إسرائيل تعتقل خمسة من قيادات الانتفاضة   
الخميس 1422/4/14 هـ - الموافق 5/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود الاحتلال في مواجهات مع الفلسطينيين في الخليل (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
السفير الأميركي في إسرائيل يتهم عرفات بالتقاعس عن تنفيذ التزاماته وفق خطة تينيت مما يصعب من وقف سياسة الاغتيالات
ـــــــــــــــــــــــ

شارون سيواجه أسئلة صعبة في فرنسا بسبب الاستيطان والتصريحات الاستفزازية
ـــــــــــــــــــــــ
كتائب العودة تتبنى قتل إسرائيلي شمالي طولكرم
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين في إطار السياسة الجديدة التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية أمس. فقد اعتقل الجيش الإسرائيلي أربعة فلسطينيين جنوبي نابلس بالضفة الغربية وخامس في قطاع غزة بزعم تورطهم في هجمات ضد إسرائيل. في غضون ذلك بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون جولته الأوروبية.

فقد ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أوقف فجر اليوم في الضفة الغربية أربعة ناشطين فلسطينيين يشتبه بضلوعهم في عدة عمليات ضد إسرائيل. وتم اعتقال الفلسطينيين الأربعة في بلدة مدما جنوب نابلس في الضفة الغربية ويشتبه بشنهم عدة هجمات استخدموا فيها أسلحة آلية وقنابل وزجاجات حارقة ضد سيارات إسرائيلية.

كما أفادت مصادر فلسطينية في غزة بأن الجيش الإسرائيلي اعتقل إبراهيم أحمد جرادات وهو أحد عناصر الأمن الفلسطيني قرب منزله القريب من معبر رفح الحدودي مع مصر.

الوضع الميداني
وذكر شهود عيان أن تبادلا لإطلاق النار وقع فجر اليوم بين قوات الاحتلال ومسلحين فلسطينيين قرب مخيم يبنا ومنطقة بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي في رفح. واستخدم الجيش الإسرائيلي الرشاشات الثقيلة والدبابات في قصف الفلسطينيين.

سياسة الاغتيالات الإسرائيلية لعناصر فتح ( أرشيف)

من جهة أخرى أفاد مصدر عسكري بأن دورية للجيش الإسرائيلي تعرضت صباح اليوم لإطلاق نار لم يسفر عن سقوط إصابات قرب بلدة ترقومية جنوبي الخليل في الضفة الغربية. وأضاف المصدر أن قذيفة هاون سقطت مساء أمس دون أن تسفر عن إصابات في مستوطنة نتساريم اليهودية قرب مدينة غزة.

وفي هذه الأثناء أعلنت "طلائع الجيش الشعبي/ كتائب العودة" -وهي إحدى المجموعات المسلحة التابعة لحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات- مسؤوليتها عن إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل إسرائيلي شمال طولكرم في الضفة الغربية مساء أمس الأربعاء.

وقالت المجموعة في بيان لها "قامت خلية من مجموعات الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) مساء الأربعاء بتنفيذ هجوم بالأسلحة الرشاشة على سيارة للمستوطنين قرب باقة الغربية عند الخط الأخضر شمال مدينة طولكرم، وقد أصيبت السيارة بمن فيها إصابة مباشرة".

وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت أن إسرائيليا في الأربعين من العمر من سكان مدينة بتاح تكفا القريبة من تل أبيب, قتل بالرصاص على مفترق طرق قبالة مدينة طولكرم الفلسطينية. وقال قائد شرطة منطقة شمال إسرائيل أهارون فرانكو في تصريح للإذاعة الإسرائيلية الرسمية "يبدو أن الحادث جريمة من جرائم الحق العام لأن الضحية صاحب مرآب لبيع قطع غيار سيارات مسروقة, وكان معروفا من قبل أجهزتنا".

الصراع سيدوم طويلا
وفي الوقت الذي صرح فيه وزيرالدفاع الإسرائيلي لإذاعة الجيش أن إسرائيل أمامها صراع سيدوم لفترة طويلة مع الفلسطينيين، أكد
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التزام الفلسطينيين بوقف إطلاق النار وبالخطة الأمنية المشتركة مع الإدارة الأميركية.

وجدد عرفات التزام الفلسطينيين بوقف إطلاق النار وبخطة تينيت التي وافق عليها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي رغم انتهاء الفترة المقررة التي طلبها وزير الخارجية الأميركي كولن باول ورغم استمرار إسرائيل في أعمالها العدوانية ضد الفلسطينيين.

مارتن إنديك
وطلب عرفات من الدبلوماسيين العرب والأجانب المعتمدين لدى السلطة الفلسطينية ومن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسون أثناء لقائه معهم مساء أمس نقل صورة الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية إلى حكوماتهم في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر.

وقال السفير الأميركي في إسرائيل مارتن إنديك إن تقاعس عرفات عن الوفاء بالتزاماته وفق خطة تينيت ومنها اعتقال المتشددين يجعل من الصعب على إسرائيل الوفاء بنصيبها من الاتفاق. وقال إنديك في تصريح للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي "إذا لم تفعل السلطة الفلسطينية شيئا سيكون من الصعب للغاية على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها.. وهي وقف الاستهداف بالاغتيالات الذي ترفضه الولايات المتحدة كسياسة".

شارون
جولة شارون

في غضون ذلك غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تل أبيب في جولة أوروبية خاطفة تقتصر على ألمانيا وفرنسا. وأكد مصدر إسرائيلي مسؤول أن شارون سيجري محادثات مع المسؤولين في البلدين "لكي يمارسوا نفوذهم للتوصل إلى موقف أكثر توازنا للاتحاد الأوروبي حيال النزاع الإسرائيلي الفلسطيني".

ويلتقي شارون في برلين اليوم المستشار الألماني غيرهارد شرودر فضلا عن وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال على أن يستقبله الرئيس الفرنسي جاك شيراك مساء في قصر الإليزيه بباريس. وقبل عودته إلى إسرائيل صباح الجمعة يجري شارون محادثات مع رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان.

وأشار مسؤولون فرنسيون إلى أن شارون سيواجه أسئلة صعبة بما في ذلك عدم تجميد الاستيطان اليهودي وتحقيره علانية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حيث وصفه بأنه "كاذب ومريض بداء الكذب". وقال مصدر دبلوماسي فرنسي "ليس من مصلحة أحد إضعاف الرئيس عرفات بما في ذلك الإسرائيليون أنفسهم ولا بد أن يتوقف ذلك".


دوري غولد: إسرائيل تعتقد أن بذل مزيد من الضغط الأوروبي على الزعيم الفلسطيني قد يجبره على شن حملة ضد المتشددين

وقال مسؤولون إسرائيليون إن شارون سيحث ألمانيا وفرنسا على الضغط على عرفات ليلتزم بالهدنة والضغط على سوريا لكبح جماح حزب الله على حد تعبير المسؤولين الإسرائيليين.

وقال دوري غولد أحد مستشاري شارون إن إسرائيل تعتقد أن بذل مزيد من الضغط الأوروبي على الزعيم الفلسطيني قد يجبره على شن حملة ضد المتشددين. وأضاف "لم يتحدث عرفات عن وقف إطلاق النار لأول مرة إلا بعد أن كون الاتحاد الأوروبي جبهة قوية بخصوص هذه القضية".

وكان من المقرر إجراء هذه الجولة الأوروبية قبل شهر لكنها أرجئت إثر العملية الفدائية في تل أبيب في الأول من يونيو/ حزيران الماضي. وتأتي هذه المباحثات بعد يوم من قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر بتصعيد الهجمات التي تستهدف الفلسطينيين وذلك رغم معارضة الولايات المتحدة لهذه السياسة. ويرى المراقبون أن هذا القرار يضر بفرص شارون في إقناع الزعماء الأوروبيين بالضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليتمسك بالهدنة.

ضغوط اليمين
ولم يدرج شارون بلجيكا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي ضمن برنامج جولته. وقال مسؤولون إسرائيليون إن برنامج ارتباطات شارون مزدحم إلى درجة يتعذر معها إضافة التوقف في بروكسل إليه. ويجري قاض بلجيكي تحقيقا بشأن ما إذا كان يمكن محاكمة شارون لدوره في مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 حينما كان وزيرا للدفاع.

وفي خطوة أبرزت الضغوط التي يتعرض لها شارون من اليمينيين المتطرفين في حكومته أعلن اثنان من أكثر الأعضاء تشددا مقاطعتهما اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلي. وقرر وزير السياحة رحبعام زئيفي ووزير البنية الأساسية أفيغدور ليبرمان أن يبقيا في منصبيهما لكنهما توقفا عن حضور اجتماعات مجلس الوزراء للضغط على شارون ليأمر بالمزيد من الإجراءات الانتقامية الصارمة ضد الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة