سوريون قلقون من حرمانهم صفة اللجوء   
الجمعة 1435/8/9 هـ - الموافق 6/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:00 (مكة المكرمة)، 14:00 (غرينتش)


علي سعد-بيروت


يبدي محمود -وهو نازح سوري قدم إلى لبنان قبل سنة ونصف من ضاحية دوما القريبة من العاصمة دمشق- قلقا كبيرا من قرار وزير الداخلية اللبنانية نهاد المشنوق نزع صفة اللاجئ عن كل سوري نازح يدخل الأراضي السورية لدى عودته إلى لبنان.

وينبع قلق محمود من اعتبارات أساسية بالنسبة له، على رأسها حاجته للعبور مع عائلته إلى سوريا والعودة سنويا لتجديد الإقامة، إضافة إلى ضرورة توجهه لدمشق كل فترة للاطمئنان على وضع والده المريض، كذلك للاطمئنان على أملاكه، ومعاينة حالة المنطقة وما إذا أصبحت الظروف مناسبة للعودة أم لا.

قلق عام
ويشارك معظم اللاجئين السوريين إلى لبنان (تطلق عليهم صفة نازحين) محمود في قلقه، فأغلبهم اعتادوا التوجه إلى سوريا كل فترة لأسباب متعددة واليوم لم يعد بإمكانهم ذلك.

المشنوق سمح للاجئين الذين يعودون من سوريا بالدخول ولكن ليس بصفة لاجئ (الجزيرة)

ولا يميز قرار المشنوق بين الحالات التي تدفع اللاجئ إلى التوجه لسوريا، لكنه يسمح له بالعودة إلى لبنان كمواطن سوري عادي وليس كلاجئ. ويبرر قراره بأن من يستطيع العودة إلى بلاده يعني أن لديه مكانا آمنا ولا داعي ليكون لاجئا في لبنان.

وهذا ما يؤكده وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي قال للجزيرة نت إن قرار المشنوق يمثل توجه الحكومة اللبنانية بالحد من اللجوء السوري الذي يخالف اتفاقية جنيف عام 1951، موضحا أنه بموجب هذا القرار أي شخص يدخل سوريا يعني أنه ليس خائفا على حياته وبالتالي يفقد صفة اللاجئ.

ويوضح درباس أنه يمكن للسلطات اللبنانية أن تنظر ببعض الحالات الاستثنائية ولكن على ألا تتحول هذه الحالات إلى قاعدة.

وقف المساعدات
ولا تختلف شروط دخول النازحين السوريين عن شروط دخول غير النازحين إلى لبنان بموجب المعاهدات الموقعة بين لبنان وسوريا.

لكن ما يقلق النازحين السوريين هو أن إسقاط صفة اللجوء عنهم سيعني عدم استفادتهم من المساعدات المادية والعينية التي تأتي بمعظمها من المفوضية العامة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ولا يوضح القرار الآلية التي ستستخدم لإيقاف المساعدات عمن تسقط عنهم صفة اللاجئ، خاصة أن المفوضية لا تشترط لتسجيل اللاجئين لديها أن يكون دخولهم جرى عبر الطرق الشرعية إلى لبنان، حسب ما أوضحت متحدثة باسم المفوضية للجزيرة نت.

وقالت جويل عيد إنه تجري حاليا دراسة الآلية مع السلطات اللبنانية، مشيرة إلى أن المفوضية خاضعة لاتفاقية جنيف 1951، وعلى أي متقدم لتسجيل اسمه أن يثبت أنه لجأ إلى لبنان لأسباب لها علاقة بالحرب والاضطهاد والخطر على حياته.

درباس: المشنوق يطبق توجهات الحكومة (الجزيرة)

وأشارت عيد إلى أن المفوضية تسقط صفة اللجوء عمن تدرك أنه يمضي وقتا في سوريا أكثر من لبنان لأن هذا يعني أنه ليس خائفا على حياته، أو من يتخلف عن تلقي المساعدات لحوالي ثلاث مرات، لأنه يُعتبر غير موجود في لبنان.

لكنها تشدد على أن هناك حالات استثنائية تأخذها بعين الاعتبار مثل الذين يتوجهون إلى سوريا لتجديد أوراق هوياتهم، أو لمتابعة أفراد أسرهم المسنين أو المرضى، أو للاطمئنان على ممتلكاتهم، أو لمعرفة ما إذا كان الوضع في قراهم آمنا بما يكفي لعودتهم.

اعتراضات
وأثار القرار اعتراضات كثيرة في لبنان، ووصفه حلفاء لنظام الرئيس بشار الأسد بأنه سياسي استهدف منع اللاجئين السوريين من المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

وقال النائب عن الحزب القومي السوري (حليف للأسد) مروان فارس إن هناك اتفاقيات بين لبنان وسوريا ترعى دخول المواطنين بين البلدين، وهي بالتالي تسقط قانونية قرار المشنوق.

وشدد في حديث للجزيرة نت على أن السوريين يريدون العودة إلى بلدهم ولكن بعد أن تتوقف الحرب، داعيا الذين يميزون بين لاجئ وغير لاجئ ويوزعون المساعدات إلى وقف دعمهم المجموعات المسلحة لتتوقف الحرب ويعود جميع السوريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة