اجتياح طولكرم لن يكون الأخير   
الثلاثاء 9/11/1422 هـ - الموافق 22/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس - إلياس زنانيري
تصدرت عملية إعادة احتلال مدينة طولكرم العناوين الرئيسة في الصحف العبرية اليوم, لكنها لم تشر إلى الانسحاب العسكري المفاجئ للقوات الإسرائيلية من المدينة فجر اليوم واحتلالها بالمقابل أجزاء من مدينة نابلس. كما تناولت ردود الأفعال التي نجمت عن اجتياح مدينة طولكرم.

اجتياح ثم انسحاب

إذا ما فشل عرفات في وضع حد للعمليات الإرهابية فإن اجتياح طولكرم لن يكون الأخير

مسؤول إسرائيلي/
معاريف

ونقلت معاريف عن مسؤولين في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قولهم إنهم شعروا بالغبطة لأن صيحات استنكار دولية لم تصدر إثر اجتياح طولكرم. ونقلت الصحيفة عن مسؤول آخر قوله "إذا ما فشل عرفات في وضع حد للعمليات الإرهابية فإن اجتياح طولكرم لن يكون الأخير". وأشار المحللون في غالبية الصحف إلى أن اقتحام طولكرم الهدف منه توجيه رسالة إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، إضافة إلى اعتقال متهمين بالضلوع في العمليات المسلحة. وذكرت معاريف أن عرفات أعلن أمس أنه يرغب في أن ينضم إلى "قافلة الشهداء من أجل القدس".

حماس والسلاح الكيماوي
أما صحيفة يديعوت أحرونوت من جانبها فقد أشارت في تقرير لها إلى ما وصفته بمحاولات حركة حماس تطوير أسلحة كيماوية باستخدام محتمل لغاز الخردل وسم الفئران. وقالت الصحيفة في تقريرها إن مهندسين من حركة حماس عكفوا في الأسابيع الأخيرة على إجراء تجارب على مواد كيماوية يرغبون في نصبها على رؤوس قذائف "القسام 2".


أي إطلاق لقذائف الهاون أو قذائف "القسام 2" من أراضي الضفة الغربية سيلقى تغييرا جذريا في أسلوب رد الفعل الإسرائيلي

معاريف

وقالت الصحيفة إن غاز الخردل هو سلاح كيماوي خطير قديم وقادر على التسبب بالعمى أو الحروق أو حتى الوفاة. وقالت إن الألمان عملوا على تطويره أواخر القرن التاسع عشر وأنه جرى استخدامه بكثرة خلال الحرب العالمية الأولى. وقالت الصحيفة إن من السهل تركيب هذا الغاز على الرؤوس الصاروخية أو القنابل أو القذائف أو العبوات الناسفة، مشيرة إلى أن فائدة تركيبه على القذائف الصاروخية تكمن في سرعة انتشاره لدى انفجارها.

وأضافت أن الغاز قادر على التسبب في الإصابة بالعمى إذا أصاب العينين أو الاختناق حتى الموت إذا ما تعرض للجهاز التنفسي لدى الإنسان. وفي هذا السياق أشارت الصحيفة -ومعها أيضا معاريف- إلى أن أي إطلاق لقذائف الهاون أو قذائف "القسام 2" من أراضي الضفة الغربية باتجاه العمق الإسرائيلي سيلقى تغيرا جذريا في أسلوب رد الفعل الإسرائيلي.

وفي مكان آخر كشفت يديعوت أحرونوت النقاب عن أن المسلحين الفلسطينيين استخدموا وللمرة الأولى قبل يومين قذائف آر بي جي المضادة للدبابات في مواجهاتهم مع الجيش الإسرائيلي في رام الله. ونسبت الصحيفة إلى مصدر عسكري رفيع قوله إن الفلسطينيين كما يبدو يملكون أسلحة مضادة للدروع كتلك التي كانت بحوزتهم خلال الحرب في لبنان.

آثار الانتفاضة

لاحظنا منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول2000 هبوطا مستمرا في معنويات رجال الشرطة وتآكلا في نسبة جاهزيتهم للعمل

موشيه كرادي/
معاريف

وتناولت صحيفة معاريف في تقرير خاص أوضاع رجال الشرطة الإسرائيلية، وقالت إن انتفاضة الأقصى أدت إلى بروز مشاكل جسمانية ونفسية لدى عدد كبير من رجال الشرطة الذين يعملون في الشارع ويختلطون بالمواطنين. وقالت الصحيفة إن دور رجال الشرطة لم يعد يقتصر على محاربة الجريمة وخرق القانون بل امتد ليشمل مواجهة الانتحاريين الفلسطينيين والعمليات المسلحة وهي مهام لها علاقة وثيقة بصيانة الأمن الميداني وكانت تقتصر في السابق على وحدتي مكافحة الإرهاب وخبراء المتفجرات في الشرطة.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن رجال الشرطة يعملون ساعات طويلة تصل إلى 18 ساعة يوميا، الأمر الذي يضع فوق كواهلهم ضغوطا جسمانية ونفسية وينعكس على علاقاتهم الأسرية.

ولمعالجة هذا الوضع بدأت شعبة القوى البشرية في الشرطة بتنظيم أيام عمل خاصة لهم يقومون خلالها بتفريغ القدر الكبير من شحنات الغضب والكبت والإحباط المكتنزة في داخلهم. ونقلت الصحيفة عن رئيس الشعبة اللواء موشي كرادي قوله "لقد لاحظنا منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000 هبوطا مستمرا في معنويات رجال الشرطة وتآكلا في نسبة جاهزيتهم للعمل، ولاحظنا حالات لم نشهد مثلها من قبل، فرجال الشرطة باتوا معرضين لأنواع مختلفة من المخاطر."

إستراتيجية أم غياب الإستراتيجية
أما المعلق السياسي المعروف يوئيل ماركوس فقد تعرض بالانتقاد الشديد للحكومة الإسرائيلية في عهد شارون وكتب في صحيفة هآرتس يقول "إن هناك كلمة واحدة جديدة أدخلها النظام الإسرائيلي إلى الحياة اليومية وهي كلمة إستراتيجية، فهناك التغيير الإستراتيجي والقرار الإستراتيجي والضربة الإستراتيجية والغارة الإستراتيجية والتهديد الإستراتيجي وطبعا النقاش الإستراتيجي الذي لم تعقد له جلسة واحدة منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة شارون".

وأضاف أن "الإستراتيجية الوحيدة التي يملكها شارون اليوم هي غياب الإستراتيجية، إذ ليس لدينا قائد وليست لدينا قيادة. وهذا الفيل مع وزرائه ونوابهم البالغ عددهم أربعين شخصا بالإضافة إلى الغالبية البرلمانية التي يملكها والتي يبلغ قوامها 84 عضوا في الكنيست، قد أعلنوا جميعا حرب استنزاف على مواطنيهم الإسرائيليين, إذ مهما تعددت الزاوية التي ننظر بها نحو الوضع العام نجد أنهم يدفعون بنا نحو حافة الهاوية. وهذه الإدارة الحالية لا تعمل بشكل صحيح على الإطلاق وفي شتى المجالات: لا في الأمن ولا في الاقتصاد ولا في الشؤون الاجتماعية ولا في السياسة الخارجية".

حكومة عسكرية
ومضى الكاتب في نفس المقال ولكن في سياق آخر إلى القول إن الحكومة الحالية منشغلة في مواجهة العمليات المسلحة والهجمات "الإرهابية"، ولكن مثل هذه الهجمات لم تمنع الحكومات السابقة من العمل من أجل تحقيق الحلم الإسرائيلي بالتحول إلى دولة عصرية تسعى إليها دول كبرى وصغرى لتلقي المساعدة منها في شتى الميادين.


لقد مرت عشرة أشهر منذ أن تسلم شارون مقاليد الحكومة الحالية ولم ينجح حتى الآن في تسجيل إنجاز واحد

يوئيل ماركوس/
هآرتس

وأضاف "أن كل عاقل يدرك تماما أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن يصل إلى نهايته عما قريب إذ ليس هناك أي حل سحري يضع نهاية لهذا الصراع، لا في ساحة الوغى ولا على طاولة المفاوضات. فماذا يعني هذا الوضع؟ هل يعني أن علينا أن نمضي ما تبقى لنا من الوقت وحتى الأبد في شن الهجمات الانتقامية وفرض الحصار وصب المزيد من الزيت على النار التي أشعلها ياسر عرفات؟ وماذا بشأن المشاكل الأخرى التي نواجهها؟ لقد مرت عشرة أشهر منذ أن تسلم شارون مقاليد الحكومة الحالية ولم ينجح حتى الآن في تسجيل إنجاز واحد.

وواصل الكاتب هجومه على شارون ليقول "إن عرفات يشكل كيسا ضخما من المشاكل بالنسبة لنا ولكن ذلك لا يعفينا من ضرورة أن يكون لنا برنامج خاص بنا. ومن المشكوك فيه أن شارون يعرف ما يريد أو إلى أين يتجه بنا المطاف، وكذلك هو شأن وزرائه الذين لا يعلمون أكثر مما تنشره الصحف إذ إن شارون لا يتحدث كثيرا ولا يفصح عما يجول في قرارة نفسه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة