اشتداد ضراوة القتال بالنجف وبوادر للحل   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

نزوح جماعي لأهالي النجف عقب التحذيرات الأميركية (الفرنسية)

علمت الجزيرة أن محافظ النجف عدنان الزرفي قال إن بوادر حل بدأت تلوح في الأفق لحل الأزمة في النجف التي تصاعد فيها القتال عقب اقتحام القوات الأميركية منزل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في المدينة.

وأعلن في بغداد توجه مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي إلى النجف للقاء الصدر في محاولة لإنهاء القتال الدائر في المدينة.

وقد شنت القوات الأميركية هجوما رئيسيا على مدينة النجف وقصفت بالطائرات مواقع تحصن فيها مقاتلو جيش المهدي. وكان حي الاشتراكي الذي يقع فيه منزل الصدر مسرحا لاشتباكات عنيفة بين مقاتلي جيش المهدي التابع للصدر والقوات العراقية. وقصف الطيران الأميركي محيط منزل الزعيم الشيعي بطائرات أف 16.

ووقعت هذه الأحداث بعد أن سيطرت القوات الأميركية على وسط النجف وأغلقتها من أربعة اتجاهات وأقامت نقاط تفتيش حول المنطقة التي تضم ضريح الإمام علي رضي الله عنه ومقبرة دار السلام التي تعد أعز المقابر لدى الطائفة الشيعية.

وبينما غادر المدينة مئات من سكانها بعد نداءات من القوات الأميركية، أسفرت الاشتباكات بين أنصار الصدر والقوات الأميركية في عدة مدن عراقية، عن مقتل 165 شخصا وإصابة نحو 600 آخرين. في هذه الأثناء قصفت القوات الأميركية مواقع وسط بغداد يعتقد أنها تابعة لجيش المهدي.

دعوة علاوي
الحكومة العراقية اعتبرت وجود جيش المهدي في النجف غير قانوني (الفرنسية)
ومع تفاقم الأوضاع في جنوبي العراق دعا رئيس الحكومة العراقية إياد علاوي في بيان تلاه وزير الدولة قاسم داود في مؤتمر صحفي ببغداد, جيش المهدي إلى الاستسلام وإخلاء ضريح الإمام علي في النجف الأشرف.

وفي نفس المؤتمر حذر وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان من أن العمليات المسلحة ستتواصل في النجف إلى حين خروج جيش المهدي من ضريح الإمام علي "بالقوة أو بعد استسلامهم للاستفادة من العفو" الذي منحه رئيس الحكومة العراقية الأحد الماضي.

من جهته أكد وزير الداخلية العراقي فلاح النقيب حرمة المقدسات الإسلامية, قائلا إن القوات الأجنبية لن تدخل الضريح. واعتبر النقيب أن ما يجري بالنجف "حرب تهدف إلى تدمير العراق", كما أكد ضلوع مقاتلين أجانب "لا يتحدثون العربية" في المعارك.

وبعد استقالة جودت كاظم القريشي النائب الثاني لرئيس مجلس محافظة النجف وأكثر من نصف أعضاء المجلس احتجاجا على الممارسات العسكرية في النجف, أعلن مساعد محافظ واسط حسين علي مرواح استقالته احتجاجا على معارك النجف.

وللسبب ذاته أعلن أيضا مدير شؤون العشائر في وزارة الداخلية اللواء مارد عبد الحسن في تصريح للجزيرة استقالته.

ردود أفعال
القصف أقض مضجع حمائم ضريح الإمام علي (الفرنسية)
وقد أثارت مواقف الحكومة العراقية واحتدام القتال بالنجف ردود أفعال مختلفة, كان أبرزها الدعوة التي وجهها المرجع الشيعي آية الله العظمى السيد علي السيستاني لكل الأطراف المعنية بالأزمة في النجف لإنهائها بأسرع وقت ممكن، والعمل على ضمان عدم تكرارها مستقبلا.

وأصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق فتوى أكدت فيها عدم جواز التعاون مع قوات الاحتلال في قتل المسلمين. ودعت في مؤتمر عقد في مدينة الكاظمية ببغداد إلى الاعتصام في المساجد يوم غد من أجل فك الحصار عن النجف.

وأعلنت جماعة عراقية تطلق على نفسها اسم سرايا الحسين أنها ستبدأ في تنفيذ ما وصفتها بعمليات استشهادية للدفاع عن العراق. وفي تسجيل مصور بثته وكالة أسوشيتدبرس تعهدت الجماعة بالدفاع عن الإسلام والأماكن المقدسة. وأشار بيان الجماعة إلى أن هذه العمليات ستكون ردا على الهجمات الأميركية في العراق.

وفي طهران دعا الحرس الثوري الإيراني في بيان العراقيين إلى الاتحاد في المقاومة ضد الأميركيين, وتوقع البيان ما وصفه بفيتنام جديدة في العراق.

المؤتمر الوطني
مجلس الأمن شدد على أهمية مساعدة العراقيين في المرحلة المقبلة (الفرنسية)
وفي هذا الصدد مدد مجلس الأمن الدولي مهمة بعثة المساندة التابعة للأمم المتحدة في العراق عاما آخر وذلك بإجماع كل الأعضاء الـ15.

وأكد القرار رقم 1557 ضرورة أن تلعب المنظمة الدولية دورا فاعلا في مساعدة العراقيين على تشكيل المؤسسات اللازمة للتحضير للانتخابات العامة.

من جهتها هددت منظمة العمل الإسلامي بتعليق عضويتها في المؤتمر الوطني العراقي إذا لم يتم وقف اشتباكات النجف. غير أن الحكومة العراقية أكدت أن المؤتمر الوطني لاختيار المجلس الوطني سيعقد الأحد المقبل كما هو مقرر.

وسيتولى المجلس الإشراف على الحكومة المؤقتة حتى إجراء الانتخابات العامة في يناير/كانون الثاني المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة