بريطانيا تتخذ إجراءات صارمة لمحاصرة الحمى القلاعية   
الجمعة 1421/11/30 هـ - الموافق 23/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وضع لافتات تحظر الاقتراب من قطعان الماشية
بدأت السلطات البريطانية في اتخاذ إجراءات صارمة لمحاصرة مرض الحمى القلاعية، ومنع انتشاره بين قطعان الخنازير والمواشي، والقضاء عليه، وحولت أجزاء من الريف إلى مناطق يحظر دخولها، في إجراء وقائي لمنع انتشار الوباء.

وأعلنت وزارة الزراعة أنها تمكنت من تحديد المكان الذي انطلق منه الفيروس الذي لا يشكل خطرا على الإنسان, وهو مزرعة في نورثمبورلاند بشمال شرق إنجلترا، وقامت بقتل الخنازير الموجودة بها.

وقام خبراء من الحكومة بمعاينة 600 مزرعة، كانت قد أرسلت الثلاثاء الماضي حيوانات إلى مسلخ في جنوب شرق إنجلترا، حيث اكتشف المرض لأول مرة منذ عشرين عاما.

وأحصيت حالات إصابة في خمس مزارع حتى الآن في جنوب شرق وشمال شرق البلاد, مما يؤكد سرعة انتشار الفيروس, كما عزلت تسع مزارع تماما عن العالم. وأعلن في اسكتلندا عن اكتشاف حالة حمى قلاعية مشتبه بها في مزرعة للخنازير، مما يثير مخاوف من انتشار المرض في أنحاء بريطانيا.

وبات الريف الإنجليزي بكامله معزولا بدرجات متفاوتة, ونصحت السلطات المتنزهين بالبقاء في منازلهم، وسعاة البريد بعدم تخطي عتبات المزارع، كما أوقفت رحلات الصيد لمدة أسبوع، وقد تفرض على الأرجح قيودا على عدد الزائرين لحدائق الحيوانات.

يشار إلى أن مرض الحمى القلاعية ينتشر بسهولة، وينتقل حتى عن طريق الهواء، ويسبب المرض بثورا في أفواه وأرجل الحيوانات ذوات الحوافر، وقد يفضي إلى نفوقها، لكن الخبراء يقولون إن خطره على الإنسان محدود.

حظر اللحوم البريطانية
وأدى الإعلان عن انتشار الحمى إلى حظر عالمي على صادرات الماشية والمنتجات الحيوانية، وحذر قطاع المزارع -الذي عانى من مشاكل مالية عدة سنوات بسبب مرض جنون البقر، وقوة الجنيه الإسترليني- من تعرضه لكارثة، ما لم يتم وقف انتشار المرض بسرعة.

وفي مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يخشى الخبراء انتشار هذا المرض في أنحاء أوروبا وهو ما يمكن أن يتسبب في انهيار صناعة اللحوم الأوروبية.

وقال الخبراء إن صادرات الماشية ليست مصدر الخوف الوحيد على الدول المجاورة لبريطانيا، لأن فيروس الحمى القلاعية يمكن أن تنقله الرياح أو نعال أحذية السياح أو إطارات السيارات. وقال جان لوك ميريو من رابطة تجارة اللحوم بالاتحاد الأوروبي يمكن أن يسبب ذلك كارثة لتجارة اللحوم أسوأ بكثير من مرض جنون البقر.

ومنعت لندن أي تصدير للحيوانات الحية أو المنتجات الحيوانية، بالإضافة إلى الحليب ومشتقاته، من أراضيها اعتبارا من مساء الأربعاء, كما فرض الاتحاد الأوروبي حظرا مشابها في اليوم نفسه.

وقالت كوريا الجنوبية إنها ستفرض قيودا شديدة لتجنب انتقال مرض الحمى القلاعية إليها. كما حظرت الصين استيراد لحوم الخنازير والماشية من إنجلترا. وحذت ماليزيا أيضا حذو الدول التي أوقفت استيراد الماشية من بريطانيا. وكانت الولايات المتحدة وأستراليا وكندا واليابان وسنغافورة وتايلاند أوقفت استيراد الماشية والمنتجات الحيوانية من بريطانيا بعد تفشي المرض.

خسائر اقتصادية
ويقول خبراء اقتصاديون إن الحظر العالمي يمكن أن يكلف قطاع المزارع الملايين، لكنه لن يحدث تأثيرا كبيرا على اقتصاد بريطانيا.

ويذكر أن بريطانيا صدرت نحو 160 ألف طن من لحوم الخنازير إلى الاتحاد الأوروبي قيمتها 111 مليون جنيه إسترليني تقريبا في الفترة من ديسمبر/كانون الأول عام 1999 وحتى نوفمبر/تشرين الثاني عام 2000.

وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في أوتاوا بعد محادثات مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان إنه سيتم بحث تقديم مساعدات حكومية لمربي الماشية. وتراجعت عائدات العديد من المزارعين بنسبة 70% في غضون أربع سنوات، نتيجة لأزمة جنون البقر وانتشار وباء الحمى بين الخنازير في العام الماضي، بالإضافة إلى قوة الجنيه الإسترليني.

ويتوجب على خبراء الحكومة أن يعملوا بأسرع ما يمكن لتحديد القطعان المصابة والقضاء عليها قبل أن يتحول المرض إلى وباء. يذكر أنه لدى انتشار مرض الحمى القلاعية في بريطانيا في عام 1967 تم إعدام أكثر من 440 ألف رأس من الماشية بعد اكتشاف إصابة 2300 رأس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة