مفقودو ثورة مصر.. عندما يصبح الموت أفضل   
الأحد 1435/11/21 هـ - الموافق 14/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:09 (مكة المكرمة)، 1:09 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

الكشف عما حدث -حتى إن كان الموت- أفضل من عدم معرفة أي شيء، هذا ما تقوله مئات الأسر المصرية التي تطالب السلطات بتحديد مصير أبنائها المختفين أثناء وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وتأججت أزمة المفقودين إعلامياً في عهد المجلس العسكري الذي تولى الحكم الانتقالي بعد ثورة 25 يناير، خاصة مع تدشين حملة "هنلاقيهم" التي لفتت انتباه الرأي العام للقضية وضغطت على الجهات الرسمية لإيجاد المختفين.

ولم يخرج مسؤول ليعلن عن إحصائية شاملة بعدد المفقودين. وكان آخر حديث رسمي عن الموضوع في عهد حكومة عصام شرف، إذ أفاد مجلس الوزراء في مارس/آذار 2011 بوجود 1200 بلاغ عن مفقودين خلال الأيام الأولى من الثورة.

غادة عبد الرحمن واحدة من المختفيات، فوجئ زوجها بغيابها وانتظرها طويلاً ولم تعد، بحث عنها في أقسام الشرطة والسجون والمستشفيات لكن من دون جدوى.

اختفت غادة في ميدان التحرير خلال أحداث عنف يوم 2 فبراير/شباط 2011 التي عرفت إعلامياً بـ"موقعة الجمل". لم يحتمل الزوج الصدمة فأصيب بانهيار عصبي بعدما فقد أمل العودة، أما والدها فتوفي حزناً عليها وأصيبت والدتها بالشلل.

حالة غادة عرضت خلال مؤتمر نظمته مؤسسة الدفاع عن المظلومين وحملة "هنلاقيهم" في مقر نقابة الصحفيين بعنوان "مصر تبحث عن أبنائها المفقودين"، مساء أمس السبت.

أما إبراهيم عبد المنعم متولي والد عمرو الطالب بكلية الهندسة، فيتلخص أمله في إيجاد جثمان ابنه المفقود خلال أحداث الحرس الجمهوري في يوليو/تموز 2013.

مؤتمر "مصر تبحث عن أبنائها المفقودين" استمع لشهادات العائلات (الجزيرة نت)

اتهام بالخطف
وتوقف متولي عن الذهاب لعمله منذ شهرين، فلم يعد يقوى على مزاولة مهنته ولا حتى على الحياة دون معرفة الإجابة عن سؤاله: ما الذي حدث لابني؟

وخلال حديثه في المؤتمر اتهم متولي رجال الشرطة والجيش بخطف نجله.

وفي كلمتها خلال المؤتمر، قالت المتحدثة باسم حملة "هنلاقيهم" نرمين يسري إن الإحصاء الخاص بالمفقودين غير مؤكد.

وتشير نرمين إلى ازدياد أعداد المفقودين بعد ثورة 25 يناير، سواء في حكم المجلس العسكري أو الرئيس المعزول محمد مرسي أو بعد حقبة الانقلاب.

وترى صعوبة تدويل قضية المفقودين، لعدم توقيع مصر على اتفاقية الاختفاء القسري.

ومن جانبها، أكدت ممثلة التحالف الثوري لنساء مصر في المؤتمر هدى عبد المنعم أن اختفاء المواطنين يتم بشكل ممنهج ولصالح جهات أمنية، مشيرة إلى وجود فتيات ضمن المفقودين.

هدى عبد المنعم: اختفاء المواطنين يتم بشكل ممنهج ولصالح جهات أمنية (الجزيرة نت)

ضد الإنسانية
وتجدر الإشارة إلى أن أهالي المفقودين نظموا وقفات احتجاجية في عهد مرسي لمطالبة الحكومة بصرف معاشات شهرية لهم.

وكشفت لجنة الحريات في نقابة المحامين في وقت سابق عن وجود ألف بلاغ عن مختفين خلال ثورة يناير، بالإضافة إلى ثمانين بلاغًا عن مفقودين في أحداث تلت تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن الحكم.

أما عضو التنسيقية المصرية للحقوق والحريات محمد أبو هريرة، فيؤكد أن عدم بحث ملف المفقودين يمثل انتهاكا لقانون الإجراءات الجنائية المصري والعهود والمواثيق الدولية.

ولفت إلى أن حقبة ما بعد الانقلاب شهدت اختفاء ثمانمائة شخص، مما يرفع عدد المفقودين إلى ألفين، على حد قوله.

ويوضح أبو هريرة للجزيرة نت أن القانون الدولي يعتبر الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية كون آثاره تتخطى المفقود وتنعكس على الأسرة.

ويضيف أن هناك حالات ظهرت بعد اختفائها "واكتشفنا أنها كانت مسجونة، لذا نحمّل النيابة العامة مسؤولية المفقودين كونها مسؤولة عن مراقبة السجون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة