برلمان فرنسا منقسم بشأن ضرب الأسد   
الخميس 1434/11/1 هـ - الموافق 5/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)

 

الجمعية الوطنية الفرنسية ناقشت توجيه ضربات لنظام الأسد (الجزيرة)

عبدالله بن عالي -باريس

تباينت مواقف البرلمانيين الفرنسيين بشأن عزم الحكومة المحلية على المشاركة في توجيه ضربات عسكرية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد أسبوعين من اتهامه بشن هجوم كيميائي أودى بحياة أكثر من 1400 شخص في الغوطة الشرقية لدمشق. 

فقد طالب أغلب رؤساء الكتل النيابية -أثناء النقاش بشأن المسألة السورية الذي احتضنته الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى بالبرلمان) أمس الأربعاء- الرئيس فرانسوا هولاند بالتماس تفويض من السلطة التشريعية قبل الإقدام على أي عمل عسكري في سوريا.  

بيد أن النواب الأكثر نفوذاً في فريق الحزب الاشتراكي الحاكم أصروا على أن الدستور المحلي يخول رئيس الجمهورية سلطة الأمر بتدخل عسكري خارج حدود البلاد دون انتظار موافقة البرلمان. 

وبدت  أكبر الأحزاب المحلية الحاكمة منها والمعارضة، متفقة -عبر أصوات ممثليها في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ- على وصف ما حدث في ريف دمشق بأنه "مجزرة وحشية" لا يمكن أن يفلت مرتكبوها من العقاب.  

إلا أن رئيس الكتلة النيابية للاتحاد من أجل حركة شعبية، أهم أحزاب المعارضة اليمينية، كريسيان جاكوب، شدد على أن دعم فريقه لأي عمل عسكري محتمل سيرتبط بمدى قدرة الحكومة على تنفيذ شرطين مسبقين: أولهما انتظار نشر تقرير بعثة الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وثانيهما الحصول على تفويض من الأمم المتحدة.

مييار: فرنسا تنتهج تبعية عمياء لأميركا (الجزيرة)

تبعية عمياء
وفي تصريح للجزيرة نت، رأى النائب جاك مييار -الذي ينتمي للحزب ذاته- أن الرئيس هولاند لا يملك الآن أي سند من القانون الدولي لشن هجمات على نظام دمشق، معتبراً أن "فرنسا ليست في حالة دفاع شرعي عن النفس كما أنها تنوي التحرك، مع الولايات المتحدة، خارج نطاق الأمم المتحدة". 

وأضاف عضو لجنة الصداقة الفرنسية السورية بمجلس النواب الفرنسي إن حكومة بلاده "توشك أن تدوس ميثاق الأمم المتحدة وأن تساهم في تقويض الترسانة القانونية الضابطة للعلاقات الدولية التي سعت جاهدة، في الماضي، لبنائها".

وحذر مييار من أن أي استهداف لنظام الأسد "سيمثل، في الظروف الحالية، اعتداء على دولة ذات سيادة وسيكون جريمة ضد الإنسانية". وشجب البرلماني اليميني بشدة ما سماها "التبعية العمياء لواشنطن" التي تنتهجها حكومة بلاده. 

بيد أن ميشال فوزيل -نائب رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية- اعتبر أن فرنسا لا تستطيع أن تظل مكتوفة الأيدي أمام ما وصفها بالمجازر المروعة التي يرتكبها بشار الأسد وأعوانه في سوريا، مضيفاً أن "ما حدث في الغوطة يعد من أفظع الجرائم ضد الإنسانية".  

وأعترف البرلماني الاشتراكي أنه "من الأفضل دائما الحصول على تفويض من الأمم المتحدة"، لكنه أردف أن "الأمر مستحيل بالنظر للفيتو الروسي داخل مجلس الأمن الدولي". 

وأكد فوزيل أن موقف هولاند ينبني على "قاعدة صلبة من القانون المحلي والشرائع الدولية"، مشيرا الى أن "المادة 35 من الدستور الفرنسي تجيز للرئيس أن يأمر بعملية عسكرية لا ترقى لمرتبة حرب دون استشارة مسبقة للبرلمان". 

وأضاف أنه "من المشروع أيضاً أن تقوم فرنسا وحلفاؤها بالرد على نظام انتهك القانون الدولي الذي جَرَّم -منذ أكثر من تسعين سنة- اللجوء إلى السلاح الكيميائي". 

ونفى النائب الفرنسي أن تكون حكومة بلاده قد انساقت وراء الولايات المتحدة، مشدداً على أن "الكل يعرف أن مواقفنا ظلت على الدوام أكثر تقدماً فيما يتعلق بالقضية السورية من مواقف الأميركيين". 

وقلل فوزيل من أهمية الجدل السياسي في بلاده، معتبرا أنه "باستثناء اليمين المتطرف وأقصى اليسار، لا يوجد اعتراض مبدئي على ردع طاغية دمشق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة