عائلات شهداء غزة.. فخر بنصرة القدس   
السبت 1436/12/27 هـ - الموافق 10/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:49 (مكة المكرمة)، 15:49 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

يبدو والد الشهيد شادي دُولة قويا أثناء وقوفه مستقبلا "المهنئين" باستشهاد ولده الذي خرج لمواجهة الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة بالحجارة، نصرة للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وكان إحساس الوالد قويا باستشهاد نجله، حينما رفض تناول الغداء الذي أعده له صديقه بعد صلاة الجمعة أمس، وأصر على الذهاب إلى المنطقة الشرقية بغزة لرمي الجنود بالحجارة.

ووفق أصدقائه، كان شادي (24 عاما) من أوائل الشبان الذين تسلقوا السياج الحدودي، بعد رشق الجنود بالحجارة، لكن رصاصة قناص إسرائيلي عاجلته في بطنه، فاستشهد على الفور.

ويقول الوالد حسام للجزيرة نت "كان ابني شادي ذراعي اليمنى في العمل، ودوما ما كان يلمح لرغبته في الشهادة. رفض الزواج، وقال إنه لا يريد ظلم أي فتاة فيستشهد ويتركها".

ويشير إلى أن ابنه بدأ منذ شهر رمضان المبارك الالتزام بالصلاة، وكان يقوم الليل ويقرأ القرآن كل ليلة، ويضيف "افتقدت صوت قراءته القرآن الليلة الماضية، وبكيت".

ويؤكد أن ابنه خرج ليقاوم الاحتلال "باسم فلسطين" وهو ما يفخر به رغم حزنه على فراقه. علما بأن شادي واحد من سبعة فلسطينيين استشهدوا الجمعة، بجانب نحو 150 جريحا أصيبوا في مواجهات مع قوات الاحتلال على الحدود الشرقية للقطاع.

بيت عزاء الشهيد شادي دولة في حي الزيتون بغزة (الجزيرة)

ألم الفراق
وفي حي الدرج وسط غزة، كانت دموع نبيل شرف والد الشهيد زياد تنهمر بحرقة، رغم انقضاء نحو أربع وعشرين ساعة على استشهاده.

وكان الوالد يتقدم المصطفين في عزاء ابنه، وهو يجهش بالبكاء، بينما كان جده يحاول التخفيف عنه ويقول "إن الله اصطفاه شهيدا من بيننا، وسيدخله الجنة بإذنه".

وجاء موعد زياد (19 عاما) مع الشهادة بعدما أنهى صلاة عصر أمس في المسجد، حين عاد إلى منزله، وسلّم على أهله، ثم خرج ولم يخبرهم بوجهته.

وكان الفتى عازما على الانتقام للشهداء الذين قتلوا في الضفة والقدس، فتوجه برفقة أصدقائه إلى المنطقة الحدودية ليلقي الحجارة على الجيش الإسرائيلي.

ولم يتعامل الاحتلال مع الشبان بالرصاص المطاطي أو قنابل الغاز، بل أطلق عليهم الرصاص الحي مباشرة، فاستشهد زياد على الفور.

ويصف جد الشهيد حفيده بقوله "كان خلوقا جدا. تربى في المساجد، ويحفظ أجزاءً من القرآن الكريم، وكان ينوي إكمال دراسته بعد أن أنهى الثانوية العامة".

ويضيف أنهم خسروا ركنا مهما في العائلة، فهو الابن الأكبر لوالده، وبقي له شقيق واحد وثلاث أخوات، مستدركا "لكننا نفخر باستشهاده".

ومن اللافت أن بعض عائلات الشهداء حرصت على تقديم "الشربات" وهو ذلك المشروب الحلو الذي يقدم عادة في الأفراح والمناسبات السعيدة، ورفضوا القهوة المُرة، التي تقدم في مناسبات العزاء، بل ورفضوا من الأساس إطلاق اسم عزاء على تجمعهم في وداع الشهداء.

بيت عزاء الشهيد زياد شرف في حي الدرج بغزة (الجزيرة)

التاريخ سيخلده
وفي أزقة مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة، كان يحيى الهرباوي والد الشهيد أحمد (20 عاما) يحدث "المهنئين" عن استشهاد نجله باعتزاز كبير.

ويقول للجزيرة نت إن التاريخ سيخلده كأول شهيد من قطاع غزة في ثورة القدس، وإن جنازته كانت كبيرة جدا.

ولم تقتل الرصاصة الإسرائيلية أحمد فحسب، بل أهدرت مشروع صحفي واعد كان عازما على توثيق جرائم الاحتلال، إذ أنهى عامين من دراسة الإعلام بجامعة الأقصى.

ويقول والده إن أحمد كان متفوقا في دراسته، وحافظا لأجزاء من القرآن، كما كان أشد الناس غيرة على شعبه، فجهّز الزجاجات الحارقة، وعزم على الذهاب للمواجهات.

ويضيف أنه "أبلغ أمه بذهابه، فأخبرتني بذلك، وعندما ناقشته قال لي إنه ذاهب للمشاركة في المسيرة وليس للمواجهات، لكنني كنت أعرف أنه لن يعود".

ويستذكر والد الشهيد آخر اللحظات التي جمعته مع "فلذة كبده" ويقول "قلت له أنت لن تعود، فابتسم لي وابتسمت له، ثم خرج".

ويرى الهرباوي أن الزجاجة الحارقة التي كان نجله يحملها تفوق كثيرا أسلحة الجيوش العربية في تأثيرها "لأن تلك الأسلحة لا تساوي شيئا مقابل ما فعله ولدي دفاعا عن المسجد الأقصى" المبارك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة