطة الحجم فتوصي بمقاعد شبه دائمة يتم التناوب عليها. ويتطلب أي تغيير في عضوية مجلس الأمن موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض.
 
وفي استطلاع أجرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC كانت اليابان وألمانيا هما أكثر الدول ترشيحا للحصول على مقاعد بمجلس الأمن. وشارك في الاستطلاع نحو 23518 شخصا في 23 دولة من كل قارات العالم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة