يمنيون يطالبون بثورة ثقافية تمهد لظهور أوباما عربي   
الأحد 1429/11/12 هـ - الموافق 9/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:46 (مكة المكرمة)، 23:46 (غرينتش)

وصول أوباما للبيت الأبيض أشعل جذوة الأمل بسيناريو عربي مماثل (الفرنسية)

عبده عايش صنعاء

أشعل فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة حالة تفاؤل كبيرة في الأوساط الشعبية العربية، لكن محللين سياسيين اعتبروا أن أجواء ظهور أوباما عربي غير متوفرة، وأن المطلوب ثورة ثقافية واجتماعية وسياسية شاملة لنيل الحقوق والحريات وترسيخ النهج الديمقراطي والتداول السلمي.

فالديمقراطية اليوم كما يرى بعضهم أصبحت عبئا على شعوب المنطقة، وباتت أداة تخريب وتدمير لكل شيء، فما زالت أنظمة الحكم تتدثر بالديمقراطية لتكريس بقائها وإقصاء معارضيها ومنافسيها.

ورأى مدير معهد التنمية الديمقراطية في صنعاء أحمد الصوفي في حديث للجزيرة نت أن فوز أوباما سيفتح الأفئدة والأخيلة والعقول على مسائل جد خطيرة، وسوف يهتك محرمات في مخيلة الناس، وسيعزز من قضية وحلم التغيير.

ولفت إلى أن انتصار أوباما يعد انتصارا لأميركا على أمراضها، وانتصارا شخصيا للرجل الأسود على ثقافة الرجل الأبيض العنصرية والتمييزية، وهو انتصار سيفتح صفحة جديدة في تاريخ حقوق الإنسان، وسيدفع بها أشواطا كبيرة إلى الأمام.

لكنه ذكّر بأن "البيئة العربية تحطم وتكسر الأحلام، وهي أيضا تبغض الإبداع، وبالتالي لا تتوقع أن يظهر من بينها أوباما، ولكن قد يصعد منها فاتح أو صاحب سيف يمسك بالسلطة ويبقى على كرسي الحكم حتى الموت".

"
إن شروط وجود أوباما عربي غير متوفرة في البيئة العربية، فما نزال نجتر كثيرا من العادات والتقاليد المعيقة، رغم وجود حراك سياسي واجتماعي بالوطن العربي
"
وأشار إلى وجود موروث اجتماعي وثقافي عربي يمنع ويحطم طموح من يحلم في الوصول إلى المناصب العليا، وهذا الأمر يعد شطحا سياسيا وأحلاما لا تتحقق إلا في أميركا التي أوصلت رجلا أسود من أصل أفريقي إلى رئاسة القوة العظمى بالعالم.

وقال الصوفي إن المنطقة العربية بحاجة إلى الديمقراطية ليس فقط بسبب حجم الظلم والقهر الذي تكتنزه، وليس لكي تتصدى لإرث تحتاج مواجهته إلى قرون، بل لأن أي إصلاح سياسي وجعله مسار حياة قادمة يحتاج للديمقراطية.

التخلص من العنصرية
ولعل من أهم دلالات فوز أوباما وجود ثقافة أميركية تخلصت من عنصرية مقيتة، وأكدت على إمكانية انتقال الإنسان من الشرائح والطبقات الدنيا إلى العليا وتسنمه أرفع المناصب، حسب رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد الظاهري.

إن شروط وجود أوباما عربي يضيف الظاهري- غير متوفرة في البيئة العربية، فما نزال نجتر كثيرا من العادات والتقاليد المعيقة، وبالرغم من وجود حراك سياسي واجتماعي بالوطن العربي، فإن ثقافتنا للأسف لا تزال ثقافة لا تسمح بصعود الشرائح الدنيا إلى قمة الهرم السياسي بالدولة.

وأوضح أن إسناد السلطة في الوطن العربي لا يزال إما عن طريق الوراثة كما هو حاصل في الأنظمة الملكية، أو عن طريق انتخابات غير نزيهة تكرس بقاء الحاكم وسلطته، أو بواسطة جنرال جاء به أهل السيف للحكم.

ورأى أن الخطورة تكمن في الثقافة السياسية السائدة وتتمثل في أننا نتعايش مع الأوضاع القائمة رغم سوئها، فالمواطن اليمني والعربي زاهد في الحصول على حريته أو انتزاع الحقوق والحريات العامة التي تكفلها له الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية.

لكن الظاهري لفت إلى ظاهرة يمنية عدها من المفارقات العجيبة وهي أن الذين يتولون السلطة ويصلون إلى قمة الهرم السياسي هم من أضعف الشرائح الاجتماعية، فالرئيس علي عبد الله صالح من شريحة المزارعين، ولكنه استند في وصوله وبقائه مثل غيره من الرؤساء إلى المؤسسة العسكرية أو من نطلق عليهم أهل السيف.

وكذلك أول رئيس للجمهورية الراحل المشير عبد الله السلال، كان ابن حداد وصعد إلى رئاسة الحكم بعد ثورة سبتمبر 1962 التي أطاحت بحكم الأئمة الملكي في شمال اليمن، ومثله الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي كان من شريحة القضاة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة