الساحة الأوكرانية تغلي بانتظار قرار المحكمة حول حل البرلمان   
الخميس 1428/4/2 هـ - الموافق 19/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 7:57 (مكة المكرمة)، 4:57 (غرينتش)

المحكمة الدستورية بدأت النظر في مشروعية قرار الرئيس يوتشينكو حل البرلمان (رويترز)

محمد صفوان جولاق-كييف

بعد تأجيل كثرت أسبابه وظلت غامضة بدأت المحكمة الدستورية العليا في أوكرانيا اليوم الثلاثاء النظر في مشروعية قرار الرئيس فيكتور يوتشينكو حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، بطلب من رئيس الحكومة فيكتور يانكوفيتش وعدد كبير من النواب الرافضين لهذا القرار.

المحكمة التي رفض خمسة من أعضائها البالغ عددهم 17 المشاركة في النظر بقرار الرئيس كانت قد اشتكت إلى جهات أمنية من وجود ضغوط تمارس ضدها من قبل جهات لاتزال مجهولة بالنسبة لعامة الناس, ولكنها معروفة كما يبدو بالنسبة لطرفي الخلاف السياسي في البلاد حيث إن كلا منهما اتهم ولايزال يتهم الآخر بالوقوف خلفها.

وقد أجلت المحكمة النظر في مشروعية القرار الرئاسي إلى اليوم الموافق السابع عشر من شهر أبريل/نيسان في خطوة رأت صحيفة "أركومينتي إي فاكتي" أنها تشير إلى نية المحكمة تفعيل الحل الدبلوماسي لإنهاء الأزمة وإيجاد مخرج لا يترك في النفوس أثرا، كالذي تركه قرار المحكمة من قبل عندما ألغت الانتخابات الرئاسية الماضية لتزوير شابها والتي أوصلت فيكتور يانكوفيتش إلى الرئاسة ليوم أو بعض يوم.

رئيس الحكومة زعيم حزب الأقاليم فيكتور يانكوفيتش وزعيم الحزب الشيوعي الأوكراني بيوتر سيمونينكو يشكلان أحد أهم أقطاب الخلاف السياسي الذي تشهده البلاد بموقفهما الرافض لقرار يوتشينكو, ولكنهما أكدا أن ائتلافهما سيلتزم بقرار المحكمة ويطبقه أيا كانت وجهته, حتى لو أدى إلى تطبيق القرار الرئاسي.

تيموشينكو قالت إنها لن تعترف بقرار المحكمة إذا لم يكن مع حل البرلمان (الفرنسية-أرشيف)
موقف المعارضة

من جهة أخرى تبدي المعارضة ارتياحا واضحا لدستورية قرار الرئيس يوتشينكو حل البرلمان ولما سيرشح عن المحكمة, وهذا ما دفعها على ما يبدو لبدء استعداداتها وتحديد قوائمها لخوض معركة انتخابية تشريعية جديدة محتملة، ومن أبرزها حزب أوكرانيا لنا والحزب التقدمي الإشتراكي بزعامة نتاليا فيترينكو وحزب بيووت بزعامة رئيسة الحكومة السابقة يولا تيموشينكو. كما شكل وزير الداخلية السابق يوري لوتسينكو كتلة حملت اسم كتلة الدفاع الذاتي الشعبية.

وقالت يولا تيموشينكو زعيمة حزب بيووت لوسائل الإعلام بعد اجتماع مع رؤساء بعض الأحزاب السياسية يوم أمس، إن حزبها لن يعترف بقرار المحكمة إذا جاء مخالفا لقرار حل البرلمان, وأكدت أنها واثقة من نصر ساحق لكتلتها في الانتخابات القادمة, وأكدت أن الانتخابات ستجري في السابع والعشرين من شهر مايو/أيارالمقبل دون أي تغيير.

كلمات تيموشينكو اعتبرها النائب البرلماني السابق والقيادي البارز في الحزب الشيوعي الأوكراني أليكسي بيريبيليتسا، تصعيدية خطيرة وقال للجزيرة نت إن على تيموشينكو أن تحترم سلطة الدستور وقرار المحكمة أيا كان, وعليها أن تعلم أنها لا تتفرد ولن تتفرد بشؤون البلاد فتحدد موعداً لانتخابات يرفضها عشرات الملايين.

وردا على سؤال بخصوص الخطوات التي قد يتخذها الائتلاف في حال أقرت المحكمة قرار الرئيس، أوضح أن الحزب يثق بعدم شرعية هذا القرار ويثق بالمحكمة, وفي حال أقرت المحكمة ما دعا إليه الرئيس فسيطعن في قرارها, ويتخذ كل ما يراه مناسبا ويخدم المصلحة العامة.

تواصل الاعتصام
أنصار يانكوفيتش مصرون على مواصلة اعتصامهم (الفرنسية)
ميدانيا، يعيش الشعب الأوكراني حالة من الترقب لما ستسفر عنه قرارات المحكمة والساسة, ولاتزال شوارع وساحات العاصمة الأوكرانية كييف ممتلئة بحشود ضخمة معظمهم من فئة الشباب، تجمعوا من كل حدب وصوب دعماً وتأييدا ودفاعا عمن يرونه محقا في قراراته وإجراءاته وأهلا للثقة من الجانبين.

وقد حدثت مؤخرا بعض المناوشات بين متظاهرين مؤيدين ليانكوفيتش وآخرين مؤيدين لتيموشينكو استدعت تدخل قوى الأمن لتفريقهم.

وقامت السلطات بتعزيز الطوق الأمني حول بعض المؤسسات الحكومية كالمحكمة الدستورية العليا ومبنى البرلمان بعناصر من القوات الخاصة المعروفة بالصقور والتي تستخدم عادة كقوة اقتحامية, وصلت إلى كييف من مدن عدة, وهذا مشهد يعيد إلى الذاكرة ما جرى إبان أحداث الثورة البرتقالية قبل نحو ثلاث سنوات.

السيد ديميتري سوبينا القيادي في قوات الصقور أكد في حديث مقتضب للجزيرة نت أن "الصقور جاهزون لكل من سيحاول اقتحام مباني الحكومة والإضرار بها، وأنهم سيلتزمون أماكنهم وواجبهم في حماية المؤسسات الحكومية دون انحياز أو تدخل في شؤون الساسة والمتظاهرين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة