نواكشوط تطلق خطة لمواجهة الغلاء ومخاوف من الفساد   
الثلاثاء 1429/4/2 هـ - الموافق 8/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)
الناطق باسم الحكومة (يمين) ومستشار الرئاسة أكدا جدية مكافحة الفقر والغلاء (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

شرعت الحكومة الموريتانية في تنفيذ خطة عاجلة لمواجهة آثار الغلاء والفقر التي تجتاح البلاد منذ شهور، وأدت إلى مظاهرات عارمة قتل على إثرها مواطن موريتاني وجرح العشرات.

وقال الناطق باسم الحكومة الموريتانية عبد العزيز ولد الداهي خلال مؤتمر صحفي أمس إن قوافل ناقلات المؤن والمواد الغذائية ستبدأ اعتبارا من اليوم الاثنين في الانطلاق إلى أرجاء موريتانيا، محملة بالدفعة الأولى من المواد الغذائية وعلف الحيوانات، كما ستفتتح أيضا المحلات لتوفير المواد الأساسية بأسعار مخفضة.

وتخصص الحكومة الموريتانية لخطتها المذكورة أكثر من 150 مليون دولار، غير أن الناطق باسم الحكومة قال إن انطلاقة هذه الخطة ستتم فقط بـ62 مليون دولار، على أن يستكمل الغطاء المالي المخصص للعملية فور إقرار الخطة من قبل البرلمان خلال الأيام القادمة.

من جهته قال نذير ولد حامد مستشار رئيس الوزراء الموريتاني الزين ولد زيدان إن الخطة المعلنة تستهدف فقراء موريتانيا، وجميع سكان الريف، مشيرا إلى أن بقية السكان سيستفيدون من خلال سعي الخطة الحكومية للتأثير الإيجابي على الأسواق؛ وعبر محاولة تثبيت أسعار السلع الأساسية.

وأضاف خلال المؤتمر الصحفي نفسه أن الخطة ستشمل أيضا التوزيع المجاني للأغذية والأعلاف لصالح الفقراء، وسيتم تنشيط بنوك الحبوب التي كانت موجودة أصلا، والتي تبلغ 2800 بنك، فيما سيتم إنشاء بنوك أخرى جديدة بغية الوصول إلى كافة التجمعات السكنية.



خطر الفساد
تشمل الخطة توزيعا مجانيا للأعلاف
وإنشاء بنوك للحبوب (الجزيرة نت-أرشيف)
وفيما بدا الشارع الموريتاني مهتما ومنهمكا في الحديث عن الخطة الجديدة، ومنتظرا للبدء في تنفيذها؛ تصاعدت أمس ردود أفعال الأحزاب السياسية بشأنها.
 
وأعلن حزبا الفضيلة والصواب الداعمان للرئاسة الموريتانية عن ترحيبهما بالخطة، واعتبرا أنها تجسد نبض الفقراء، داعين إلى تحقيقها عمليا على الأرض.

أما حزبا التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (إسلامي)، وحركة الديمقراطية المباشرة (قومي) المعارضان، فقد طالبا بوضع حد للفساد الإداري لكي تنجح مثل هذه الخطط.

وقال حزب التجمع الإسلامي إن تطبيق الخطة يحتاج إلى "إصلاح حقيقي في الرجال والآليات". أما حركة الديمقراطية فطالبت بما أسمته "إشراك الشعب الموريتاني في تسييرها"، بدل إسنادها لأجهزة إدارية "مترهلة لها سوابق في السطو والاحتيال على أقوات الشعب".

ضمانات ومخاوف
لكن المستشار برئاسة الجمهورية الخليل النحوي رد في حديث مع الجزيرة نت على تلك المخاوف بالقول إن الحكومة وضعت آليات تضمن شفافية وعدالة تنفيذ هذه الخطة.

وكشف النحوي أن من ضمن هذه الآليات تكليف جهاز مستقل بمراقبة ومتابعة التنفيذ، وأضاف أن القضية هذه المرة ليست مسؤولية وزير واحد أو شخص واحد، بل عدة لجان، كما أن هناك موقعا إلكترونيا سينشأ وتنشر من خلاله جميع التفاصيل، حسب تعبيره.

وقال مستشار الرئاسة إن "الفساد لا يزال موجودا، لكنه اليوم بات مرفوضا، بعد أن كان بالأمس محميا". وأضاف "نحن نعتبر هذا اختبارا". ولفت إلى أن رئيس الجمهورية أكد ذلك لكل المسؤولين، وشدد على أن تنفيذ هذه الخطة هو "الامتحان الحقيقي الذي سيقيّم على أساسه الجميع".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة