جدل بالأردن حول تخفيض التمثيل بالقمة العربية   
الأحد 1429/3/23 هـ - الموافق 30/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:18 (مكة المكرمة)، 23:18 (غرينتش)
الملك عبد الله الثاني (يمين) غاب عن قمة دمشق ومثل بلاده مندوبه لدى الجامعة العربية (الأوروبية-أرشيف)
 
أثار القرار الرسمي الأردني بتخفيض مستوى المشاركة في القمة العربية المنعقدة في دمشق جدلا سياسيا، لاسيما وأن تخفيض مستوى المشاركة تم بشكل مفاجيء كما يؤكد مراقبون.
 
ويجمع مراقبون على أن المملكة تعرضت لضغط عربي ودولي كبير لتخفيض مستوى تمثيلها، وأن هذه الضغوط نجحت في توحيد موقف ما يعرف بمحور الاعتدال العربي.
 
وكان وزير الخارجية صلاح الدين البشير يشارك باجتماعات وزراء الخارجية العرب الخميس الماضي قبل أن يتم سحبه نفس اليوم، ويعلن الأردن أن مندوبه بالجامعة السفير عمر الرفاعي سيكون ممثله بالقمة وهو أقل مستوى من التمثيل الأردني بتاريخ القمم العربية.
 
ضغوط ومصالح
ويؤكد المحلل السياسي فهد الخيطان أن قرار عدم حضور الملك عبد الله الثاني قمة دمشق "اتخذ منذ أسابيع" وأن الأردن أبلغ سوريا بهذا القرار مضيفا أن "الملك عبد الله أكد في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف اليومية تفهم الرئيس السوري لقراره بعدم المشاركة في القمة".
 
وقال الخيطان للجزيرة نت "الأردن تعرض لضغوط كبيرة، عربية ودولية، ومن بينها ضغوط أميركية، ولم يكن مفاجئا عدم حضور الملك عبد الله الثاني لكن المفاجيء كان تخفيض مستوى التمثيل إلى حد غير مسبوق".
 
الخيطان: الضغط العربي والدولي دفع الأردن لتخفيض تمثيله في القمة (الجزيرة نت)
وأضاف أن "حضور وزير الخارجية الأردني للاجتماعات التمهيدية للقمة كان يشير إلى أن التمثيل الأردني سيكون على مستوى رئيس الوزراء أو وزير الخارجية، لكن يبدو أن الضغوط زادت على الأردن بشكل كبير جدا مما دفعه لسحب الوزير واستبدال التمثيل بالسفير لدى الجامعة العربية".
 
ويرى الخيطان أن "الأردن لم يرغب بالتضحية بمصالحه مع الرياض لأجل حضور القمة العربية دمشق، لاسيما وأنه حصل قبل فترة وجيزة على مساعدات سعودية بقية نصف مليار دولار".
 
قرار مفاجئ
ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي أن قرار تخفيض المشاركة الأردنية بالقمة "كان مفاجئا" قائلا للجزيرة نت إن "عدم حضور الملك عبد الله الثاني كان متوقعا" لكن اقتصار التمثيل على السفير لدى الجامعة "كان مفاجئا وغير متوقع".
 
واتفق الرنتاوي على أن الضغط العربي لاسيما السعودي كان وراء تخفيض مستوى التمثيل الأردني، معتبرا أن هذا الضغط نجح في تخفيض التمثيل مع دول أخرى لاسيما اليمن الذي كان يتوجب حضوره لطرح مبادرته للمصالحة الفلسطينية.
 
ورأى أنه "لم يكن من المنطقي إرسال وزير الخارجية الأردني لدمشق ومن ثم سحبه" معتبرا أن قرار تخفيض التمثيل اتخذ في الساعات الفاصلة بين اجتماع وزراء الخارجية العربية وموعد انعقاد القمة، ولم يستبعد أن تكون زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تزامنت مع انعقاد القمة مما ساهم في قرار تخفيض للتمثيل.
 
عودة تأزيم
وفي هذا السياق لا يستبعد محللون سياسيون أن يؤدي القرار الأردني بتخفيض المشاركة بالقمة العربية، عودة التأزيم للعلاقات الأردنية السورية.
 
وكانت عمّان ودمشق توصلتا لتفاهمات لحل الملفات العالقة بينهما خلال زيارة قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للعاصمة السورية نهاية العام الماضي التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد.
 
وقال الخيطان إن الولايات المتحدة "لم تكن سعيدة بالتقارب الأردني السوري" مشيرا إلى أن الملفات الأمنية وملفات المياه والقمح قد تعود للأدراج مجددا بعد أن بدأت لجان فنية ببحثها الأشهر الماضية.
 
ويطالب الأردن سوريا بمنحه حقوقه المائية من نهر اليرموك والتي تصل لنحو 375 مليون متر مكعب سنويا، كما تحتاج المملكة لشراء القمح السوري نظرا لأسعاره المنافسة.
 
وعبر الرنتاوي عن أمله في ألا يتعامل السوريون بمنطق رد الفعل على تخفيض المشاركة الأردنية بالقمة العربية، وقال "ما نأمله من الأشقاء في سوريا أن يتفهموا حجم الضغوط التي خضع لها الأردن ودفعت لهذا المستوى من التمثيل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة