الاحتمالات في الشرق الأوسط   
الثلاثاء 1427/6/29 هـ - الموافق 25/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:01 (مكة المكرمة)، 9:01 (غرينتش)

مازالت الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء تولي اهتماما كبيرا للصراع في الشرق الأوسط، فبسطت بعض الاحتمالات وتداعياتها المتوقعة على هذا الصراع، وشككت في مدى جدوى القوات الدولية، ثم تطرقت إلى انتقاد البريطانيين لعلاقة بلير بأميركا وإسرائيل.

"
زيارة رايس المطولة بطبيعتها ستحول أنظار العالم عن الوضع الإنساني في لبنان وتمنح إسرائيل أسبوعا آخر للمضي في عملياتها العسكرية
"
مسؤول إسرائيلي/تايمز
الشرق الأوسط: ماذا بعد؟
تحت هذا العنوان حاولت صحيفة ذي إندبندنت في تقريرها أن تطرح خمسة احتمالات للصراع الدائر على الساحة اللبنانية.

فالاحتمال الأول هو التوصل إلى انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب يتم التوصل من خلاله إلى هدنة هشة، يعلن فيها حزب الله نصره ويمضي في بناء قدرته كقوة عسكرية، مدعيا أنه ألحق الهزيمة بآلة الحرب الإسرائيلية مرتين، وستخرج إسرائيل خاسرة رغم أنها ستقول إنها قوضت البنية التحتية لحزب الله ولكن ذلك سيكون على حساب سمعتها الدولية.

بيد أن الصحيفة استبعدت هذا الاحتمال في ظل الخسارة الجسيمة التي ستمنى بها كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لو تحقق.

الاحتمال الثاني هو تسوية دبلوماسية تدرك فيها إسرائيل أنها دخلت حربا لا يمكن تحقيق النصر فيها، فتلجأ إلى الأمم المتحدة لحفظ ماء الوجه وإرسال قوات دولية على الحدود.

وفي إطار هذا الاحتمال ستدعي الولايات المتحدة كإسرائيل أن تكتيكاتها أحرزت نصرا، بينما يخرج اللبنانيون خاسرون بسبب تدمير بلادهم.

وعن مدى واقعية هذا الاحتمال ترى الصحيفة أنه ممكن لاسيما أن إسرائيل لا ترى في الحل العسكري أي جدوى.

أما الاحتمال الثالث فهو وقوع إسرائيل في شرك الاشتباكات المتواصلة مع حزب الله، الأمر الذي يشجعه على تجنيد المزيد من المقاتلين لاسيما أن حزب الله اعتاد على مثل هذه التجارب القتالية.

والنتيجة المرتقبة لهذا الاحتمال هو انتصار "محور الشر" الذي يتكون من حزب الله وإيران وسوريا، من وجهة النظر البريطانية والأميركية، في حين يبقى الخاسر إسرائيل، دون أن تستبعد الصحيفة هذا الاحتمال إذا ما فشلت دبلوماسية وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

والاحتمال الرابع يكمن في سقوط الحكومة اللبنانية، إذ إن التدمير الذي يلحق بلبنان يضعها تحت ضغوط جمة، ويقوي شوكة حزب الله.

وبالتالي ستكون عودة النفوذ السوري إلى الساحة اللبنانية أمرا محتوما، وأسوأ من ذلك تحول المنطقة الجنوبية إلى قبلة للمقاتلين من الخارج لدعم حزب الله، وستخرج سوريا وإسرائيل رابحتين من الناحية العسكرية بينما يمنى الشعب اللبناني وحزب الله بالخسارة، ولم تستبعد الصحيفة هذا الاحتمال إذا ما استمر العمل العسكري الإسرائيلي.

أما الاحتمال الأخير فهو غزو إسرائيل للبنان، الأمر الذي يحشد الشعب الإسرائيلي والعالم كله ضد هذا الغزو لاسيما أن إسرائيل ستكون المعتدية وليست الضحية، والرابحون الوحيدون في هذا الاحتمال هم تجار الأسلحة، غير أن هذا الاحتمال غير وارد في ظل الضغوط التي ستمارس على إسرائيل.

جدوى القوات الدولية
شككت صحيفة تايمز تحت عنوان "المهمة المستحيلة" في الجهود الرامية لإنهاء الحرب في لبنان التي تسارعت خطاها الليلة الماضية في إطار زيارة رايس إلى بيروت وتل أبيب، وسط تنامي الدعم لإرسال قوات دولية يصل قوامها إلى 8 آلاف جندي للعمل في المنطقة الفاصلة بين إسرائيل ولبنان.

وأشارت إلى ما قاله رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي أعرب عن أمله كالقادة الأوروبيين في خروج خطة خلال أيام تتعلق بإرسال قوات دولية تحظى بدعم من مؤتمر روما الذي سيعقد غدا.

ولكن دبلوماسيين يؤيدون عدم إرسال قوات دولية إلى الجنوب اللبناني قبل وقف إطلاق النار، يشككون في قبول حزب الله لوقف الإطلاق إذا ما أدرك أن القوات الدولية ستشكل قيودا عليه.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين بريطانيين قولهم إن مصر والسعودية قد يكون لهما دور حيوي في هذا الصراع، مشيرة إلى ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي أكد على مشاركة إيران وسوريا.

ومن جانبه قال مسؤول إسرائيلي للصحيفة إن زيارة رايس المطولة بطبيعتها ستحول أنظار العالم عن الوضع الإنساني في لبنان وأنها ستمنح إسرائيل أسبوعا آخر للمضي في عملياتها العسكرية.

"
على بريطانيا أن تتخذ موقفا يتسم بمزيد من الاستقلالية عن الولايات المتحدة
"
استطلاع/ذي غارديان
بريطانيا وأميركيا

أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة ذي غارديان أن على بريطانيا أن تتخذ موقفا يتسم بمزيد من الاستقلالية عن الولايات المتحدة.

وكشف الاستطلاع الذي أجري حول المواقف البريطانية من الشؤون الدولية، وهو الأول من نوعه منذ اندلاع الصراع بين لبنان وإسرائيل، عن أن غالبية المشمولين في هذا الاستطلاع يعتقدون أن بلير جعل العلاقة المميزة مع الولايات المتحدة أكثر تميزا بشكل مفرط.

وبالأرقام فإن 30% يرون أن علاقة بلير بأميركا لا تشوبها شائبة، في حين قال 63% إنها اقتربت أكثر من اللازم.

وقالت الصحيفة إن هذا الاستطلاع أجري عقب ما جرى من حديث جانبي بين الرئيس الأميركي جورج بوش وبلير في مؤتمر مجموعة الثماني.

واللافت أن غالبية العماليين المؤيدين لبلير يعتقدون أنه أساء الحكم على العلاقة، إذ رأى 54% أن بريطانيا اقتربت من الولايات المتحدة بشكل كبير، وأيدهم في ذلك 68% من المحافظين و83% من الديمقراطيين الأحرار.

وقد جاء هذا الاستطلاع بعد أكثر من أسبوع تعرض فيه بلير لانتقادات إزاء ترديده التحذير الأميركي من وقف إطلاق النار الفوري في الشرق الأوسط واقترابه الشديد من إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة