ظاهرة انتحار الجنود الأميركيين   
الخميس 2/5/1431 هـ - الموافق 15/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

القوات الأميركية تكبدت خسائر فادحة في الحرب على أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

تساءلت مجلة تايم الأميركية في ما إذا كان الجيش الأميركي بدأ يخسر معركته ضد مكافحة ظاهرة الانتحار المتزايدة بين صفوفه؟ وأشارت إلى أنه بينما لقي 761 جنديا أميركيا حتفهم في ميادين القتال في الحرب على أفغانستان حتى الصيف الماضي، لقي 817 جنديا مصرعه انتحارا في الفترة ذاتها.

وقالت تايم إن ظاهرة انتحار الجنود المتزايدة باتت تؤرق قادة الجيش الأميركي على أكبر المستويات وهم يبحثون عن طرق ووسائل للحد منها بالرغم من نشرهم مئات الأطباء النفسيين وإنفاق ملايين الدولارات منذ خمس سنوات ماضية، حيث يكمن السبب الرئيس للإقدام على الانتحار في الخلل النفسي الناتج عن الرهبة من العودة إلى جبهات القتال.

وكشفت أبحاث جديدة بشأن ظاهرة الانتحار المتزايدة بين صفوف القوات الأميركية عن أن مردها يعود إلى تكرار عمليات إعادة ونشر الجنود في ميادين القتال، في ظل الدعوة لتقليل عدد مرات نشر الجنود في الجبهات الأمامية وزيادة مدة إجازاتهم التي يقضونها بين أهليهم في أرض الوطن.

وفي سبيل التقليل من عدد حالات الانتحار، أشارت أبحاث مختصة إلى ضرورة زيادة أعداد القوات الأميركية أو خفض عدد الجنود الذين يرسل بهم إلى ميادين المواجهة في الحروب.

الخوف من الموت وتوفر السلاح عوامل تشجع الجندي الأميركي على الانتحار (الفرنسية-أرشيف)
إثارة الإحباط

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال جورج كيسي أمام مجلس النواب في 23 مارس/آذار الماضي "إنه لأمر يثير الإحباط أن نفشل في وقف عمليات انتحار الجنود بالرغم من مستوى الجهود التي بذلناها في مواجهة الظاهرة".

كما احمر وجه وزير الجيش الأميركي جون ماكهيو خجلا الشهر الماضي عندما طرح نائب سؤالا في المجلس يتعلق بشأن مدى تمكن الجيش من وقف ظاهرة الانتحار بين صفوفه، حيث أخبر الوزير لجنة القوات المسلحة في الكونغرس "أننا لا نزال مرتبكون ومشوشون بشأن معرفة الأسباب الكامنة وراء إقدام الجنود والمجندات الأميركيات على الانتحار".

ومضت تايم إلى أن مفردات مثل "محبطون" و"مرتبكون" هي ليست عادة متضمنة في قواميس قادة الجيش الأميركي، ولكن تزايد ظاهرة انتحار الجنود تجبرهم على التلفظ بها، في ظل تزايد نسبة الانتحار في صفوف الجيش إلى الضعف في الفترة الزمنية بين 2001 و2006 وبقائها على حالها بين المدنيين الأميركيين.

وأقدم 160 عسكريا أميركيا على رأس عمله على الانتحار العام الماضي بالمقارنة مع 140 انتحروا عام 2008 و77 عام 2003.

"
الجيش الأميركي يقوم بدراسة أحوال المنتحرين وعلاقاتهم الشخصية ومحادثاتهم الأخيرة وأوضاعهم المالية للوقوف على أسباب الظاهرة
"
الأسباب الحقيقية

ويقوم الجيش الأميركي بدراسة أحوال المنتحرين وعلاقاتهم الشخصية ومحادثاتهم الأخيرة وأوضاعهم المالية وغيرها من العوامل التي قد تساعد على معرفة الأسباب الحقيقية وراء قتلهم أنفسهم وبالتالي محاولة وقف الظاهرة وتجنب عمليات انتحار مستقبلية جديدة.

ويتجنب القادة العسكريون في الجيش الأميركي الإشارة إلى كون الحربين على العراق وأفغانستان هما السبب في تزايد حالات الانتحار بين الجنود، في ظل تواجد حالات انتحار لجنود لم يسبق نشرهم في ميادين القتال.

وفي حين ينسب بعض القادة أسباب الانتحار إلى مشاكل شخصية وعائلية وزوجية، قال الجنرال في الجيش الأميركي إيريك شومايكر أمام الكونغرس الشهر الماضي إن القادة ربما فاتهم أن تلك المشاكل مردها للحروب التي تخوضها الولايات المتحدة في الخارج.

وأشارت المجلة إلى أنه صار في السنوات الأخيرة يسمح للجنود بالبقاء في البلاد مدة عام واحد فقط قبل أن يتم نشرهم مجددا في ميادين القتال، في حين توصي الأبحاث المختصة أن الإجهاد والتوتر الناتج عن عام واحد في الجبهات يحتاج إلى ثلاث سنوات حتى تزول آثارها النفسية.

وقال عالم النفس الأميركي في جامعة تكساس كريغ برايان أمام الكونغرس إن التواجد في الجبهات الأمامية لميادين القتال يعتبر بحد ذاته مدعاة للخوف من الموت وبالتالي يشجع على الإقدام على الانتحار في ظل توفر السلاح بين أيادي المحاربين.


وأما الجنرال بيتر شارلي -نائب رئيس أركان الجيش الأميركي- فقال أمام الكونغرس "ينبغي اللجيش السعي إلى تحسين الصحة الجسدية والعقلية والنفسية بشكل كامل لكل من الجنود وعائلاتهم بدلا من التركيز على العمليات الوقائية ضد الانتحار"، مضيفا أنه "إذا نجحنا في هدفنا الأول، فإن الهدف الثاني سرعان ما يتحقق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة