مارسيل خليفة يعود من جولة غنائية بالولايات المتحدة   
الأربعاء 1423/3/25 هـ - الموافق 5/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مارسيل خليفة
عاد الفنان اللبناني مارسيل خليفة من جولة أميركية شملت تسع مدن،
بعد أن تلا على الشتات العربي الأميركي موسيقاه. والتقى خليفة بعرب أتوا من كل جهة وراء لقمة العيش يتلو عليهم تلك الموسيقى وتلك الأغنية التي من أجلها جاب المدن. وفي مدينة فيلادليفيا التقى ثالوث الموسيقى والكلمة والفكر أي مارسيل خليفة ومحمود درويش وأدوارد سعيد، حيث تسلم درويش الجائزة الأدبية وتلا بعضا من قصائده الجديدة.

يقول خليفة "نعم المهمة دائما من أجل فلسطين، البلاد التي تنهال على القلب متعبة تحملها وتعلن إنشادها رغم الوجع الذي يشتد والقهر الذي يلتف حبلا على العنق ليطوي رقاب الناس مهانة، المهمة صعبة ونحاول أن نطلق المداعبة الموسيقية التي ستضيء قليلا رغم استحالة الأشياء وصعوبتها".

زار خليفة تسع مدن أميركية بدعوة من (موسيقى العالم) في عاشر مرة يقصد فيها الولايات المتحدة. ويقول "حاولنا في هذه الجولة الأميركية وفي هذا الظرف الصعب أن نحدث اختراقا بسيطا وسط جمهور أتى ليستمع للموسيقى وللأغنية العربية من عرب وأميركيين". ويضيف "حاولنا أن نحمي الأغنية والموسيقى من الفضيحة وأن نصمد في وجه جرافة الانحطاط وقيم مرحلة بأكملها تتهاوى مع السياسة والثقافة، وفي هذا الخندق نحاول أن نرابط مع قليلين مدافعين عن تلك القيم الجمالية والحضارية".

ولكن ما الفرق بالغناء في الولايات المتحدة قبل الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وبعده؟ يجيب خليفة على هذا السؤال قائلا "نصطف كالجملة الموسيقية في المطار تتكدس جوازات السفر أمام الشرطي الذي يسألنا: قادمون من لبنان؟.. ثم يحدق في الملامح والعيون ويتمعن في الجواز وتأشيرة الدخول إلى أميركا يتفحصها ويشغل ما لديه من أجهزة.. وتفتيش دقيق من الرأس حتى أخمص القدمين نخلع الحذاء وحتى الجوارب".

ويضيف "تصطف الأسماء على شاشة الكمبيوتر تحت عنوان (الميادين.. فرقة جوالة) كل شيء واضح.. الشمس.. العيون.. اللغة.. الآلات.. الموسيقى ما عدا التهمة فليس لديه من حجة تخوله تحقيق رغبته في منعنا من الدخول.. فرقة موسيقية تعزف للحرية إنه فعل وليس شعارا".

المفارقة الصعبة التي أحسها في نيويورك أن "الكلام عن أحداث 11 سبتمبر/ أيلول لم يكن كلاما عن الناس الذين عاشوا وعملوا في تلك المباني التي استهدفت بل كان الكلام عن المباني نفسها، والأرجح أن زمنا طويلا سيمر قبل أن نتعرف على حياة أولئك الناس الذين عملوا في تلك المباني وقبل أن يتسنى للعالم البكاء عليهم".

أما التأثير بعد الهجمات فهو كبير وخطير على العرب "الذين يئسوا من الهزائم المترافقة مع مشاريع الشعارات ومبتكرات القمع.. أقول إنه ليست لديهم معجزات إنما لديهم مخيلة وأحلام مكبوته، إنها حريتهم الأخيرة أن يتمسكوا بقناعاتهم بعد مصادرة كل شيء دون استثناء".

وكان نجم مارسيل خليفة (50 عاما) قد لمع مع مطلع الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان من عام 1975 إلى 1990 عندما ترك بلدته عمشيت الشمالية ذات الغالبية المسيحية المارونية وجاء إلى الشطر الغربي من بيروت ليعلن انحيازه إلى اليسار وأخذ يتغنى بقصائد فلسطينيين ولبنانيين تحض على القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي وتحرض الفقراء على الثورة. ومع انتهاء الحرب تنقل خليفة في مختلف عواصم العالم يغني دعما لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان ولانتفاضة الشعب الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة