تايمز: أوباما يرث خريطة مشاكل لا تقوى عليها أميركا   
الأربعاء 1429/11/8 هـ - الموافق 5/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

المفاوضات قد تخدم طهران وواشنطن خاصة أن ثمة مصالح مشتركة في إرساء الاستقرار بالعراق وأفغانستان (الفرنسية)

أجمع معظم الكتاب في صحيفة تايمز على استثنائية نتائج الانتخابات الأميركية، والتحديات التي تنتظر الرئيس المقبل سواء على الساحة الداخلية أو الخارجية، وقدموا بعض الاقتراحات التي وجدوا أنها تعيد البلاد إلى مسارها الصحيح.

فقد كتب رئيس شؤون التعليقات الخارجية بالصحيفة البريطانية يقول، إن الرئيس الأميركي الجديد سيرث خريطة عالمية من المشاكل التي تتطلب من المال والوقت مالا تستطيع أن تتحمله أميركا.

وقد عرض برونوين مادوكس بعض السبل التي يأمل أن يسلكها أوباما، في ما يتعلق بما وصفه بالتحديات مثل إيران والشرق الأوسط والصين وكوريا الشمالية فضلا عن العراق وأفغانستان وباكستان وروسيا.

فالمفاوضات مع إيران -يقول الكاتب- قد تخدم الطرفين الإيراني والأميركي سيما أن ثمة مصالح مشتركة في إرساء الاستقرار بالعراق وأفغانستان.

ومن التحديات الصعبة أيضا قضية الشرق الأوسط وعلى رأسها التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية "لذا لا بد من إشراك دول الخليج في لعب دور في التمويل الأميركي المشترك والسياسات أكبر مما كان عليه في الماضي".

وفي الشأن العراقي، فلا بد من تحديد تاريخ لسحب القوات الأميريكية في ظل التحسن الذي طرأ هناك. أما الصراع في أفغانستان فهو يزداد سوءا "لذا يتعين على الرئيس المقبل أن يقرر ما إذا كانت زيادة القوات قد تسهم في تحسين الوضع كما حدث في العراق".

وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، فقد اعتبر مادوكس أن حل المشكلة من مسؤولية الصين لا أميركا.

ودعا الكاتب أيضا الرئيس المنتخب إلى "تغيير النبرة القوية" تجاه روسيا، ودعم القادة في باكستان "الذين يعملون على تعزيز الديمقراطية وليس أولئك الذين يدعمون الأهداف الأميركية".

الرغبة في التغيير
"
جاءت الرغبة في التغيير من منطلق استياء الشعب الأميركي من الأزمة الاقتصادية والحروب في العراق وأفغانستان
"
بيكر/ تايمز
وفي تحليل إخباري تحت عنوان "نصر أوباما شيء يسبب دوران الرأس" قال المحرر الأميركي جيرارد بيكر بذات الصحيفة إن الشعب الأميركي أظهر أمس مجددا قدرته "الفريدة" على تجديد الذات بانتخابهم رئيسا أسود لبلادهم بعد أقل من جيل على حصول الأميركيين من أصل أفريقي على الحقوق المدنية.

فالأميركيون أعربوا عن رغبتهم -بهذا التصويت- في إجراء تغيير دراماتيكي على الاتجاه الذي تسير فيه القوة الوحيدة في العالم.

وجاءت هذه الرغبة في التغيير -كما يقول بيكر- من منطلق استياء الشعب من الأزمة الاقتصادية والحروب في العراق وأفغانستان.

ومن التحديات التي تنتظر الرئيس المنتخب -من وجهة نظر المحرر- قدرته على كبح الأجندة الاقتصادية والاجتماعية يسارية التوجه للأغلبية الديمقراطية بالكونغرس والتي دعت إلى زيادة الضرائب على الأغنياء وتقييد التجارة الحرة وتجديد النقابات التجارية، وتعيين قضاة ربما يميلون إلى القوانين الأكثر ليبرالية بشأن الإجهاض والزواج المثلي.

والتحدي الثاني يكمن في المهمة الصعبة الرامية لاستعادة مكانة أميركا، وإصلاح صورة القوة الاقتصادية والمكانة السياسية للبلاد في العالم.

وما توقعه بيكر من أوباما كأول مهمة له أن يفعل كل ما بوسعه لتجنيب البلاد من الوقوع في الهاوية اقتصاديا، داعيا إلى إعداد برنامج إصلاحي يعمل على استعادة الثقة بالمؤسسات المالية الأميركية بالقطاعين الخاص والعام.

كما اعتبر أن التفاوض بشأن الانسحاب التدريجي "المسؤول" من العراق ومضاعفة الجهود في أفغانستان، ستكون خطوات لها الأولوية نحو تعزيز الأمن القومي الأميركي.

استثنائية الانتخابات
وفي مقال آخر بالصحيفة ذاتها استعرض دانيال فينكليستين بعض الأسباب التي جعلت من الانتخابات الأميركية نقطة استثنائية، قائلا إن السياسات القديمة قد اندحرت لأن الأميركيين تغيروا: فأصبحوا أكثر ثراء وذكاء وأقل سكانا من ذوي البشرة البيضاء.

وأول ما كشفت عنه هذه الانتخابات أن مواقف الشعب من العرق قد تغيرت، وقد تغيرت سياسات أميركا البيضاء التقليدية في ضوء التغير الديموغرافي السريع والمرئي، إذ أن الإحصاءات الأميركية تشير إلى المواطنين البيض قد يصبحون أقلية بحلول عام 2040.

كما أظهرت الانتخابات أن العالم قد تغير، وتغيرت معه مكانة أميركا في العالم بظهور الصين والروح المحاربة لروسيا والثروة في الخليج.

ومن الأسباب التي جعلت الانتخابات استثنائية أن السياسات الأميركية باتت من تخصص الطبقة المتوسطة الصاعدة، فضلا عن أن أجندة الجمهوريين التقليدية لم تعد تعمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة