الجيش الباكستاني وطالبان مواجهة للشعب قول فيها   
الجمعة 6/5/1430 هـ - الموافق 1/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)
الجيش الباكستاني في إحدى الدوريات في بونير (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
في الوقت الذي لا تزال المعركة مفتوحة في مقاطعة ملكند بالمنطقة الحدودية مع أفغانستان بين الجيش الباكستاني ومقاتلي حركة طالبان باكستان، يتزايد الجدل بين المراقبين لمن ستكون الغلبة في النهاية.
 
وتتأرجح الآراء بين من يراهن على امتلاك الجيش للقوة للقضاء على طالبان في ملاكند وكسر شوكتهم، ومن يشكك في هذا المعطى خصوصا مع ميل التأييد الشعبي لصالح طالبان.
 
وأسفرت العملية العسكرية التي يشنها الجيش الباكستاني في بونير -إحدى محافظات مقاطعة ملاكند السبع- عن مقتل 64 من مقاتلي طالبان مقابل عدد محدود من الجنود فضلا عن أسر طالبان للعشرات من القوات شبه النظامية.
 
وأقر الناطق باسم الجيش الجنرال أطهر عباس بأن هذه المواجهة كانت شرسة في بعض المواقع، وأسفرت عن تمديد مدة العملية التي كانت محددة بأسبوع واحد.
 
جاهزية العسكر
ويرى الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود أن الجيش قادر على إنهاء تمرد طالبان إذا ما تلقى دعما صريحا وقويا من القيادة السياسية في البلاد.
 
الجيش أعلن مقتل 64 من طالبان (رويترز-أرشيف)
وقال مسعود للجزيرة نت إنه في كل مرة يشن فيها الجيش عملية للقضاء على مقاتلي طالبان تتدخل الحكومة والبرلمان بمبادرات سياسية تؤدي إلى وقف العملية والدخول في اتفاقات سلام اعتبرها مضيعة للوقت.
 
ويعتقد مسعود أن الجيش وبعد هذه العملية لن ينسحب من بونير وغيرها من مقاطعات ملاكند حتى يضمن عدم عودة طالبان إليها، مستبعدا دخول باكستان في حرب أهلية لأن المعارك الحالية تجري في مناطق محدودة سيتم تطهيرها عاجلا أم آجلا.
 
وتعتبر حركة تنفيذ الشريعة المحمدية بزعامة الملا صوفي محمد أن عملية الجيش الأخيرة خرق لاتفاق سوات القاضي بإنشاء محاكم إسلامية في ملاكند. وبينما يبدي أنصار الحركة ومقاتلوها إصرارا على المقاومة والتصدي، يبرز تساؤل عن أوراق القوة التي بأيديهم.
 
دعم شعبي
وفي هذا الإطار يقول رئيس معهد الدراسات السياسية في إسلام آباد خالد رحمن إن تأييد سكان ملاكند لأي طرف هو العنصر الفصل في تحقيق النصر أو تجرع الهزيمة، مشيرا إلى أن الجيش الباكستاني قاتل طالبان في وادي سوات مدة عام ونصف العام ولم يحقق النصر الذي كان يأمله بسبب تأييد السكان للملا صوفي.
 
ويذكر أن الرئيس آصف علي زرداري كان قد دعا الشعب الباكستاني، عقب بدء العمليات العسكرية في دير وبونير، إلى الوحدة خلف الجيش ودعمه لفرض ما أسماها هيبة الدولة في مقاطعة ملاكند.
 
زرداري دعا الشعب الباكستاني للوحدة وراء الجيش (رويترز-أرشيف)
وجاءت تلك التصريحات قبل أيام قليلة من زيارة سيقوم بها زرداري لواشنطن للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما وبحث إستراتيجيته الجديدة لمكافحة ما يسمى بالإرهاب في كل من باكستان وأفغانستان.
 
وكان أوباما شن في مؤتمره الصحفي الأخير بمناسبة مرور مائة يوم على توليه السلطة، حملة ضد زرداري واصفا حكومته بالهشة وغير مستبعد تدخل واشنطن إذا شعرت بأي خطر يهدد الأسلحة النووية الباكستانية أو إمكانية وقعوعها بأيدي غير أمينة.
 
ويقول المحلل السياسي زاهد حسين إن سياسة أوباما قائمة على الضغط على باكستان وليس التدخل العسكري، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن الجيش الباكستاني يسابق الوقت لإنهاء العملية العسكرية في ملاكند في أقصر وقت ممكن.
 
وأضاف أن الجيش قادر على إنهاء تمرد طالبان بما يحفظ ماء وجه الحكومة دون الحاجة إلى إعلان حالة طوارئ أو اتخاذ أي قرار غير عادي في المرحلة المقبلة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة