قصف عنيف لبغداد ومقتل ثمانية مدنيين عراقيين   
الثلاثاء 1424/1/29 هـ - الموافق 1/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سحب الدخان تتصاعد من أحد المباني في بغداد بعد قصف القوات الغازية له

دوت أصوات انفجارات وسط بغداد وضواحيها الجنوبية في أوقات متفرقة من صباح اليوم، مما أدى إلى اهتزاز المباني في وسط المدينة مع مواصلة الولايات المتحدة قصفها العنيف للعاصمة العراقية. واستهدف القصف الأخير مجمع القصر الرئاسي في وسط بغداد لليوم الثاني على التوالي.

وفي وقت سابق أوضح مراسل الجزيرة في بغداد أن أصوات عشرات من الانفجارات ترددت من ضواحي المدينة في ساعة مبكرة من صباح اليوم وتخللتها موجة من خمسة انفجارات ضخمة في وسط المدينة. وسمعت أصوات المضادات الأرضية قبل وقوع الانفجارات بقليل.

وقال إن 12 انفجارا هائلا هزت وسط بغداد، وسبق هذه الانفجارات خمسة أخرى جاء اثنان منها على الأقل من جهة القصر الجمهوري. وأمكن رؤية ألسنة اللهب تتصاعد بالقرب من فندق فلسطين الواقع وسط المدينة. وجاء انفجار آخر من مقر اللجنة الأولمبية العراقية التي يترأسها عدي الابن الأكبر للرئيس العراقي، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير في المبنى، حسب شهود عيان.

صدام أثناء ترؤسه أمس اجتماعا لكبار مساعديه ويظهر في الصورة نجلاه عدي وقصي
وفي الموصل سمعت عدة انفجارات حول المدينة الواقعة شمالي العراق وسقطت قنابل على مواقع عسكرية عراقية خارج المدينة. وبثت الجزيرة مشاهد مباشرة لسحب الدخان تتصاعد من أطراف الموصل.

وفي سياق آخر نفى الرئيس العراقي صدام حسين اليوم أن يكون أي من أفراد عائلته المقربين فروا للخارج وقال إن مصيره ومصير أقاربه مرتبط بمصير الشعب العراقي.

وقال بيان رسمي قرئ في التلفزيون العراقي إن ما تردد من أنباء عن ذلك مجرد شائعات وهي تكرار لكذبة رددتها من قبل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

ويأتي هذا البيان ردا -على ما يبدو- على التكهنات التي أذاعتها بعض وسائل الإعلام الأجنبية بأن ساجدة زوجة الرئيس العراقي وأبنتيه فررن من العراق.

مجازر ضد المدنيين
واستمرارا لمجاز القوات الغازية ضد المدنيين، أعلنت قوات المارينز الأميركية اليوم أنها قتلت سائقا عراقيا أعزل قاد سيارته بسرعة عند نقطة تفتيش يشرفون عليها خارج مدينة الشطرة.

وأمطرت قوات المارينز الشاحنة الصغيرة بطلقات الرصاص وهي تتجه بسرعة صوب نقطة التفتيش على الطريق السريع القريب من الناصرية بعد أن تجاهل فيما يبدو السائق الأسلاك الشائكة. كما أصيب راكب آخر في السيارة بجروح خطيرة.

أشلاء أحد الضحايا العراقيين في قصف حي الأمين ببغداد

ويأتي هذا الحادث بعد ساعات من مقتل سبعة مدنيين عراقيين جميعهم من النساء والأطفال وإصابة آخرين برصاص القوات الأميركية في مدينة النجف على بعد 160 كلم جنوبي بغداد.

كما أعلنت القيادة المركزية اليوم الثلاثاء أن جنودا أميركيين قتلوا عراقيا وأصابوا ثلاثة آخرين عندما حاولت شاحنتهم اقتحام نقطة تفتيش عسكرية. وفتح جنود من الفرقة 82 المحمولة جوا النار على الشاحنة قرب بلدة السماوة على نهر الفرات وهي منطقة واجهت فيها القوات الأميركية مقاومة عنيفة.

وتحاصر القوات الأميركية مدينة النجف وقد شنت قاذفات القنابل الأميركية من طراز بي52 غارات مكثفة على المدينة. من جهة ثانية قتل ستة عراقيين مدنيين بينهم أربعة أطفال وجرح عشرات غيرهم في قصف للقوات الغازية استهدف حي الأمين السكني شرقي العاصمة بغداد.

سير المعارك
ميدانيا علم من وزارة الدفاع البريطانية اليوم أن جنديا بريطانيا قتل أمس في جنوبي العراق، مما يرفع إلى 26 عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا منذ بدء الغزو في 20 مارس/ آذار الماضي.

وقال متحدث باسم الوزارة "إنه توفي أثناء قيامه بواجبه" ورفض تقديم مزيد من المعلومات عن مكان مقتله والوحدة التي كان ينتمي إليها الجندي قبل إبلاغ عائلته، لكنه استبعد أن يكون مقتله ناجما عن نيران صديقة. وكان جندي بريطاني آخر قتل الأحد في حادث سير في الكويت.

وكان 15 جنديا بريطانيا لقوا حتفهم بصورة عرضية منذ بدء الغزو -حسب القوات البريطانية- 14 منهم في حادثين منفصلين للمروحيات. وقتل خمسة "بنيران صديقة" لجنود التحالف وخمسة قتلوا في ساحة المعركة.

قافلة من الدبابات الأميركية تشق طريقها في الصحراء العراقية شمالي الناصرية
في هذه الأثناء قال متحدث عسكري عراقي إن قتالا ضاريا يدور داخل مدينة الناصرية وضواحيها بين القوات العراقية والقوات الأميركية الغازية. وأضاف المتحدث في تصريح بثه التلفزيون العراقي الرسمي فجر اليوم أن القتال مازال محتدما، وأن الجنود ومواطنين عاديين ومسلحي حزب البعث الحاكم يشتركون في المعارك.

وفي موازاة ذلك شنت القوات الأميركية هجوما على مدينة النجف (على بعد 160 كلم جنوبي بغداد) في الساعات القليلة الماضية. وقال المتحدث العسكري العراقي إن المقاتلين أجبروهم على التقهقر بعد أن كبدوا خسائر فادحة.

وفي البصرة ذكر مراسل الجزيرة أن اشتباكات عنيفة دارت الليلة الماضية في حي البعث القريب من مطار البصرة بين المقاومين العراقيين والقوات الغازية المتمركزة قرب المطار، مشيرا إلى سقوط عدد من الجرحى بين الطرفين. كما أشار إلى استمرار الاشتباكات المتقطعة في مناطق أبو الخصيب والتنومة على ضفاف شط العرب.

وفي شمالي العراق قصفت مقاتلات انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية تيودور روزفلت الليلة الماضية مواقع في شمالي العراق. وقال المتحدث باسم حاملة الطائرات جون أوليفييرا الضابط المسؤول عن العلاقات العامة في الحاملة إن قطع مدفعية وتحصينات وتجمعات للقوات العراقية استهدفت خلال ست غارات شاركت فيها حوالي خمسين طائرة.

وقد تمت هذه الغارات لدعم القوات الخاصة على الأرض وجنود اللواء 173 في سلاح البر الأميركي الذين أنزلوا بالمظلات فجر الخميس الماضي على مدرج في شمالي العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة