احتفالات في لندن بمرور قرنين على إلغاء العبودية   
الأحد 1428/3/7 هـ - الموافق 25/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:02 (مكة المكرمة)، 5:02 (غرينتش)
بريطانيون يشاركون في عرض مسرحي يحاكي فترة العبودية (الفرنسية)

قاد زعماء دينيون في لندن آلاف الأشخاص للاحتفال بالذكرى المئتين لإلغاء بريطانيا تجارة العبيد، وشقت مسيرتان طريقهما من وسط لندن وجنوبها إلى صلاة حاشدة في كينغتون بارك جنوب المدينة.
 
وخاطب أسقف كانتربري روان وليامز الحشد قائلا "إن جزءا مما نفعله اليوم هو الاعتراف بأن الناس الذين عملوا في تجارة العبيد والناس الذين واصلوا الإبقاء على نظام غير إنساني، كانوا أشخاصا مثلك ومثلي.. أناسا ربما كانوا من عدة جوانب محترمين ومسؤولين، ولكنهم لم يكن بوسعهم أن يروا".
 
وذكر وليامز أن "هدف المسيرة ليس فقط إعادة تجديد ذاك القانون (الذي نص على إلغاء تجارة العبيد) وليس فقط الاعتذار، ولكن (إعلان) الندم والإقرار بأننا كنا جزءًا من هذا التاريخ الرهيب، وأن ننبه الناس إلى الوضع الذي نحن عليه الآن والحقيقة بأنه ما يزال هناك مشكلات".

وأوضح الرئيس الروحي للكنيسة الأنجليكانية أن هذه المسيرة فرصة لإشراك الناس الذين كان أجدادهم منخرطين في ذلك (تجارة العبيد) وما زالوا يحسون بتأثيراته.

وكانت الكنيسة في بريطانيا اعتذرت بشكل رسمي على دورها في العبودية بعدما جرى في فبراير/ شباط 2006 تبني تعديل "يعترف بالضرر الذي لحق بأولئك الذين استعبدوا".

يشار إلى أن الكنيسة اعتادت أن تحتجز العبيد في مزارع بمنطقة الكاريبي.
 
بان يشير إلى تعرض بعض الفئات لما يشبه الرق (الفرنسية-أرشيف)
الاحتفال الأممي
وفي السياق تحتفل الأمم المتحدة غدا الاثنين بطي صفحة من أحلك الصفحات في تاريخ البشرية، بعد مرور 200 عام على إنهاء تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
 
وقال الأمين العام الأممي بان كي مون إن مسألة أن تمثل الذكرى التي تحل سببا للاحتفال أم لا أمر مشكوك فيه، لأنه لم يتم بعد التغلب على مشكلة تهريب البشر بشكل كامل.
 
وقال بان في وقت سابق الشهر الحالي خلال افتتاحه معرضا أقامته المنظمة الدولية عن الرق إن الملايين ما زالوا يتعرضون سنويا لممارسات شبيهة بالرق بما في ذلك الاستعباد بالديون واستغلال الأطفال في النزاعات المسلحة.
 
وأضاف في تصريحات أدلى بها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك إن "الضحايا عادة ما يكونون على درجة من الذعر إلى حد أنهم لا يتحدثون صراحة عن أوضاعهم".
 
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة تخصيص يوم 26 مارس/ آذار يوما عالميا لإحياء الذكرى الـ200 لإلغاء تجارة الرق عبر المحيط الأطلسي.
 
وأصبحت الأشكال الحديثة للعبودية مثل عمالة الأطفال الذين لا يتم تعويضهم عليها وتجارة الجنس والاستعباد بالديون جرائم يعاقب عليها بموجب معاهدة وقعت عام 1956 ولكنها ما زالت تزدهر في بعض أنحاء العالم بحسب ما قالت الأمم المتحدة.
 
العبودية
ويعود تاريخ العبودية إلى عهود قديمة فحتى أشهر الفلاسفة اليونانيين لم يروا في بيع وشراء البشر والتعامل معهم مثل الممتلكات أمرا مستهجنا. أما بين الرومان فكان سيد العبيد يملك القرار فيما يتعلق بحياة وموت ثروته من العبيد.
 
"
أشهر الفلاسفة اليونانيين لم يروا في بيع وشراء البشر والتعامل معهم مثل الممتلكات أمرا مستهجنا
"
وفي عام 1444 عرض لأول مرة عبيد أفارقة للبيع علنا في لاغوس بنيجيريا. وأنشأت البرتغال مركزا لتجارة العبيد عام 1482 على طول ساحل الذهب أو غانا حاليا.
 
وفي عام 1510 نقلت أول مجموعة من الأفارقة عبر المحيط الأطلسي حيث وصلوا إلى المستعمرات الإسبانية في أميركا الجنوبية، وبعد ذلك بثماني سنوات وصلت أول سفينة عبيد إلى أميركا الشمالية.
 
وبينما عارضت دولة فيرمونت المستقلة في شمال الولايات المتحدة آنذاك ملكية الأفارقة اعتبارا من 1777، استغرق الأمر وقتا أطول بالحكومات في مناطق أخرى لإنهاء العبودية. وقد أنهت كوبا العبودية عام 1886 وتبعتها البرازيل بعد ذلك بعامين.

وكانت معارضة الأمم المتحدة للعبودية في وقت مبكر من تاريخها بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقر عام 1948.
 
وينص الإعلان بوضوح على أنه "سواء أبيض أو أسود فلا يجوز الاحتفاظ بالبشر كعبيد أو أرقاء"، مضيفا أنه يحظر أي شكل من العبودية وتجارة الرقيق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة