أحزاب مغربية تنتقد التقسيم الانتخابي الجديد   
الخميس 1428/2/11 هـ - الموافق 1/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)

سعد الدين العثماني يطالب الحكومة بمراجعة فورية للتقطيع الانتخابي الجديد (الجزيرة-أرشيف)
الحسن السرات-الرباط

انتقدت عدة أحزاب مغربية التقسيم الانتخابي الذي صادقت عليه الحكومة المغربية يوم 22 فبراير/شباط 2007، قبل 6 أشهر من الانتخابات التي حدد لها يوم الجمعة 7 سبتمبر/أيلول المقبل.

وعبرت أحزاب العدالة والتنمية (إسلامي) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يسار مشارك في الحكومة) وحزب الاستقلال (وسط مشارك في الحكومة) إلى جانب تشكيلات سياسية أخرى عن انتقادها للتقسيم الانتخابي الذي يتوقع أن يجري على أساسه الاقتراع النيابي المقبل.

وأوضح وزير الداخلية شكيب بن موسى في عرض بمجلس الحكومة يوم الخميس الماضي حول التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة أن التقسيم الانتخابي النيابي الجديد يسعى إلى مراجعة واقع الخريطة الإدارية والجماعية للمملكة، على ضوء التعديلات التي عرفتها بعد الانتخابات التشريعية سنة2002.

وأشار الوزير إلى أن التقسيم الجديد الذي رفع عدد الدوائر الانتخابية التشريعية من 91 إلى 95 دائرة، يأخذ في الاعتبار الرجوع إلى نظام وحدة المدينة في التجمعات الحضرية الكبرى، وإحداث عمالات وأقاليم جديدة، وتغيير الإلحاق الإداري لبعض الجماعات.

اقتراع فردي مقنع
وقد طالب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني بمراجعة فورية للتقطيع الانتخابي الجديد وحمل الحكومة كامل المسؤولية عن النتائج التي سيسفر عنها في حالته اعتماده كما هو، لما يمثله من تراجع خطير عن التطورات الإيجابية التي تشهدها البلاد.

وأشار العثماني خلال ندوة صحفية إلى أن الحكومة أغرقت التقطيع الجديد بدوائر ذات مقعدين وثلاثة مقاعد مقارنة مع التقطيع السابق، وأنه افتقر للمعايير الموضوعية الضرورية التي تضمن تكافؤ الفرص وتحترم مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق الأساسية.

وقال العثماني "إننا أصبحنا أقرب إلى الاقتراع الفردي وأبعد عن مفهوم الاقتراع باللائحة الذي تم تعطيل مضامينه، والتي تتجلى في جعل التصويت مركزا حول الأحزاب والبرامج، وفي توسيع قاعدة المصوتين وتقليل استعمال المال."

كما لاحظ الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن التقطيع الجديد تضمن اختلالا واضحا في التوازن بين عدد الناخبين وعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة، وقال "إن ازدياد حدة التفاوت تمثلت في وجود دوائر يصل عدد سكانها إلى 60 أو 70 ألف نسمة مقابل أخرى لا تتعدى 10 آلاف نسمة".


الاتحاد الاشتراكي بقيادة محمد اليازغي ينتقد التقطيع الانتخابي (الفرنسية-أرشيف)
تطوير الانتخابات
رغم مشاركته في الحكومة فقد عبر حزب الاستقلال عن انتقاده للتقطيع الانتخابي. ولاحظت جريدة "العلم" الناطقة باسم حزب الاستقلال أن "العملية الانتخابية تجري في هذه الدوائر الجديدة باقتراع فردي مقنع أكثر منه اقتراعا باللائحة".

وأضافت الجريدة أن "تطوير الممارسة الانتخابية يستدعي ألا يظل التقطيع الانتخابي من اختصاص السلطة التنظيمية، وأن تصبح السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص في الموضوع مثل ما هو قائم في دول أخرى".

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فاكتفى في بلاغ اجتماع مكتبه السياسي بالإشارة إلى الموعد الانتخابي المقبل، غير أن أحد أعضاء فريقه النيابي عبر في حوار صحفي عن استيائه من هذا التقطيع.

وأشار النائب الاشتراكي إلى أن التقطيع الجديد لن يمكن الحزب من الفوز بعدد وافر من المقاعد، وضرب لذلك مثلا بدائرة مديونية بولاية الدار البيضاء الكبرى حيث لن يكون للحزب نصيب "ما دامت الدائرة يهيمن عليها الأعيان والشخصيات الكبيرة".

ويرى الباحث في العلوم السياسية الدكتور عبد العالي حامي الدين أن "الهدف الرئيس للحكومة من التقطيع الجديد هو بلقنة الخريطة السياسية بالمغرب، ومنع أي حزب من الاكتساح والتقدم".

وأضاف حامي الدين في تصريح للجزيرة نت أن "المستهدف الأول هو حزب العدالة والتنمية الذي تشير جل التكهنات والاستطلاعات إلى فوزه في حالة ما إذا بقي التقطيع كما كان من قبل، خاصة أنه أعرب عن استعداده لتقديم مرشحيه في جميع الدوائر الانتخابية".
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة