تفجير دبابة وبيريز يقترح تسوية حول الاستيطان   
الخميس 1422/2/23 هـ - الموافق 17/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فتى فلسطيني يرشق جنود الاحتلال بالحجارة في الخليل

قال مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن عبوة ناسفة جرى تفجيرها في دبابة إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة مع مصر، وأضاف أن سيارات إسعاف إسرائيلية هرعت إلى موقع الهجوم، في هذه الأثناء أصيب شرطيان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال قرب بيتونيا في الضفة الغربية، بينما أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي عن خطة لوقف الاستيطان.

فقد ذكر مراسل لقناة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية أن عبوة فجرت في دبابة إسرائيلية قرب مدينة رفح على الحدود بين قطاع غزة ومصر، وأضاف أن سيارات إسعاف شوهدت تصل إلى موقع الهجوم لنقل المصابين الذين لم يعرف عددهم بعد، بينما عمدت قوات الاحتلال إلى إطلاق النار بشكل عشوائي باتجاه المواطنين الفلسطينيين الذين تصادف وجودهم في الموقع نفسه.

في سياق متصل أصيب شرطيان فلسطينيان بجروح اليوم عندما فتح جنود الاحتلال النار باتجاههما قرب بلدة بيتونيا غرب رام الله وسط الضفة الغربية.

وكان جنود الاحتلال قتلوا قبل أيام خمسة من رجال الشرطة الفلسطينية قرب بيتونيا في هجوم اعتبر الأكثر دموية ضد أفراد من الشرطة الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في أيلول / سبتمبر الماضي.

وفي وسط قطاع غزة قالت قوات الاحتلال إن قذيفتي هاون أطلقتا باتجاه مستوطنة نتزر حازاني، وزعمت أن القذيفتين سقطتا في باحة أحد المنازل في المستوطنة دون أن تتسببا في أي خسائر للإسرائيليين.

بيريز
تسويات وتهديدات إسرائيلية
وبينما تتواصل المواجهات بين الجانبين دعا وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز اليوم إلى ما دعاه "تسوية" حول الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وقال بيريز في حديث للمحطة التلفزيونية الخاصة الثانية "ليس لدينا أي رغبة في ضم أراض في محيط المستوطنات" القائمة، مع فرض رقابة "متشددة" تجاه إقامة المزيد من الأبنية في المستوطنات القائمة.

وقال الوزير الإسرائيلي "علينا أن نجد تسوية بين مختلف المواقف وأتمنى أن يكون الأمر ممكنا غير أن ذلك لن يكون سهلا" في إشارة إلى تقرير لجنة ميتشل التي طالبت بوقف الاستيطان ووقف المواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وقد قبلت السلطة الفلسطينية التقرير دون تحفظ بينما أجلت إسرائيل إعلان موقفها الرسمي، وإن كانت قد سربت أنباء حول رفضها بند وقف الاستيطان.

وقالت المحطة الإسرائيلية إن التسوية التي عرضها بيريز ردا على تقرير ميتشل وافق عليها سرا رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مطلع الأسبوع، وأكدت أن بيريز سيحاول إقناع الولايات المتحدة باقتراحه قبل أن تعلن رسميا موقفها في الأيام المقبلة حول الصيغة النهائية لتقرير ميتشل.

ولا يحمل التقرير إسرائيل مسؤولية تفجر المواجهات، غير أنه يدعو السلطة لكبح جماح شعبها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي انتقاد مباشر قال مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة هو جريمة حرب حسب القانون الدولي.

وقال المسؤول في اللجنة رين كوسيرنيك في مؤتمر صحفي عقده في القدس "سياسة الاستيطان هي حسب القانون الإنساني جريمة حرب".

من ناحية ثانية هدد وزير في الحكومة الإسرائيلية بأن حكومته قد تعلن حربا شاملة ضد الانتفاضة الفلسطينية، وتوعد وزير الأمن العام في الحكومة الإسرائيلية عوزي لانداو بأن إسرائيل قد تلجأ إلى قتال "شامل" في محاولة لسحق الانتفاضة، وزعم في تصريحات أدلى بها في نيويورك التي وصلها للقاء قادة اليهود الأميركيين أن إسرائيل تقوم بالدفاع عن نفسها في مواجهة المتظاهرين الفلسطينيين.

واتهم لانداو السلطة الفلسطينية بتصعيد الانتفاضة، وقال "هناك قرار واضح للسلطة الفلسطينية بتصعيد الأنشطة الإرهابية كي تتمكن من خلال الوسائل العنيفة من الضغط علينا وانتزاع تنازلات نحن غير مستعدين لتقديمها".

وأضاف "نحن نقوم أيضا بتصعيد أنشطتنا من أجل حماية أنفسنا، لكنني أعتقد أننا في نهاية الأمر سيتعين علينا أن نبدأ ونشن قتالا شاملا ضدهم" حسب تعبيره.

في المقابل تعهد أحمد عبد الرحمن الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني اليوم بأن يكثف الفلسطينيون كفاحهم ضد الاحتلال الاسرائيلي ردا على الموجة الجديدة من الهجمات الصاروخية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

شرطي فلسطيني يتفقد آثار القصف الإسرائيلي (أرشيف)
جهود دولية

وقد جاءت تعليقات لانداو قبل اجتماع طارئ من المقرر أن يعقده مجلس الأمن الدولي بغية بحث الأوضاع المتفجرة في الأراضي الفلسطينية، وكانت إذاعة "صوت العرب" المصرية نقلت في وقت سابق اليوم عن مندوب جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة حسين حسونة قوله إن المجموعة العربية قدمت طلبا عاجلا لعقد جلسة فورية لمجلس الأمن لبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية.

إلا أن القائم بالأعمال الأميركي جيمس كونينغهام أعلن أن هذا الاجتماع لن يكون مفيدا في الوقت الحاضر ما دامت واشنطن باشرت محادثات مع كل الأطراف في محاولة لتهدئة الأوضاع.

من جانبه اتهم أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الجديد إسرائيل اليوم بالسعي إلى تدمير السلطة الفلسطينية من خلال مهاجمة قواتها وضرب مقراتها، وقال "هناك محاولة إسرائيلية لتفكيك السلطة الفلسطينية من خلال الضربات على قوات الأمن الفلسطينية، وهي الأعمدة لأي سلطة".

وأشار ماهر (67 عاما) الذي عين وزيرا لخارجية مصر هذا الأسبوع إلى الحصار الاقتصادي الذي تفرضه قوات الاحتلال على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال ماهر إن وزراء الخارجية العرب سيناقشون المواجهات الدامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يوم السبت في الاجتماع القادم للجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية بالجامعة العربية التي عين عمرو موسى أمينا عاما لها هذا الأسبوع.

وسيلقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كلمة أمام الاجتماع الذي قدم موعده بناء على طلب عرفات نظرا لتصاعد الموقف في الأراضي المحتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة