قصف بالدبابات في الخليل وزيني يلتقي مجددا بشارون   
السبت 3/1/1423 هـ - الموافق 16/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أطفال فلسطينيون يحرقون إطارات احتجاجا على جرائم الاحتلال في مخيم البريج

ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تبلغ مبعوث السلام الأميركي بضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق الفلسطينية قبل إجراء أي مفاوضات
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي يحتل منازل الفلسطينيين في القرارة ودير البلح ويغلق الطرق في شمال وجنوب قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
كتائب شهداء الأقصى تتوعد بالثأر لمجزرة مخيم البريج و40 ألف فلسطيني يشيعون الأم الفلسطينية وأولادها ضحايا الانفجار
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن عدة أحياء سكنية في مدينة الخليل تعرضت لقصف عنيف من جانب الدبابات الإسرائيلية. من جهة أخرى يلتقي المبعوث الأميركي أنتوني زيني في وقت لاحق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعد أن عقد جولة ثانية من المحادثات مع الجانب الفلسطيني.

وقالت مراسلة الجزيرة إن المناطق المستهدفة بالقصف هي حارة أبو سنينة وباب الزاوية ودوار المنارة كما تشهد هذه المناطق توغل للدبابات الإسرائيلية واشتباكات مسلحة. وكان فلسطيني قد استشهد صباح اليوم برصاص إسرائيليين في الخليل بجنوب الضفة الغربية بينما كان يقود سيارته في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية يشملها حظر التجول. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية وقوع الحادث قائلة إن الفلسطيني لم يوقف سيارته حين طلب منه ذلك. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن جيش الاحتلال أطلق النار على محمد سلامة البالغ من العمر 25 عاما صباح اليوم مما أدى لاستشهاده على الفور.

كما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي اعتقال فلسطينية في الـ17 من عمرها في نتانيا شمال تل أبيب بعد أن حاولت الاستيلاء على مسدس أحد الحراس في مركز تجاري بهدف تنفيذ هجوم. وأوضحت الإذاعة أن الفلسطينية كانت تحمل رسالة بالعربية تعلن فيها مسؤوليتها عن هجوم. وبدأت قوات الأمن الإسرائيلية عمليات بحث في القطاع للعثور على شريك محتمل للشابة.

جرافة إسرائيلية تقوم بجرف أراض فلسطينية في إحدى القرى قرب مستوطنة نتساريم بجنوب غزة
كما أفاد مسؤول أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي احتل ثلاثة منازل فلسطينية في بلدة القرارة بخان يونس ودير البلح جنوب قطاع غزة. وقال العقيد خالد أبو العلا رئيس لجنة الارتباط بجنوب قطاع غزة إن الجيش الإسرائيلي احتل منزلين لمواطنين فلسطينيين قرب مستوطنة كفار داروم في دير البلح وقاموا بنصب رشاشات فوق سطح المنزلين.

وأشار أبو العلا إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتل لليوم الثالث على التوالي منزلا آخر لعائلة أبو ناهية يتكون من أربعة طوابق قرب موقع كيسوفيم العسكري الإسرائيلي في بلدة القرارة بخان يونس.

من جهة ثانية لايزال الجيش الإسرائيلي يغلق الطرق والمفترقات الرئيسية والفرعية الواصلة بين المدن في شمال وجنوب قطاع غزة خصوصا مفترقات أبو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس قرب مستوطنة غوش قطيف والشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب غزة. واضطر عدد كبير من المواطنين للمبيت في منازل أقاربهم لعدم تمكنهم من العودة إلى منازلهم بسبب هذا الإغلاق.

فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيدة زينة العواودة وأطفالها الأربعة في مخيم البريج
جنازات في البريج
وفي مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بوسط قطاع غزة شارك نحو 40 ألف شخص في جنازة امرأة فلسطينية وأبنائها الثلاثة وأحد أقربائهم الذين قتلوا أمس الجمعة عندما انفجر لغم أرضي تحت عربة يجرها حمار كانوا عليها. وتبادل الفلسطينيون والإسرائيليون الاتهامات بشأن المسؤولية عن الانفجار الذي أودى بحياة زينة العواودة (44 عاما) وأولادها الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية و16 عاما وابن شقيقها طارق العواودة (ست سنوات).

وحمل الأمن الفلسطيني المسؤولية عن مقتلهم للقوات الإسرائيلية قائلا إنها المسؤولة عن زرع اللغم الذي أودى بحياتهم في ضواحي مخيم البريج بالقرب من مركز للشرطة كان الجنود الإسرائيليون قد احتلوه في الأسبوع الماضي ضمن مواقع أمنية أخرى.

ورددت مجموعة من الشبان وهم يحرقون علما أميركيا هتافات مثل "أميركا هي إسرائيل" و"زيني.. مفاوضاتك لن تنجح". وتوعدت كتائب شهداء الأقصى من خلال مكبرات الصوت بالثأر" قريبا جدا من جيش القتلة في قلب الكيان الصهيوني" وقالت إنها ستستهدف الدبابات الإسرائيلية من طراز ميركافا.

وقد شهدت مشرحة مستشفى دير البلح مشهدا مأساويا تمثل في محاولات مضنية لعدد من الأطباء لجمع أشلاء القتلى الخمسة لتسليمهم إلى أقاربهم لدفنهم. وداخل المشرحة جمعت الأشلاء على حمالات ثم لفت بملاءات بيضاء سرعان ما أصبحت حمراء اللون. وقال مدير المستشفى أحمد رباح "كنا نجمع أشلاء الضحايا ونعمل على وضع اليد الصغيرة إلى جانب القدم الصغيرة وهكذا دواليك". وقال إنه لم يشهد في حياته منظرا مرعبا إلى هذا الحد مع أنه عمل طبيبا خلال حربي 1967 و1973 والحرب الأهلية في لبنان.

واستبعد الأطباء احتمال أن يكون الانفجار ناجما عن لغم ويؤكدون أنه ناتج عن انفجار قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية كانت متمركزة بالقرب من مكان المجزرة.

ياسر عرفات يلتقي أنتوني زيني في رام الله
محادثات زيني
في غضون ذلك يعقد المبعوث الأميركي أنتوني زيني اجتماعا ثانيا الليلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعد أن اجتمع للمرة الثانية بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.

كما أجرى زيني محادثات مع اللجنة السياسية الأمنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن وعضوية وزير الحكم المحلي صائب عريقات ورئيس المجلس التشريعي أحمد قريع ووزير الثقافة والإعلام ياسر عبد ربه وقائد الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان. كما شارك في الاجتماع عن الجانب الأميركي سفيرها لدى إسرائيل دانييل كيرتز والقنصل الأميركي العام في القدس رونالد شلايكر.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الجانب الفلسطيني طالب خلال الاجتماع بانسحاب إسرائيل الكامل من المناطق الفلسطينية التي أعادت احتلالها قبل بحث الأمور الأخرى.

وأوضح المراسل أن صائب عريقات أوضح أن السلطة الفلسطينية لا يمكنها إجراء مباحثات والدبابات أمام المنازل وداخل الأراضي الفلسطينية. كما أبلغ الجانب الفلسطيني المبعوث الأميركي بمطالبة إسرائيل بعدم العودة إلى عمليات إعادة احتلال أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني.

وكان التفاؤل قد بدا على المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط بعد الجولة الأولى من المحادثات التي أجراها مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال زيني في بيان بعد اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني إن كل الاجتماعات التي عقدها مع الجانبين كانت إيجابية. وقال زيني "شعرت بأن الجميع عازمون على الخروج من هذا الوضع الرهيب".

وأجرى زيني محادثات استمرت أكثر من ساعة مع عرفات في رام الله بعد قليل من انسحاب دبابات إسرائيلية من المدينة تاركة وراءها دمارا هائلا. وتوقع زيني بدء محادثات بشأن وقف إطلاق النار في غضون ثلاثة أيام بعد محادثات مبدئية بشأن آلية لوقف الاشتباكات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة