سيناء بين سيطرة المسلحين ودعاية السلطة   
السبت 1436/9/18 هـ - الموافق 4/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

أحمد الهادي-سيناء 

في الأربعاء الدامي الذي شهدته مدينة الشيخ زويد والقرى الواقعة إلى الجنوب منها في محافظة شمال سيناء لم تتوقف أصوات الرصاص والتفجيرات في كل مكان بالمنطقة وبدت قوة المسلحين واضحة رغم محاولات السلطة النفي.

وبينما يصر إعلام السلطة في مصر على نقل بيانات تؤكد أن الجيش يحكم سيطرته على سيناء بشكل كامل وأنه ألحق ضربات موجعة بالمسلحين مقابل خسائر أقل في صفوفه فإن الصورة تبدو مختلفة سواء مما صدر عن بيان لولاية سيناء أو ما تحدث به عدد من مواطني المنطقة للجزيرة نت.

اللافت للنظر أن من تحدثنا إليهم لا يرون أن هذا اليوم كغيره مما سبق، فقد شهد جديدا تمثل في إقدام مسلحي ولاية سيناء (أنصار بيت المقدس سابقا) هذه المرة على استهداف أكثر من 15 حاجزا ونقطة تفتيش للجيش دفعة واحدة وفي وقت متزامن، حيث نجحوا في إبادة بعضها بشكل كامل.

الهجمات استهدفت أكبر كمائن الجيش بالمنطقة مثل كمين السدرة وأبو رفاعي، لكن الأمر لم يقتصر على ذلك بل تمت محاصرة قسم الشرطة في مدينة الشيخ زويد، وحسب روايات شهود بالمدينة التي تقع بين رفح والعريش عاصمة محافظة شمال سيناء فقد بقيت تحت سيطرة المسلحين لنحو تسع ساعات.

ويضيف الأهالي للجزيرة نت أن المسلحين تمكنوا أيضا من منع الإمدادات العسكرية واللوجستية وحتى سيارات الإسعاف من الوصول إلى النقاط التي استهدفتها الهجمات.

ولاية سيناء نشرت صورة لأحد مقاتليها أثناء اقتحام نقطة تفتيش للجيش (الجزيرة)

ويقول أبو عمر -الذي يسكن قرب قسم شرطة الشيخ زويد- للجزيرة نت إن سيطرة المسلحين على قرى قريبة مثل اللفيتات والمقاطعة والجورة والمهدية جنوب رفح ساعدت على وصول المسلحين إلى قلب مدينة الشيخ زويد، حيث قاموا بتلغيم كل الطرق التي يتوقع أن يستخدمها الجيش لنقل قوات أو إمدادات.

واختار أبو عمر عدم الكشف عن اسمه مرجعا ذلك إلى أن عدد الأهالي بالمنطقة أصبح قليلا ومعروفا للجيش بعد تهجير الكثيرين، ولذلك أصبح السكان يخشون أن يقدم الجيش على عقابهم بهدم منازلهم إذا عرف أنهم تحدثوا لوسيلة إعلام عن حقيقة أحداث الأربعاء الدامي.

في المقابل، يرى محمد السواركة -من سكان جنوب رفح- أن المسلحين حققوا إنجازا لافتا بوصولهم إلى قلب الشيخ زويد ليحاصروا قوات الجيش ومنشآت عامة داخل المدينة، ويضيف أنه حتى مع كونهم انسحبوا بعد عدة ساعات فهذا لا ينفي أنهم حققوا اختراقا لافتا وغير معتاد سواء بالوصول إلى قلب المدينة أو بمهاجمة معظم نقاط الجيش في وقت متزامن.

وأثناء جولة للجزيرة نت بالمنطقة كانت الظاهرة اللافتة وجود مسلحين ملثمين يستقلون دراجات نارية تمر بسرعة في شوارع المدينة وبين القرى المجاورة دون أن يعرف أحد شيئا عن هوياتهم أو الجهة التابعين لها.

يقول مواطن سيناوي إن المسلحين يسيطرون بالفعل على مناطق في جنوبي رفح والشيخ زويد منذ شهور عدة، مما اضطر الجيش إلى التراجع بقواته البرية

أسلحة ثقيلة
والتقينا أيضا أبو علاء حنتوش -من مدينة الشيخ زويد- الذي ألقى الضوء على جانب آخر من أحداث ذلك اليوم، حيث أكد أن المسلحين شوهدوا وهم يستخدمون مدافع الهاون وقذائف "آر بي جي" إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومضادات للطيران.

ويضيف المواطن السيناوي أن المسلحين يسيطرون بالفعل على مناطق في جنوبي رفح والشيخ زويد منذ شهور عدة، مما اضطر الجيش إلى التراجع بقواته البرية، خصوصا مع استهداف المسلحين أغلبية الطرق، والاعتماد على الطيران سواء المروحي أو المقاتلات من طراز إف16.

أما الناشط أبو أحمد الرفحاوي المهتم بتوثيق ما يجري من انتهاكات في الصراع الدائر بين الجيش والمسلحين فيؤكد للجزيرة نت أن الصراع دخل مرحلة جديدة، حيث أصبح المسلحون يسيطرون على 40% من الجزء الشمالي الشرقي من سيناء، بل ويقيمون دواوين للزكاة والمظالم بمناطق جنوب رفح والشيخ زويد، فضلا عن انتشار عناصرهم الاستخبارية في كل مكان.

شهادة أخرى حصلت عليها الجزيرة نت من أبو محمد المنيعي -من قرية المهدية جنوب رفح- حيث أكد أن المسلحين يمرون في الشوارع بين الحين والآخر، ولا يستطيع الأهالي الرافضون لوجودهم إبلاغ الجيش عنهم خوفا من التعرض للقتل، خصوصا أن التنظيم سبق أن أعدم عددا ممن وصفهم بالجواسيس والعملاء.

وانتقدت سيدة من عائلة الرميلات في مدينة الشيخ زويد أداء الجيش، ووصفت ما حدث بأنه نكسة حيث لم يستطع الجيش حماية المواطنين أو حتى توفير سيارات الإسعاف للمصابين منهم.

واعتبر أحد مشايخ المنطقة (رفض ذكر اسمه) أن على الجيش أن يعيد حساباته ويراجع أسلوبه في التعامل مع سيناء "قبل أن نقع جميعا في فخ التدخل الدولي بسبب الفشل تارة والإعلام تارة أخرى، وعلى الجميع الاعتراف بالأخطاء الفادحة التي ارتكبت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة