اشتباكات محدودة قرب صيدا وباريس3 يبدأ أعماله   
الخميس 1428/1/7 هـ - الموافق 25/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)


منطقة التعمير قرب صيدا في لبنان حيث تعرض الجيش اللبناني لأطلاق نار

نشبت اشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحين في منطقة التعمير قرب صيدا في جنوب لبنان في الوقت الذي بدأ فيه بالعاصمة الفرنسية مؤتمر باريس3 للدول والهيئات المانحة للبنان.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن الجيش كان يريد الانتشار في المنطقة قرب مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، فتعرض  لإطلاق نار كثيف من قبل مسلحين. وقال مراسل الجزيرة إن الأمور هدأت لكن الجيش اللبناني وضع جنوده في حالة تأهب بعد استقدام تعزيزات.

وقال المراسل إن الانتشار كان مرتبا مسبقا بين الجيش وجهات فلسطينية في التعمير، وهي منطقة تقع بين صيدا ومخيم عين الحلوة توجد فيها عناصر من تنظيم جند الشام الإسلامي المسلح الذي كان أنصاره قد اشتبكوا مع الجيش قبل أسبوعين.

وفي باريس وبحضور ممثلين عن 40 بلدا ومؤسسة دولية افتتح الرئيس الفرنسي جاك شيراك مؤتمر باريس3 للدول المانحة للبنان. ويعقد المؤتمر الذي يحضره رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على خلفية أزمة داخلية عميقة عبر عنها الإضراب الذي نظمته المعارضة والاتحاد العمالي العام بأرجاء لبنان وقتل خلاله ستة أشخاص وأصيب أكثر من 130 بجروح.

وسيشارك في المؤتمر الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كي مون ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ورئيس البنك الدولي بول ولفويتز.

وقبيل افتتاح المؤتمر توالت إعلانات الدول الداعمة لحكومة السنيورة عن حجم المساعدات التي ستقدم لدعم برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي.

ويرزح لبنان تحت عبء دين عام يبلغ 41 مليار دولار، أي 180% من ناتجه القومي الخام. وزادت حرب صيف 2006 بين إسرائيل وحزب الله التي نجمت عنها عمليات تدمير واسعة، من حدة الوضع الاقتصادي الذي يثير القلق منذ سنوات عدة.

وسيتمحور المؤتمر حول ثلاثة مواضيع كبرى هي الإنعاش الاقتصادي والإنتاج، وتحسين الظروف المعيشية للبنانيين، وإصلاح التوازنات المالية الكبرى.

ونددت رايس في تصريحات للصحفيين الذين رافقوها إلى باريس بالإضراب الذي شهده لبنان الثلاثاء. ووصفت ما جرى بأنه عنف غير مسؤول يؤكد أهمية دور المجتمع الدولي في مساعدة الحكومة الديمقراطية في لبنان على البقاء.

نصر الله وصف الأغلبية النيابية بأنها مليشيات (الفرنسية)
ويقول مراقبون إن العلاقات بين واشنطن والحكومة اللبنانية تعد حاليا الأفضل منذ نحو عشرين عاما. لكن السنيورة في المقابل يدفع -حسب المراقبين- ثمن هذا الدعم الأميركي حيث تتهمه المعارضة بالاستقواء بالدعم الخارجي.

السنيورة يرفض
وقد رفض  السنيورة مجددا طلب المعارضة إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وذلك في ختام محادثات بالعاصمة الفرنسية أمس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان تمهيدا للمؤتمر.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية في تصريحات للصحفيين إن إجراء الانتخابات "في هذا الجو المحتقن يؤدي لمزيد من الإشكالات". ودعا إلى العودة لاحترام المؤسسات الديمقراطية في لبنان.

كما وجه الشكر لفرنسا على ما وصفه بـ"صداقتها للبنان التي تأخذ أشكالا عدة" منها مؤتمر المانحين، وأشار في هذا الصدد إلى دور باريس خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان الصيف الماضي.

من جهته أعلن الأمين العام لحزب الله أمس أن المعارضة قادرة على إسقاط الحكومة، مؤكدا في كلمة أمام أنصاره أن الدعم الدولي للحكومة لا يمنع سقوطها.

وقال حسن نصر الله إن بقاء الحكومة في موقعها حتى الآن يعود إلى ما وصفه بحرص المعارضة على السلم وتجنب الحرب الأهلية. كما وصف قوى الأغلبية بأنها مليشيات والحكومة بأنها حكومة مليشيات "تملك السلاح ومجموعات مسلحة".

طرابلس شيعت اليوم الناشط في المعارضة بلال حويك (الفرنسية)
وأوضح أن إضراب المعارضة بعث رسالة قوية إلى الخارج مفادها أن الدول التي تدعم حكومة السنيورة تساعد فريقا لا يمثل إرادة اللبنانيين، وهو عاجز عن الوفاء بالتزاماته.

كما شدد نصر الله على أن "فريق السلطة يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن التدهور الحالي" مشيرا إلى أن إضراب المعارضة لم يكن يهدف إلى تعطيل مؤتمر باريس. وأكد أنه ليس بالإمكان فرض اتفاق معارض لإرادة الشعب اللبناني، وتعهد بعدم التراجع عن مطالب المعارضة بانتخابات مبكرة.

تشييع ومحادثات
وبينما كانت مدينة طرابلس تشيع بعض قتلى مواجهات الثلاثاء ذكرت مصادر لبنانية أن السعودية وإيران أجرتا محادثات حول اتفاق لوضع نهاية للأزمة اللبنانية.

وذكرت تلك المصادر أن دبلوماسيا سعوديا رفيعا هو الأمير بندر بن سلطان الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي أجرى محادثات مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في طهران لمحاولة الوصول إلى اتفاق تقبله الحكومة والمعارضة في لبنان.

وقال التلفزيون الحكومي الإيراني إن بندر ولاريجاني بحثا الوضع في الشرق الأوسط وخصوصا الوضع الحساس في لبنان وضرورة التوصل لحل مقبول من قبل كل المجموعات اللبنانية.

وأشار التلفزيون إلى أن وزير الخارجية الإيراني علي لاريجاني أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره السعودي للتباحث بشأن الوضع في لبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة