هل يتعارض دستور تونس مع الإسلام؟   
الثلاثاء 1435/3/7 هـ - الموافق 7/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)
المجلس التأسيسي يقرّ بمدنية الدولة في الدستور (الجزيرة)
 
 خميس بن بريك-تونس

يتبنى مشروع الدستور التونسي الجديد قيم الدولة المدنية وحرية المعتقد والضمير، واستبعد في فصوله النص على أنّ الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع، وهي مضامين توافقت عليها الكتل داخل  المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) غير أنها لا تزال محلّ جدل.

وصادق نواب البرلمان على الباب الأول المتعلّق بالمبادئ العامّة على إبقاء الفصل الأول من دستور 1959، الذي ينص على أنّ "تونس دولة حرّة مستقلة ذات سيادة الإسلام دينها والجمهورية نظامها" مع إضافة عبارة جديدة تمنع تعديل هذا الفصل.

ورغم أنّ نائبين اثنين من حزب حركة  النهضة الذي يمتلك أغلبية المقاعد (90 من 217 مقعدا) اقترحا أنّ ينص الفصل الأول على أنّ القرآن والسنة مصدر أساسي لتشريع القوانين، فإنّ غالبية النواب رفضوا النص على أنّ الشريعة الإسلامية جوهر التشريع.

وحول أسباب تنازل النهضة عن النص على الشريعة، قال رئيس مجلس الشورى بالحركة فتحي العيادي للجزيرة نت "إن ذلك لم يكن تنازلا وإنما إدراكا عميقا لطبيعة المرحلة التي تمرّ بها البلاد وطبيعة هذا المجتمع المسلم الذي لا يحتاج لأي تأكيدات إضافية".

وأكد أنّ جلّ القوانين التونسية التي تحتكم إليها مؤسسات الدولة "أغلبها مستمد من روح الشريعة الإسلامية" ضاربا مثالا بـ"مجلة الأحوال الشخصية" وهي مجموعة من القوانين التي تنظم حياة الأسرة وصدرت إبان حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

العيادي: علينا تجنب فخاخ الاستقطاب (الجزيرة)

تجنب الفخاخ
وأضاف العيادي "القضية تحتاج إلى نظرة أوسع، وعلينا أن نتجنب فخاخ الاستقطاب الأيديولوجي والتنافس السياسي الذي تسعى إليه بعض أطراف المعارضة وباءت محاولتها بالفشل بعدما تفطنت حركة النهضة إلى ذلك وابتعدت عن التجاذبات لاستكمال الدستور".

وشدد على أنّ الفصل الأول يسع جميع التونسيين بمختلف توجهاتهم وقناعاتهم ويضمن لهم الحق في العيش في حرية ضمن هويتهم العربية الإسلامية، مشيرا إلى أنّه يتيح لهم أن يجددوا دينهم وتصورهم لتطبيق جملة من القوانين الممكنة.

وحول موقفه من تبني قيم الدولة المدنية في الدستور قال "إنّ المدنية مستوحاة من روح الإسلام" مؤكدا أن الدفاع عنها "هو من أساسيات فكر حركة النهضة السياسي". وقد تمّ التنصيص بالفصل الثاني للدستور على "مدنية الدولة وعلوية القانون".

وبشأن إقرار الفصل السادس الذي يتضمن حرية الضمير التي يعرّفها فقهاء دستوريون بأنها حرية الاعتقاد أو الإلحاد، قال العيادي إن ذلك "لا يتعارض مع دين الإسلام" مذكرا بأنه "لا إكراه في الدين" في إشارة إلى تلك الآية الكريمة وأنّ العقيدة تتغير بالحجة وليس بالإكراه.

لكنّ النائب عن "حركة وفاء" آزاد بادي قال إنّ النص على حرية الضمير يتعارض مع الهوية العربية الإسلامية، مبينا أنّ المواثيق الدولية تعرّف حرية الضمير بحرية الاعتقاد أو عدمها وهي "حرية قد تنجر عنها ممارسات شيطانية".

وأوضح أنّ "حرية الضمير أصبحت حقا دستوريا قد تكون ممارستها فردية أم جماعية سرية أم علنية". واعتبر بذلك أنّ الدستور الجديد ينص على حق الإلحاد أو ممارسة طقوس مثل عبادة الأصنام أو الشياطين -وفق قوله- لافتا إلى أن "هذا يتضارب مع جذورنا الإسلامية".

بادي: النص على حرية الضمير يتعارض مع الهوية العربية الإسلامية (الجزيرة)

مضامين إيجابية
وعلى الرغم من أنّ الدستور الجديد يتبنى الكثير من الحريات والمساواة والمواطنة وقيم الدولة المدنية خصوصا بعد إلغاء الفصل 141 الذي ينص على أنّ "الإسلام دين الدولة" والذي أثار جدلا واسعا بين الإسلاميين والعلمانيين، فإنّ معارضين ما زالوا قلقين على مدنية الدولة.

وقال النائب المعارض المستقل الناصر البراهمي "ما تمت المصادقة عليه من فصول الدستور حتى الآن وإن بدا أنها مضامين إيجابية تضمن قيام الدولة المدنية إلا أن الدولة المدنية بقيت منقوصة".

ويرى أنّ حرية الضمير بقيت مبهمة ولم يقع تعريفها بوضوح في معناها، مبرزا أنّ الدستور تضمن فصولا أخرى تضيّق من هذه الحرية مثل "حماية المقدسات" التي أدرجت كمفهوم مطلق "لتخوّل إمكانية الاعتداء على الحريات الأساسية بتعلة الاعتداء على المقدس".

ويضيف أنّ حركة النهضة "تراجعت في الدستور الجديد خطوة إلى الوراء لإقامة دولة ثيوقراطية، لكن أبقت يدها على الزناد وبقيت تترصد الفرصة ولم تخلص الدولة المدنية من بعض الألغام لإمكانية الابتزاز باسم الدين".

لكنّ العيادي عقب على هذه الاتهامات بقوله إنّ بعض الأطراف المعارضة تريد التشكيك في الضمانات الحقيقية التي يتيحها الدستور للتونسيين، معتبرا أنّ هذه الأطراف "تظل تشكك في كل شيء مهما فعلت تجاهها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة