شريف وزرداري يتفقان على تشكيل حكومة ائتلافية بباكستان   
الجمعة 15/2/1429 هـ - الموافق 22/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:04 (مكة المكرمة)، 16:04 (غرينتش)

شريف و زرداري اتفقا على تشكيل حكومة فدرالية في الأقاليم تتويجا لفوزهما (رويترز)

اتفق حزبا المعارضة الرئيسيان اللذان فازا بالانتخابات التشريعية الأخيرة في باكستان على تشكيل حكومة ائتلافية حسبما أعلنه اليوم رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف.

وقال شريف –وهو زعيم أحد فرعي حزب الرابطة الإسلامية– إن حزبه الذي فاز بـ66 مقعدا اتفق مع حزب الشعب الباكستاني على برنامج عمل مشترك يتيح تشكيل حكومة فدرالية.

جاء ذلك بعد اجتماع في إسلام آباد بين نواز شريف وآصف زرداري الرئيس المؤقت لحزب الشعب االذي كانت تتزعمه زوجته الراحلة بينظير بوتو، وقد حصل هذا الحزب على 87 مقعدا من مقاعد البرلمان الـ272.

ولا تتيح النتائج التي حققها حزبا الشعب والرابطة الإسلامية لأي منهما الحكم بمفرده.

مشرف والائتلاف
ويعتقد محللون أن اتفاق الحزبين سيشكل خطرا على المستقبل السياسي للرئيس مشرف الذي قد يترك السلطة طواعية أو يجر البلاد إلى مزيد من الأزمات، خصوصا أن البرلمان الجديد قد يسعى إلى إسقاطه على أساس أنه انتهك الدستور عندما فرض حكم الطوارئ.

من جهة أخرى يقول محللون إن آمال الرئيس مشرف منعقدة على فشل لقاء أحزاب المعارضة الذي يمكن أن يحدث بسبب تاريخ من العداء بينها، وانعدام الثقة بين حزبي الشعب والرابطة الإسلامية جناح نواز شريف.
 
وكان نواز شريف قد استبق اجتماعه مع زرداري اليوم الخميس باعتبار حكم الرئيس برويز مشرف غير دستوري وغير شرعي، مجددا مطالبته باستقالته من منصبه.
وتعد أصعب قضية مطروحة أمام الطرفين هي مصير مشرف الذي يريد نواز شريف الإطاحة به انتقاما لانقلابه على حكومته، ثم نفيه خارج البلاد عام 1999.
 
زرداري التقى أولا بزعيم حزب عوامي القومي أصفند يار والي خان (رويترز)
ولا يمانع حزب الشعب في التعايش مع رئيس تنتزع منه بعض الصلاحيات التي تسمح له بعرقلة  القرارات، أما حزب شريف فيطالب برحيل مشرف ويؤكد أنه "دكتاتور".
 
وقال شريف خلال مظاهرة نظمها محامون وقضاة في مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب للمطالبة برحيل مشرف "واجبكم السهر على احترام القانون وعدم الانصياع لأوامر مشرف ورئاسته غير الدستورية".
 
وشهدت مدن لاهور وكراتشي وكويتا اليوم مظاهرات حاشدة لمحامين اشتبكوا مع الشرطة للمطالبة بإعادة القضاة المعزولين وعلى رأسهم رئيس المحكمة العليا افتخار شودري. وردد المتظاهرون هتافات تطالب برحيل مشرف وعودة استقلال القضاء.
 
وتأتي هذه الاحتجاجات وسط مشاورات بدأها قادة حزب الشعب -الذين حل حزبهم في المركز الأول في الانتخابات التشريعية- مع الأحزاب الأخرى الفائزة في الانتخابات لتشكيل حكومة ائتلافية.
 
حزب عوامي
وقد التقى آصف زرداري اليوم في إسلام آباد، أصفند يار والي رئيس حزب عوامي القومي وهو حزب يساري علماني يتخذ من إقليم سرحد على الحدود الشمالية الغربية معقلا له.
 
وظهر عوامى أكبر حزب في انتخابات إقليم سرحد بفوزه بتسعة من أصل 272 مقعدا متنافسا عليها في البرلمان الفدرالي.
 
نواز شريف وصل إسلام آباد لترؤس اجتماع نواب حزبه الفائزين ولقاء آصف زرداري (رويترز)
وقالت قناة جيو التلفزيونية إن والي قدم لزرداري قائمة شروط للانضمام إلى حكومة ائتلافية من بينها تعهدات بتصعيد العمل العسكري ضد
المسلحين الإسلاميين في إقليم سرحد الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع، وتغيير اسم الإقليم إلى بشتونستان (أرض البشتون) للتعبير عن البشتون الذين يشكلون الأغلبية فيه.
 
من جانبه أشار زرداري للصحفيين بعد الاجتماع إلى أنه اتفق مع أصفند يار والي على العمل معا من أجل سيادة القانون وهيمنة البرلمان.
 
وكان زرداري قد قال أمس إنه يريد أن يشكل حكومة مع حزب الحركة القومية المتحدة، وهو حزب إقليمي صغير شارك في الحكومة السابقة ومعروف بارتباطه بالرئيس مشرف.
 
وجاءت تصريحات زرداري بعد لقائه أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذين راقبوا الانتخابات الباكستانية والسفيرة الأميركية في إسلام آباد, كما أتت بعد اجتماع لقيادة الحزب خصص لبحث رؤيته للفترة المقبلة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة