الأسد يزور تركيا ويحذر من انفصال أكراد العراق   
الثلاثاء 14/11/1424 هـ - الموافق 6/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بشار الأسد يتحدث مع عبد الله غل في زيارة سابقة للمسؤول التركي لدمشق (رويترز)

وصل الرئيس السوري بشار الأسد إلى أنقرة في مستهل زيارة إلى تركيا تستمر ثلاثة أيام. وكان وزير الخارجية التركي عبد الله غل في استقبال الرئيس السوري لدى وصوله إلى المطار.

ومن المتوقع أن تؤدي زيارة الأسد التاريخية التي تعتبر الأولى لرئيس سوري منذ استقلال سوريا عام 1946, إلى تأكيد التحسن الإيجابي والكبير في العلاقات التركية السورية الذي بدأ قبل خمسة أعوام. وسبقت هذه الزيارة 30 زيارة متبادلة بين المسؤولين في الدولتين خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن زيارة الأسد إلى تركيا تعتبر تتويجا لجهود سابقة تمت بالفعل بين البلدين منذ اتفاقية أضنة الأمنية الموقعة عام 1999 وتلتها زيارات متبادلة لمسؤولين من البلدين وتوقيع اتفاقيات متعددة.

وأوضح دبلوماسي تركي أن الرئيس الأسد ونظيره التركي أحمد نجدت سيزر لن يغفلا "التعبير عن ترحيبهما" بالوضع الحالي للعلاقات الثنائية التي طالما كانت متوترة وتشوبها الريبة. وسيقوم الأسد وسيزر بتقويم التطورات في الشرق الأوسط وتقريب وجهات نظر البلدين بشأن العراق.

السلطات السورية تعاونت مع أنقرة إبان تفجيرات إسطنبول (الفرنسية)
وقد أبرمت دمشق وأنقرة الشهر الماضي اتفاقا أمنيا يهدف إلى مكافحة الجريمة والإرهاب, عقب تسليم دمشق 22 مشتبها فيهم تلاحقهم تركيا لتورطهم في هجمات بإسطنبول في نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم.

وعلى الصعيد الاقتصادي سيوقع الأسد اتفاقين الأول لتشجيع الاستثمارات والثاني لخفض الضرائب تمهيدا لاتفاق التبادل الحر بين سوريا وتركيا. وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2003 إلى مليار دولار. كما سيحضر الأسد خلال زيارته لإسطنبول منتدى عن السياحة بين البلدين.

وكادت سوريا وتركيا تخوضان حربا عام 1998 بسبب دعم دمشق لزعيم حزب العمال الكردستاني المحظور عبد الله أوجلان.

الخط الأحمر
وقبيل توجهه لأنقرة حذر الرئيس السوري من مغبة أي دعم لانفصال الأكراد في العراق قائلا إن ذلك الأمر يعتبر خطا أحمر لدى كل دول المنطقة. وأضاف الأسد أن أي تقسيم لن يؤثر على العراق وتركيا فحسب بل إن مداه سينال كل الدول المجاورة.

وقال الأسد لشبكة CNN التركية إذا لم يكن العراق موحدا فإن الاحتلال لن ينتهي وبدون وحدة العراق لن يعم الاستقرار فيه أو في البلدان المجاورة.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن سوريا تشاطر تركيا حساسية الملف الكردي, وإن هناك قاسما مشتركا بين البلدين هو المستقبل الكردي والعراقي. وأضاف أن تركيا تحاول دائما أن تكون علاقاتها مع سوريا من منطلق حسن الجوار وليس على أساس العلاقات الثنائية بسبب علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل.

وقد أوضح نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام السبت أن كل ما يتعلق ببنية العراق من الناحية الدستورية أو القانونية أو السياسية يقرره الشعب العراقي عبر انتخابات حرة.

عبد الحليم خدام
وقال خدام إن العراقيين يجمعون على ضرورة إنهاء الاحتلال وإعادة بناء الدولة بما يضمن مشاركة الجميع في إدارة شؤون بلادهم وتقرير مستقبلهم عبر انتخابات تجرى بإشراف الأمم المتحدة لاختيار مجلس تشريعي يضع دستورا للبلاد.

وفي السياق ذاته أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أن الولايات المتحدة تدعم بقوة وحدة أراضي العراق وهي ملتزمة بالحفاظ على ذلك لكنها تترك الأمر للعراقيين.

ومن جهة أخرى يتوجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى واشنطن نهاية الشهر الحالي في زيارة رسمية تتناول في قسمها الأكبر مسألة العراق وخاصة الموضوع الكردي، إضافة إلى مسائل أخرى.

ويرى المحللون أن تركيا وسوريا اللتين توجد في كل منهما أقلية كردية كبيرة يشتركان في الخوف من أن يؤدي قيام دولة كردية في شمالي العراق إلى إذكاء المشاعر الانفصالية بين الأكراد في البلدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة