اتصالات فلسطينية لإقناع أحمد قريع بتولي رئاسة الحكومة   
الاثنين 1424/2/20 هـ - الموافق 21/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ياسر عرفات وأحمد قريع أثناء افتتاح جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله الشهر الماضي (رويترز)

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن أوساطا قيادية في حركة التحرير الفلسطينية (فتح) شرعت في إجراء اتصالات لإقناع رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع بقبول تكليف بتشكيل الوزارة الفلسطينية الجديدة. وقد باشر عدد من المسؤولين في حركة فتح بإجراء اتصالات بهذا الخصوص بعد أن زادت احتمالات اعتذار محمود عباس (أبو مازن) عن مواصلة مهمته التي تعثرت مؤخرا.

وكان قريع قد رجح أن يضطر الرئيس عرفات إلى تكليف شخص آخر غير محمود عباس لتشكيل حكومة جديدة إذا فشلت مساعي الساعات الأخيرة في تحقيق اتفاق بين الرجلين. ووصف قريع الخلاف بين الرئيس عرفات وأبو مازن بأنه خلاف خطير.
وكانت مداولات اللجنة المركزية لحركة فتح قد فشلت في التوفيق بين موقفيْ عرفات وأبو مازن بشأن قائمة واحدة للمرشحين لمناصب وزارية في الحكومة التي كلف أبو مازن بتشكيلها.

وقال عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن الخلاف بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومحمود عباس يتجاوز ما تردد من خلاف حول بعض الأسماء المرشحة لعدد من الحقائب الوزارية. وأضاف في حديث للجزيرة أن بعض المرشحين للوزارة لم تتم استشارتهم قبل طرح أسمائهم.

محمود عباس (رويترز)
وقد قام وسطاء فلسطينيون من بينهم وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث وأمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم ومساعد عرفات واثنان من كبار مسؤولي حركة فتح بجولات مكوكية بين مكتب عرفات وعباس لعرض حل وسط.

وقال مسؤول مقرب من عرفات أن الحل الوسط سيترك الباب مفتوحا أمام تعيين محمد دحلان مدير الأمن الوقائي السابق في غزة وزيرا للداخلية في وقت لاحق. وأضاف أن جهود الوساطة مستمرة وتوقع أن يعلن أبو مازن تشكيل الحكومة خلال 48 ساعة.

ولم ترد أي تصريحات عن عباس الذي تجنب الإعلام منذ قبوله منصب رئيس الوزراء بشرط أن يتمتع بصلاحيات حقيقية. وأوضح المسؤول القريب من عرفات بأنه لن يحدث تمديد للمهلة القانونية المحددة لتشكيل الحكومة والتي تنتهي يوم الأربعاء المقبل، مشيرا إلى أن أبو مازن إما إنه سيستقيل أو يقدم حكومته في الموعد المحدد.

ريتشارد باوتشر
ضغوط أميركية
ومن شأن الفشل في تشكيل الحكومة أن يؤدي إلى تعطيل طرح الخطة الأميركية الجديدة للسلام في الشرق الأوسط التي طال انتظارها والمعروفة باسم خارطة الطريق.

وفي هذا السياق ألحت الولايات المتحدة اليوم على الفلسطينيين للإسراع بتنصيب حكومة بقيادة رئيس الوزراء المكلف محمود عباس. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر إن من الضروري جدا أن يعمل الفلسطينيون بصورة ملحة على إنجاح عملية تنصيب الحكومة، داعيا الفلسطينيين إلى "عدم إضاعة هذه الفرصة".

وكانت السلطة الفلسطينية رفضت في وقت سابق اليوم أي تدخل إسرائيلي في الشؤون الفلسطينية الداخلية مستنكرة تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز المطالبة بضغط دولي على الرئيس عرفات بشأن الحكومة الجديدة. وأكد وزير الحكم المحلي صائب عريقات أن الشعب الفلسطيني يختار قيادته بالطرق الديمقراطية ويكرس حكومته بثقة المجلس التشريعي وليس بإملاءات المحتل الإسرائيلي.

إنقاذ جريح فلسطيني أصيب بنيران الاحتلال في رفح أمس (أ.ف.ب)
الوضع الميدان
وعلى الصعيد الميداني توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية وطوقت مقهى وسط المدينة لاعتقال ناشطين فلسطينيين. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن اشتباكات مسلحة اندلعت بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال أسفرت عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح.

وأشارت المصادر إلى أن الجنود الإسرائيليين اعتقلوا صاحبي المقهى وعنصرين من حركة حماس كانوا في الداخل وانسحبوا من المنطقة. وتخضع جنين لحظر التجول منذ الأربعاء الماضي بمناسبة عيد الفصح اليهودي.

وفي قطاع غزة أصيب طفل فلسطيني في الثامنة من العمر برصاص جنود الاحتلال في خان يونس عندما فتحوا نيرانهم بشكل عشوائي اليوم. وقد أعلنت مصادر أمنية فلسطينية اليوم أن قوات الاحتلال رفعت جزئيا لمدة ثلاث ساعات الحصار والإغلاق بين المدن في قطاع غزة المفروض بشكل محكم لليوم السابع على التوالي.

وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال سمحت على فترات نهار اليوم برفع الإغلاق على حواجز الشهداء جنوب غزة (قرب مستوطنة نتساريم) وأبو هولي بدير البلح (وسط) والمطاحن بخان يونس (جنوبا).

في سياق متصل أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي سمحت بفتح الخط التجاري الدولي على الحدود المصرية الفلسطينية والذي كانت قد أغلقته منذ أوائل شهر أبريل / نيسان الجاري . وقد عبرت منفذ رفح البري في طريقها إلى الأراضي الفلسطينية 25 شاحنة محملة بمواد غذائية وإمدادات إنسانية كانت محتجزة في المعبر منذ سريان قرار الإغلاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة