المحاصة تصيب مثقفي العراق   
الأحد 1431/6/3 هـ - الموافق 16/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)
فاضل الربيعي (الجزيرة نت)
علاء يوسف-بغداد    
حذر مثقفون عراقيون من خطورة انعكاس المحاصة التي تخيم على العملية السياسية بالبلاد منذ سبع سنوات على الوسط الثقافي، مطالبين بدور فاعل للمبدعين في هذا الوسط لتصحيح المسارات والأسس الخاطئة التي يعتمدها السياسيون والتبصير بما نتج عنها من أخطار ألحقت مزيدا من الضرر بالمجتمع العراقي.
 
وأشار الكاتب العراقي محمد خضير سلطان إلى وجود المحاصة في الاستمارة التي استخدمت في الانتخابات الأخيرة لاتحاد الأدباء والكتاب، وقال إن الاستمارة احتوت على أربعة مربعات للعرب والأكراد والتركمان والكلدو-آشور، واصفا هذا التقسيم بالمتعسف.
 
ويضيف أنه مع بدء الانتخابات أطلق الأديب العراقي محمد رشيد صرخةً وسط القاعة، محذراً من خطورة انجرار الأدباء والكتاب الى "المحاصة" التي وصفها بالداء الذي يحاول الكثيرون زرعه في كل زاوية من الجسد العراقي الذي ابتلى بهذه الأمراض.
 
من جانبه يشير إبراهيم الخياط نائب رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء العراقيين إلى أن هذه التقسيمات كان نتاج قانون قديم، في حين أن مجلس النواب المنتهية ولايته لم يناقش مشروع قانون جديد بشأن منظمات المجتمع المدني.
 
ويؤكد الخياط للجزيرة نت أنه كان من المفروض  أن تجري انتخابات الاتحاد بعيدة عن المحاصصة بشكل يعطي درساً للسياسيين.
 
تجار السياسة
وردا على سؤال للجزيرة نت حول من يؤثر في الآخر الأدباء أم السياسيون، قال الخياط إنه "لا يوجد لدينا سياسيون حقيقيون، وأغلب السياسيين هم تجار سياسة لهذا فإن تأثير الأدباء عليهم لن يكون بمستوى التأثير على السياسيين الحقيقيين".
 
في المقابل، فإن الكاتب والأديب العراقي فاضل الربيعي، وهو الأمين العام لتجمع الأدباء والكتاب العراقيين المناهضين للاحتلال، يوجه انتقادات حادة لاتحاد الكتاب والأدباء في العراق ويرى أنه لم يلعب الدور المطلوب منه حيث أيدت هيئته الإدارية وبشكل مبطن الاحتلال الأميركي للعراق وسمت المقاومة إرهابا.
 
ويضيف الربيعي للجزيرة نت أن "ما يؤسف له أن اتحاد الأدباء والكتاب في بغداد تحول إلى واجهة للاحتلال الأميركي وأداة بيد أقطاب العملية السياسية التي انتهجت المحاصة الطائفية والعرقية، ولم يخرج عن طوعهم طيلة السنوات السبع الماضية".
 
 محمدعلي الخفاجي (الجزيرة نت)
تلويث الثقافة
ويعتقد الربيعي أن العملية السياسية الجارية حاليا تقوم على المحاصة الطائفية والعرقية، وليس على أساس المواطنة، ولذلك يجب على المثقفين  الوقوف بوجهها، لامحاكاتها ومسايرتها والتأثر بها.
 
ويؤكد أن محاولات تلويث الثقافة بالمحاصة وأمراضها تهدف إلى نخر البنية الداخلية للمجتمع العراقي، مطالبا بإلغاء أية قوائم في اتحاد الأدباء والكتاب تكون ذات صبغة عرقية أو دينية وطائفية.
 
وبدوره، ينتقد الشاعر العراقي محمد علي الخفاجي عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين الانتخابات التي جرت مؤخراً، ويقول للجزيرة نت إنها شهدت أمورا كثيرة تتناقض مع العمل الديمقراطي.
 
وعن المحاصة التي ألقت بظلالها على انتخابات اتحاد الكتاب، يقول الخفاجي "نحن ضد المحاصة ومع الشراكة، فالمعيار هو الإبداع وليس الانتماء الطائفي أو العرقي". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة