صحيفة: هناك هوة في صميم الأزمة السورية   
الاثنين 1437/3/18 هـ - الموافق 28/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

أشار الكاتب ديفد غاردنر إلى وجود هوة كبيرة في صميم الجهود الدولية لإيجاد مخرج من الحرب الأهلية في سوريا وتحويل دفة الأمور ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وقاعدة سلطتهم التي تشكل تهديدا في سوريا والعراق، وانتقد المسار الذي يسلكه الدبلوماسيون في مجلس الأمن في نيويورك والمنتدى السوري الذي عقدته الولايات المتحدة وروسيا في فيينا، موضحا أنه مليء بالثغرات.

وأوضح الكاتب في مقاله بصحيفة فايننشال تايمز أن أميركا وروسيا -وهما القوتان الرئيسيتان المتورطتان في سوريا- لا تزالان على طرفي نقيض، وأنهما محصورتان في آلية تتعاون في توسيع الهوة الكبيرة بالفعل.

وأشار إلى أن استهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثوار السنة من غير تنظيم الدولة الذين يدعمهم التحالف الذي تقوده أميركا يدمر البديل عن التنظيم الذي تزعم روسيا وأميركا أنهما تحاولان تحديد مواصفاته.

وأضاف أن موسكو بتعزيزها نظام الأقلية العلوية المحيط بالأسد إنما تؤجج النيران الطائفية التي تلتهم وتقسم المشرق. 

وانتقد الكاتب أيضا الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه دعا إلى إسقاط نظام الأسد لكنه تراجع عن إعطاء الثوار السنة الوسيلة لتحقيق ذلك.

وختم بأن عدم وجود قيادة سنية تمثل الاتجاهات الرئيسية هو آفة في أنحاء المنطقة، وأن الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى خطاب سني مغاير يأخذ على عاتقه حقوق الأقليات والأفراد، وبهذا يمكن البدء في إعادة تجميع منطقة مفككة إلى شكل قابل للحياة.

جثث مقاتلي "كتائب حزب الله" على جبهة بانص بريف حلب (ناشطون)

وفي السياق، كتب باتريك كوكبرن بصحيفة إندبندنت أن التطهير الطائفي والعرقي الذي تمارسه كل الأطراف في سوريا والعراق يزداد حدة وسيقود إلى تقسيم الشرق الأوسط، وأن الصراعات بين المجتمعات التي عاشت جنبا إلى جنب في سلام تنذر باستمرار أزمة اللاجئين لفترة طويلة حتى بعد انتهاء القتال.

وأشار الكاتب إلى أن عدم قدرة السوريين والعراقيين على العودة إلى ديارهم في أمان يعني أن أوروبا والشرق الأوسط سيضطران إلى المعاناة لعقود قادمة من أزمة لاجئين مستعصية ناجمة عن الحرب.

ويرى الكاتب أن "الإرهاب" و"الإرهاب المضاد" اللذين أوجدتهما هذه الفظائع التي ارتكبت في سوريا والعراق هما اللذان يحددان كيفية رؤية المجتمعات المختلفة في البلدين لبعضها، وقد يجعلان من المستحيل لها التعايش معا مرة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة